[frame="2 75"]
وقد تلقّن العبرانيّون عن المصريّين وعن الكلدنيّين التكهّن بواسطة الكأس، وهو المعروف بضرب المنذل، حتّى إنّ يوسف بن يعقوب قد استعمل هذا العمل: "أليس هو الذي يشرب به مولاي ويتفاءل به؟"[1] وقال يوسف لأخوته: "ما هذا الصنيع الذي صنعتم أما علمتم أنّ رجلاً مثلي يتفائل"[2]. ومحترفوا المندل اليوم بأكثرهم غشّاشون يبتزّون الناس. والواقع يشهد... وأشعيا رذل هذه العمال الممقوتة بقوله: "أنا الربّ صانع كلّ شيء... مبطل أيات الضاربين بالفأل ومحمّق العرافين..."[3]، وأيضًا قوله مهددًا بابل: "قد أعْيَنْتِ من كثرة مشوراتك فليقف المنجمون الناظرون في الكواكب المعرّفون عن رؤوس الشهور مما هو آتٍ عليك..."[4]. أي إنّ بابل كانت مشهورة بالسحرة وراصدي الكواكب... ولم يصدر عنهم أي شيء...
حادثة جرت مع شاوول الملك يوم ذهب إلى عرّافة في عين دور لتتكهّن له بالتابعة فاستحضرت روح صموئيل، على ما جاء في الكتاب المقدس، وصموئيل وبّخه[5]. والملك منسّى انجرف في تيار الوثنيّة والخزعبلات الشيطانيّة، فاستعمل الأرصاد والأوقات وضرب المندل (تفاءل) واستخدم أصحاب الجان والعرافين، ولم يكن من أمره شيء[6].
راحت أعمال السحر والكتابة والطلاسم تتنوّع حتّى امتدّ الحال إلى تقسيم ساعات النهار وساعات الليل وجعلوا لكلّ ساعة ملكًا من الملوك الروحانيّة يحكم فيها، وفوقه ملاك سماوي يسيّره. فمثلاً: يوم الأحد بكامله، من الساعة السادسة صباحًا إلى السادسة مساءً تحت سلطة الملاك ميخائيل. وكلّ يوم لأحد الملائكة وكلّ يوم له عمله من حجابات وأرصاد وغيرها. إنّما كلّ هذه ليست بشيء أمام الله وقوّته، ولكلّ يوم أقسامه وعزائمه...
تحضير الأرواح
هذا العمل قد مقته الله ومنع من استعماله، كما مرّ معنا، وتحضير الأرواح هو نوع من التعامل مع الشيطان نفسه، وقد انتشر هذا العمل كثيرًا جدًا، وبه يبتزّ الذي يقوم بهذا العمل؛ الناس. وكثيرون من البسطاء وقعوا ضحايا هذا العمل.
تحضير الأرواح مبدئيًا هو اعتقاد بأنّ الشخصيّة الإنسانيّة تبقى بعد الموت، وإنّ الروح تتّصل بالأحياء، وهذا الاتّصال يتّضح في ظهور روحانيّة (أو عقليّة)، أو في ظواهر فيزيقيّة، كأن يشعر الشخص كأنّه طائر، أو تحرّك طاولة أو كتابة آليّة. والأصوات المجهولة المصدر. ويرجع هذا الاعتقاد إلى المجتمعات القديمة. ولتحضير الأرواح علاقة وثيقة بالسحر والأشباح وأبحاث الجن والشياطين... وفي سنة 1848 كان اهتمام الأخوة فوكس في أميركا مما يساعد على التنويم المغناطيسي، وتألفت جمعيّة تهتم بالأبحاث الروحانيّة... وخاصّة تلك التي تتعلّق في بعض الظواهر والترائي. وفي إنكلترا وأميركا عقدت عدّة جلسات لتحضير الأرواح واشتهر كثيرون من الوسطاء الذين مارسوا الغش من حين لآخر[7].
والبحوث الروحيّة أو علم النفس الغيبي، أو الهامشي، يطلق على دراسة بعض الظواهر السلوكيّة أو الذهنيّة، التي تقع خارج نطاق ما تفسره القوانين الطبيعيّة اسم ظواهر غريبة... مع ما يصحبها من غيبوبة تشنّج وانجذاب وهلوسة... وهذه قد تحدث في جلسات تحضير الأرواح... ولا صحّة لكلّ ذلك لاحتياجها للضبط العلمي الدقيق[8]... ثم قاموا بنوع آخر من تحضير الأرواح بالمندل، الذي يكون بين المحضّر وبين الروح وسيط أو ناظر، على أن يكون هذا الناظر دون سنّ البلوغ... والمندل يقوم بأن يأتي أحدهم بكوب ويسكب فيه ماء أو حبرًا أو زيتًا ويجعل الناظر ينظر في الكوب ويخبره بما يرى في حين يقوم المحضّر بتلاوة العزائم وقد كان هذا النوع متفشيًا قديمًا كما رأينا في بحثنا[9]... وعن تحريم الربّ لهذا العمل[10].
[/frame]
[1] تكوين 44/5.
[2] تكوين 44/12.
[3] أشعيا 44/25.
[4] أشعيا 47/31.
[5] راجع 1 صموئيل أو ملوك 28/3-25.
[6] راجع 4 أو 2 ملوك 21/6.
[7] الموسوعة العربية الميسرة صفحة 496.
[8] الموسوعة العربية الميسرة صفحة 330.
[9] راجع أشعيا 8/19.
[10] راجع أحبار 19/31 وأحبار 20/6 و20-27 وتثنية 18/11.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات