وعلى الفور وضعت المخططات المناسبة ثم بدئ بتنفيذ المشروع وتبرع المحسن الكبير السيد عيسى عودة (الفلسطيني) ببنائها وإكسائها وسميت باسم القديس اغناطيوس الانطاكي شفيع غبطته.
وتعاضدت الجالية العربية الأرثوذكسية فقدم أفرادها كل حسب مقدرته حيث تم تجهيزها بالتجهيزات الداخلية من أيقونسطاس ومقاعد مع تجهيز قاعة الكنيسة وتخديمها لتكون نادياً رعوياً للجالية.
في موقعها ووصفها:
تقع في منطقة جميلة الإطلالة فسيحة ومتفردة وتظهر عن بعد من كل الاتجاهات ونظراً لحسن الكنيسة وضخامة وأناقة بنائها فقد لقبت باسم «زهرة ليماسول» ترتفع الكنيسة عن الأرض عدة درجات كمعظم الكنائس الأرثوذكسية، لها برجان كبيران شرقاً يتوسطهما بابها الرئيس وتعلوها قبة فخمة بذات ارتفاع برجيها، ولها أيضاً باب قبلي يطل على فسحة أرض واسعة وباب شمالي مقابله قبيل منتصف الكنيسة وعلى يسار الداخل إليها لوحة فسيفسائية دمشقية كبيرة أبعادها 2 × 1.5 سم تقريباً للقديس جاورجيوس واقفاً بدون حصانه وهي من اللوحات النادرة أما داخلها فلا يقل جمالاً وأناقة عن مظهرها الخارجي فهي بالحقيقة تحفة فنية رومية أرثوذكسية نفتقدها في كنائسنا المحلية.
فالأيقونسطاس والمقاعد والعرضين البطريركي والأسقفي ومقاعد الإكليروس والجوقتين والمتقدمين هي من الخشب المفرغ وفق النموذج الشائع في كنائس اليونان وقبرص.
وقد حمل الأيقونسطاس في منتصفه صلبوتاً رائعاً مع أيقونات بيزنطية رائعة ومن المقرر أنه في القريب العاجل يكمل مشروع تزيين الكنيسة من الداخل بتصوير جدرانها وسقفها وهيكلها بالفريسك عندما تتوفر السيولة النقدية.
حوفظ في هذه الكنيسة على الطراز التقليدي الأرثوذكسي فشعرية النساء تغطي نصفها الشرقي فقط وقد روعي بذلك أن لا تغطي جمال قبتها من الداخل.
يُصعد إلى الشعرية وكتب الراعي كما ينزل إلى قاعة الرعية من منفذ يقع إلى يسار البنكاري (مكتب الوكلاء والشمع) بدرج حجري أنيق الشكل ملتف مع داربزون من الخشب متقن الصنعة.
أما قاعة الكنيسة فهي على كامل المساحة وتتميز بأناقتها في كل شيء وقد عُزلت جدرانها مؤخراً من قبل فريق عمل دمشقي أشرف عليه المهندس سامر لحام على غرار قاعات الصليب المقدس بدمشق.
وقد أحدثت في القاعة مكتبة كبرى للرعية ويتم السعي حالاً لتزويدها بوسائل إيضاح سمعية وبصرية، ومن الممكن الاستفادة من القاعة كمسرح للرعية حيث أن هندستها راعت ذاك الاستخدام.
للقاعة منفذان في زاويتها الشمالية والجنوبية يفضيان مباشرة إلى خارج الكنيسة بدرجين.
جرت العادة أن تلتقي الرعية بعد كل قداس إلهي حيث يتناولون المشروبات ويتم الترحيب بالوافدين الجدد وهذا ما يحصل في كل كنائس المغتربات.
أما الأرض الواقعة جنوبي الكنيسة وتبلغ مساحتها 2 دونم فهي أيضاً وقف لصالح الكنيسة ومن المقرر أن تبنى عليها المؤسسات الرعوية وقد سجلت أصولاً في السجل العقاري باسم غبطة البطريرك الانطاكي.
يبلغ عدد عائلات رعية ليماسول الانطاكية حوالي مائة عائلة أرثوذكسية ويرعاها حالياً قدس الأب ميشال سابا الذي جهد بخبراته الموسيقية وأحدث جوقة ترتيل أصولية.
يتزايد إقبال اليونانيين القبارصة بالإضافة إلى أبناء الطوائف الشقيقة المغتربة لحضور الصلوات في هذه الكنيسة والمساهمة في أنشطتها.
كما أن قدسه ينتقل في وسط الأسبوع إلى نيقوسيا لرعاية الجالية الموجودة هناك والتي تعد ثاني أكبر تجمع أنطاكي أرثوذكسي في جزيرة قبرص.
خاتمة :
ليس أبغ من كلمة شكراً نرفعها في نشرتنا البطريركية إلى غبطة مولانا البطريرك اغناطيوس الرابع الذي له الدور الريادي في «عنصرة الاغتراب الانطاكي» وتفعيل دوره في كل المغتربات وبالذات في إيجاد هذا الموقع الانطاكي في قبرص ولا سيما أن توجيهاته قضت بأن يكون مركزاً انطاكياً أرثوذكسياً رئيساً.
وكلمة شكر ثانية لغبطة رئيس أساقفة قبرص وأخرى لمطران ليماسول على غيرتهما الأرثوذكسية المتمثلة بتقديم أرض هذا المشروع مجاناً وتقديم التسهيلات في إنشائه.
ونقدم الشكر إلى كل متبرع ساهم سواء بماله أو بجهده في بناء الكنيسة وتجهيزها وإلى قدس الراعي الغيور الأب ميشال سابا تلميذ غبطة البطريرك اغناطيوس على همته المدروسة وإلى شعبنا الطيب المؤمن والغيور.
إليهم جميعاً نقول شكراً ونغبطهم على عملهم المبرور بقولنا مع صاحب المزامير: «طوبى لمن يحبون جمال بيتك يا رب».

النشرة العدد الرابع 2004