الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: يسوع المسيح

  1. #1
    أخ/ت مشارك/ة الصورة الرمزية الأورثوذكسي السوري
    التسجيل: May 2008
    العضوية: 3384
    الإقامة: سوريا
    هواياتي: الرسم، والقراءة
    الحالة: الأورثوذكسي السوري غير متواجد حالياً
    المشاركات: 156

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي يسوع المسيح

    يسوع المسيح

    الأرشمندريت د. نقولا بعلبكي


    لقد انحدر السيد المسيح بدافع محبته ورحمته لإنقاذ الإنسان الساقط، فالله محبة وهذه المحبة لا تتغير، لهذا لم يتردد في الاهتمام بالإنسان ومساعدته، رغم سقوطه، ليبلغ غايته ويتحرر من عبودية الخطيئة والشر والموت، مع احترام كامل للحرية التي وهبها له. لقد كان السقوط بإرادة حرة من الإنسان وبها نفسها يجب أن ينهض ثانية، هذا يحتاج للمعونة الإلهية، لهذا كان التنازل الإلهي بغية الاقتراب من الإنسان الذي انفصل عنه، فصار ابن الله ابناً للإنسان... متخذاً شكلاً مائتاً كي يخلص الإنسان من الموت ويصيره إلهاً بالنعمة.
    الإله-الإنسان: لقد صار كلمة الله إنساناً، هو يسوع المسيح. واسم يسوع يعني الله المخلص، أما المسيح فيعني الممسوح، "المسيا". فالرب يسوع لم يكن فقط الإله الذي أظهر في الإنسان حياته الإلهية، كما لم يكن فقط كلمة الله الأزلي الذي أعلن الإسرار الإلهية بلسان بشري، أو المعلم الإلهي الظاهر بهيئة إنسان كامل، بل إنه هكذا إله –إنسان.
    الإله الإنسان-المخلص: في يسوع المسيح اتحدت الطبيعة الإلهية بالبشرية كي يشارك الكيان الإنساني الكائن الإلهي، هذا هو هدف الخليقة الأصلي، أن تشارك بالكلمة والروح القدس الفكر والحياة الإلهية. مع تجسد المخلص بلغ الإنسان منزلة رفيعة وصار خليقة جديدة قادرة على هذه المشاركة بشكل واع وشخصي، منذ تلك اللحظة، أصبح الإنسان قادراً على الحياة مع المسيح حياة خاصة باقتباله سر المعمودية، أي أصبح بإمكانه أن يصير هيكلاً للروح وابناً للآب، وقد أُصلحت صورة الله فيه واقترب من بلوغ المثال.
    الرسل أمام الإله الإنسان: لقد عرف الرسل في معلمهم المخلص الموعود ومن ثم الإله متجسداً، وقد أوضح الرسول بطرس هذا في اعترافه الشهير: "أنت المسيح ابن الله الحي"، فأجابه يسوع "إن لحماً ودماً لم يكشفا لك هذا بل أبي الذي في السموات" {متى 16:17}، لهذا عاش الرسل معه بفرح لا يوصف، تشهد على هذا الرسائل المختلفة "الذي سمعناه ورأيناه بأعيننا. الذي تأملناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة...نكتب إليكم لكي يكون فرحكم كاملا" {1يو 1:2}، لقد أيقن الرسل أن يسوع هو الإله الصائر إنساناً بعد أن كشف لهم أن الله هو نور ومحبة وأن "فيه لا توجد ظلمة البتة" {1يو 5}.
    التعليم الخاطئ عن المسيح: لقد ظهرت بعض التعاليم الغريبة فيما يتعلق بالسيد المسيح مع بداية التاريخ الكنسي ومنها:
    1-الدوكيتيون: لقد قال هؤلاء أن السيد المسيح هو إله فقط ظهر بشكل إنسان بشري.
    2-آريوس: وقد قال في تعليمه أن الأقنوم الثاني في الثالوث ما هو أكثر من أول وأعظم خلائق الله.
    3-نسطوريوس: الذي اعتبر أن ما أنجبته العذراء هو إنسان سكن فيه الله وكأنه ساكن في هيكل، ولهذا لقب السيدة العذراء بوالدة المسيح بدلاً من لقبها العظيم والدة الإله، ففصل بين الطبيعتين الإلهية والإنسانية في يسوع المسيح، معتبراً إياهما شخصين اجتمعا فيه من أجل عمل مشترك، ومركزاً على الجهود الأخلاقية التي قام بها كإنسان.
    4-الأوطوخيون: على عكس نسطوريوس الذي ركز على الطبيعة الإنسانية في المسيح، علم هؤلاء أن الطبيعة الإلهية قد امتصت الطبيعة البشرية فأنقصت من دورها وأهميتها.
    إن هذه التعاليم الخاطئة تؤثر على الهدف من التجسد الإلهي وهو الخلاص، فالخلاص يتحقق بالمسيح الذي هو إله تام وإنسان تام، وكل إنسان يتحد مع المسيح بالإيمان وبالإسرار ويحيا معه ينال الخلاص.
    لقد حدد المجمع المسكوني الرابع، 451م، الذي عقد في خلقيدونية، هذه العلاقة في المسيح، فأعلن "أن يسوع المسيح هو إله كامل وإنسان كامل، وهو مساوٍ لأبيه بالألوهية ومساوٍ للبشر بالإنسانية، فهو يشاركنا في كل شيء ما عدا الخطيئة، وهو مولود من الآب قبل كل الدهور بألوهيته، ومولود في الزمان من العذراء مريم بإنسانيته، بحيث أن هاتين الطبيعتين قد اتحدتا فيه بدون امتزاج أو تغير أو انقسام أو انفصال، فاحتفظت كل من الطبيعتين بخصائصها مع وجودها في الشخص الواحد والأقنوم الواحد، وهذا يعني أن الإنسانية في المسيح لم تشكل شخصاً بشرياً معزولاً، بل إن ابن الله اتخذ الطبيعة البشرية ليقدسها. ورغم هذا بقيت لهذه الطبيعة إرادتها الخاصة المميزة عن الإرادة الإلهية فيه، لكنها كانت عنده خاضعة بشكل دائم وحر للإرادة الإلهية". وقد ثبت التعليم عن الإرادتين في المجمع المسكوني السادس 680م، جواباً على موحدي الإرادة في المسيح الذين حاولوا تقديم الإرادة الواحدة مع الطبيعتين حلاً وسطاً بين تعليم الكنيسة والمونوفيزيين.
    -شواهد على ألوهية السيد المسيح: لقد كان السيد المسيح ذا طبيعة إلهية منذ البدء، وقد أكد هذا بشخصيته المميزة الخاصة، منذ الحمل والولادة وحتى الصلب والدفن والقيامة، وكذلك بتعاليمه الإلهية السامية التي لا تصدر إلا من شخص ذي سلطان، وأيضاً من الشهادات التي أعطاها كالآيات والعجائب مع شهادة الآب والروح، لكن الشهادة الأمضى كانت في موته على الصليب وقيامته المجيدة. وقد أصبح هذا الأمر أشد وضوحاً بعد العنصرة وانحدار الروح القدس، الأمر الذي كان له أبلغ الأثر في مسيرة حياة الرسل بعد ذلك. إن حقيقة الألوهة في المسيح تدرك في القلب المغمور بالروح القدس، لا عبر أمور خارجية وأحداث تحرج الحرية البشرية، نرى هذا واضحاً في جواب بطرس للرب يسوع، عندما طلب من الرسل الاختيار بين البقاء معه أو الارتداد عنه، فقال "يا رب إلى من نذهب، فكلام الحياة الأبدية عندك ونحن قد آمنا وعرفنا أنك أنت المسيح ابن الله الحي" {يو 67:6}.
    القصد الإلهي في حياة المخلص: لقد أوضحت الأحداث الأساسية في حياة يسوع قصد الله الخاص في خلاصنا، فالحمل والولادة مع صورة الأم النقية، تظهر أهمية التواضع والنقاوة، المحبة مرتبطة بالتواضع بشكل وثيق، إن فقر المغارة والمذود في بيت لحم يشير إلى أن الحب الإلهي العظيم لا يتوقف عند أمجاد هذا العالم الفاني، وأن حرية الإنسان هامة عند الله، فهو لا يحاول جذبه بعظمة خارجية سطحية، فالبشارة بالطفل الإلهي المولود أُعطيت للرعاة كما إلى المجوس العظماء، إلى الرعاة لتواضعهم وإلى المجوس لبحثهم الجاد عن الحقيقة، كما كشف هذا السر لسمعان الشيخ وحنة النبية المهتمين بالحالة الروحية للشعب وللإنسانية التي تنتظر المخلص. إن فترة الطفولة والشباب عند الرب غير معروفة تماماً، لكنه بالتأكيد كان يحيا في عائلة عاملة متواضعة مطيعاً لوالديه وذا وعي تام بكل ما يدور حوله، وقد برز هذا واضحاً في السنة الثانية عشرة من عمره وهي تظهر لنا تواضعه الكبير.
    يوحنا المعمدان والمعمودية: لقد كانت الملائكة والأنبياء في العهد القديم أدوات الوحي الإلهي تفسر الأحداث التي تخص خلاصنا، وكان النبي يوحنا خاتمة هذه الفترة وإشارة استعداد الإنسانية لاستقبال المخلص. فمعمودية الرب كانت كشفاً للثالوث الأقدس الذي أُعلن بها للعالم للمرة الأولى وصار الاسم الآخر للعيد "ظهوراً". إن معمودية يسوع هي تكريس لمهمته وتصوير سابق لمعموديتنا باسم الآب والابن والروح القدس.
    تجربة يسوع: إن التجربة التي تعرض لها الرب يسوع تظهره آدماً جديداً ومنتصراً في الموقع الذي هزم فيه آدم الأول، فقصة هذه التجربة هي تكميل لما حدث مع الأشخاص الأولين "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله". فمن الضروري إخضاع كل ما هو مادي للروح. إن الرب، مع رفضه اجتراح العجائب لينقذ نفسه من الجوع المهلك، يقدم الغذاء لأولئك الذين يفتشون عن كلمته في الصحراء، مؤكدا أن آدم وحواء لم يقضيا على الجوع رغم تذوقهما الثمر المحرم في الفردوس. فالخطيئة هي عطش للوهم والسراب، وهي لا تلبي حاجة في طبيعتنا الحقيقية بل تغتصب حاجتنا وشوقنا لله.
    أقوال يسوع: "لا تجرب الرب إلهك"، جواب يسوع وتحذير من الاعتماد على المواهب العلوية في سبيل منافع شخصية، وهي رغبة الجدين الأولين بعد تزيين من إبليس "ستصيران آلهة". إن الخطيئة تعني ضياع الحرية الروحية، ومحبة العالم تعني سقوطها، وهو ما تؤكده التجربة الثالثة في أن الملك الأرضي يتوافق مع تنازلات شخصية، ولهذا السبب أوضح السيد موقفه "للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد".

    †††التوقيع†††

    "شكراً لله الذي أعطينا الغلبة بربنا يسوع المسيح"

  2. #2
    أخ/ت مشارك/ة الصورة الرمزية الأورثوذكسي السوري
    التسجيل: May 2008
    العضوية: 3384
    الإقامة: سوريا
    هواياتي: الرسم، والقراءة
    الحالة: الأورثوذكسي السوري غير متواجد حالياً
    المشاركات: 156

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: يسوع المسيح

    المسيح الملك: لقد جاء السيد مكملاً النبوات المختصة بالمسيا المتألم، الأمر الذي أوضحه الإنجيليون، كما تحاشى أولئك الذين أرادوه ملكاً أرضياً، مع قبوله الإكرام مرة واحدة فقط عند دخوله الأخير مدينة أورشليم، لكن هذا كان ليبدأ مسيرة الصليب وليشير إلى أن مملكته ليست من هذا العالم. فيسوع لم يركب حصاناً كما يفعل الملوك، بلعلى جحش ابن أتان {متى 5:21}. وبعد أن أذن للزانية بغسل قدميه بالعطر الجزيل الثمن، شرع بغسل أرجل تلاميذه مظهرا أن سلطانه يكتمل بالتواضع والخدمة، كما أظهر مجده قبل هذا أثناء تجليه على جبل ثابور وكأنه شهادة على الغبطة الموعودة للإنسانية وللخليقةكافة: "إن الأبرار سيتلألؤون كالشمس في ملكوت أبيهم" {متى 43:13}، وقد تحقق هذا في القديسين الذين اشتركوا في إنسانيته المؤلهة مثل سيرافيم الساروفسكي.
    الآلام والموت الخلاصي: إن آلام السيد وموته وقيامته وصعوده هي المراحل التي أوضحت معنى حياته ورسالته، ففيها اكتمل الخلاص البشري لأنها تمت بإرادته، فهو كإله قادر أن ينقذ نفسه، وكإنسان بدون خطيئة غير خاضع لسلطان الموت، لكنه أخذ على عاتقه خطايا البشر كافة وحمل نتائج الخطيئة مع كونه بريئاً، فتعرض للآلام والصلب والموت بسبب حبه الذي لا حدود له والذي يشمل الجميع.نجد في نصوص الجمعة العظيمة تعبيراً عن ذلك: "هكذا يقول الرب لشعبه يا شعبي ماذا فعلت بك وبماذا كافأتني؟ لقد أعدت البصر لعميانك وطهرت برصك وأنهضت مخلعيك، فبماذا كافأتني؟ عوض المن أعطيتني مرارة وعوض الماء خلاً، وعوضاً من أن تحبني علقتني على الصليب"، وفي غروب السبت العظيم: "إن حياة الكل حكم بالموت، خالق العالم بأيدي الأثمة". إن آلام الصليب لا يوازيها آلام، لكنها كانت الوسيلة للتعبير عن المحبة الإلهية الكاملة. ففي الصليب ظهر "حب الله الصالب وحب الابن المصلوب وحب الروح القدس المنتصر بقوة الصليب، فهكذا أحب الله العالم" }عظة فيلاريت أسقف موسكو{. إن أول من أدرك هذه الحقيقة كان اللص المصلوب معه الذي عاين في المسيح البريء المهان المغطى بالقروح محبة الله الكاملة للعالم، وهذا ما أهله لدخول الفردوس، فمن خلال التأمل بالآلام التي نلنا بها الخلاص والغبطة التي أُهلنا لها، ندرك أن الصليب هو رمز المحبة وأنه حيث يوجد الصليب، توجد المحبة، وأنه في الصليب كما النور في الشمس يتركز كل حب الله للعالم والإنسانية. فلقد كان الصليب ضرورياً، ليس من أجل العدل الإلهي فقط، بل من أجل إحياء الطبيعة البشرية الساقطة. إن سر الصليب هو "عثرة لليهود وجهالة للأمم"، فبه جُرِّد الشيطان من سلاحه الأخير، وهو ما يؤكده القديس يوحنا الذهبي الفم في عظته الفصحية: "إن الجحيم مع اقتباله إنساناً كما ظن تقبل المنتصر على الموت".
    القيامة: هي الأعظم بين عجائب المسيح. إنها انتصار الحياة على الشر والموت والفوضى، ومع أنه، قبل السيد المسيح، وجد أناس ضحوا بأنفسهم في سبيل الحق والعدالة، لكن الحياة بقيت مجروحة بالموت. أما قيامة المسيح فقد أثبتت أن الحب والحقيقة أقوى من الموت ذاته، فهي مصدر فرح يتجاوز كل تعبير بسبب الحضور الأزلي للمحب، الذي يبقى مع محبيه على الدوام، الذين يمجدونه بالقول "ربي وإلهي". أما السبب الأخر لهذا الفرح، فلأنه يشكل شهادة لقيامتنا وقيامة كل عزيز علينا. فنحن لن نبقى بعيدين عنهم وعن الرب بفضل هذه القيامة،إن شهادة الإنجيل واضحة، لهذا لا يمكن إنكار القيامة. فالتلاميذ مثلاً، بعد حالة اليأس والشك التي مروا بها بعد موت المخلص، تحولوا في لحظات إلى شهود جريئين للقيامة، وقد قدموا هذه الشهادة في مختلف أرجاء العالم مع استعدادهم للموت في سبيلها. إن الكنيسة المقدسة تعيش هذا الفرح وهذا الرجاء: "طوبى للذين آمنوا ولم يروا"، والمؤمنون هم الشهود لهذه القيامة. لقد نزل السيد إلى أسفل دركات الجحيم قبل قيامته المجيدة، وهذا تعبير عن التواضع الشديد، ومن هذا الموضع كانت بداية الانتصار، مع تحرير نفوس الراقدين. في هذه القيامة، لبس السيد المسيح جسداً ممجداً روحانياً شفافاً لا يحده الزمان أو المكان يستطيع الدخول به على التلاميذ والأبواب مغلقة، كما يظهر في أماكن عديدة في ذات الوقت ولا يحتاج إلى الطعام أو الغذاء الأرضي، رغم أنه استخدم هذه الوسيلة لإقناع التلاميذ بحقيقة قيامته، وقد احتفظ بآثار الجروح والعذابات التي تقبلها، مؤكدا أن للتضحيات دالة في الغبطة الأبدية.
    صعود المسيح: إن الحدث الأخير في حياة المسيح الأرضية هو صعوده بالجسد بعد أربعين يوما من قيامته، لكن ما حصل هنا لم يكن انتقالاً من مكان إلى آخر، بل ارتفاعاً للطبيعة البشرية بالسيد المسيح إلى الإله الأب، ولم تعد الغاية من تضحية السيد تقتصر على تحرير الطبيعة البشرية من الموت والفساد، بل تجاوزت هذا إلى حدود التمجيد والقداسة. لقد وعد السيد بأنه سيبقى مع كنيسته إلى النهاية، وأنه سيعود في مجده ليدشن ملكوته، فكان الصعود ضمانة لإرسال الروح القدس المنبثق من الأب، والذي يسكن في القديسين الذين يتقدسون بكلمة الرب وبالأسرار المقدسة، بعد أن قدس السيد الطبيعة البشرية بقيامته وصعوده بها وجلوسه عن يمين الله الآب.
    الأزمنة الأخيرة: لقد أعلن الملائكة للتلاميذ بعد الصعود أن يسوع سوف يأتي أيضاً بالطريقة التي شوهد فيها صاعداً {أع 11:1}، وقد أكد الرب هذا الأمر مرات عدة، فمجيئه سوف يكون مثل نور {متى 24:27}، وسيُشاهد آتياً على السحاب بقوة ومجد عظيمين {لو 27:21}، وسوف تكون أزمنة صعبة تضطرب فيها السماوات والأرض والعناصر {2بطر 10:3}، ويقوم الموتى في حين أن الأحياء يتغيرون {2كو 21:15}، ويأتي الرب مثل قاض يبسط سلطانه، والحياة الحالية هي تحضير لهذا الزمن الأخير {2بطر 7:3}، وسوف يدان الأشرار ويكافأ الأبرار
    {متى 34:13}. لكن هذه الساعة لا يعرفها إلا الله، رغم أنه أعطى علامات تظهر اقتراب مجيئه {متى 24}، هذه العلامات رمزية، ومع هذا فالصراع بين الخير والشر يزداد وتبرد المحبة والإيمان ويظهر مقاوم المسيح. أمام محكمة المسيح والقديسين، يستعيد كل واحد أعماله وأفكاره ويتعرف الناس على بعضهم، وتظهر العدالة الإلهية توبة كل واحد وتواضعه بوضوح. لكن هذا القضاء لا يعتبر عقاباً أو مكافأة، بل ثمرة صالحة ونتاجاً فعلياً للحياة وللجهادات التي تمت فيها. إن التهيئة لهذا تكون هنا في هذا العالم، وتجد كمالها في الملكوت. لهذا يجب أن يغرس المرء في قلبه بواكير الملكوت، وقد تكلم الكثير من القديسين عن الغبطة باعتبارها تقدماً متواصلاً في الوحدة مع الله ومع مخلوقاته الطيبة، وعن الأبدية باعتبارها جديداً متواصلاً ودهشاً دائماً، وعن الدينونة بأنها تكون في الإنسان نفسه. فالله هو الكل في الكل، والجميع سوف يُغمرون بحبه الإلهي، أما من أغلق ذاته دون هذا الحب، فستكون له ناراً محرقة بدلاً من أن يكون مصلحاً ومرمماً. يتكلم القديس اسحق السرياني عن هذا الحب: "في الدهر العتيد، سوف يكون انسجام تام بين الحالة الروحية الداخلية للإنسان وحالته الخارجية بالفرح والغبطة بسبب محبة الضعفاء الآخرين". لقد عاش المسيحيون الأولون بحالة انتظار لعودة السيد، وهذا ما يجب أن يكون عليه حالنا اليوم أيضاً، فإذا كنا نحبه فالحب لا يعرف الخوف، ولكن لا بد من ترقب مرتبط بالتوبة وهو عنوان حياتنا كلها، هذه شهادة العهد الجديد التي تبرز في هذا النداء: "تعال أيها الرب يسوع" {رؤ 22:20}.
    النشرة العدد الثالث 2007

    †††التوقيع†††

    "شكراً لله الذي أعطينا الغلبة بربنا يسوع المسيح"

  3. #3
    أخ/ت مبارك/ة
    التسجيل: Jan 2008
    العضوية: 2463
    الإقامة: القسطنطينية - 1453
    هواياتي: loving all
    الحالة: Maximos غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,456

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: يسوع المسيح

    شكرا ً لك أخي الحبيب ...

  4. #4
    أخ/ت مشارك/ة الصورة الرمزية الأورثوذكسي السوري
    التسجيل: May 2008
    العضوية: 3384
    الإقامة: سوريا
    هواياتي: الرسم، والقراءة
    الحالة: الأورثوذكسي السوري غير متواجد حالياً
    المشاركات: 156

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: يسوع المسيح

    [align=center]
    ولك أيضاً أخي الحبييب ماكسيموس، ربنا يباركك.
    [/align]

    †††التوقيع†††

    "شكراً لله الذي أعطينا الغلبة بربنا يسوع المسيح"

المواضيع المتشابهه

  1. يسوع المسيح الفريد في صعوده
    بواسطة الأب فادي هلسا في المنتدى يسوع المسيح - الكلمة المتجسد
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 2010-11-02, 03:33 AM
  2. يسوع المسيح الفريد في قيامته
    بواسطة الأب فادي هلسا في المنتدى يسوع المسيح - الكلمة المتجسد
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2010-10-22, 07:19 PM
  3. أليس المسيح اسم يسوع؟
    بواسطة Mayda في المنتدى يسوع المسيح - الكلمة المتجسد
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-08-28, 11:08 AM
  4. من هو يسوع المسيح؟
    بواسطة Bassilmahfoud في المنتدى يسوع المسيح - الكلمة المتجسد
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2008-07-29, 07:34 PM
  5. نسب يسوع المسيح
    بواسطة Bassilmahfoud في المنتدى العهد الجديد
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2007-09-29, 07:50 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •