[frame="13 85"]
وتنبأ ملاخي النبي 400 سنة قبل الميلاد عن يوحنا المعمدان ليمهد الطريق امام المسيح :" هاءَنذا مرسل رسولي فيعد الطريق أمامي ، ويأتي فجأة الى هيكله السيد الذي تلتمسونه ، وملاك العهد الذي ترتضونه به ." ( ملاخي 3: 1 ) . أما رسولي الذي يعد الطريق فيصفه إشعيا النبي 700 سنة قبل الميلاد : " صوت مناد في البرية : أعدوا طريق الرب واجعلوا سبل إلهنا في الصحراء قويمة . كل واد يرتفع وكل جبل وتل ينخفض والمنعرج يقوم ووعر الطريق يصير سهلا ويتجلى مجد الرب ويعاينه كل بشر لأن فم الرب قد تكلم . " ( اشعيا 40: 3-5 ) ، والانجيلي مرقس جمع نبوة ملاخي النبي على نبوة إشعيا لأنهما يكملان ماحدث بالفعل على يد يوحنا المعمدان . والانجيلي لوقا في
( 3: 15-17 )عبر عن انتظار شعب اليهود كله الذي بدأ يحركه نداء المعمدان ، الذي اهاج في قلوب الاتقياء لهفة انتظار المسيا .
اما النبي زكريا منذ 520 سنة قبل الميلاد تنبأ عن المسيح موكب الشعانين :" اِبْتَهِجِي جِدًّا يَا ابْنَةَ صِهْيَوْنَ، اهْتِفِي يَا بِنْتَ أُورُشَلِيمَ. هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِي إِلَيْكِ. هُوَ عَادِلٌ وَمَنْصُورٌ وَدِيعٌ، وَرَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ وَعَلَى جَحْشٍ ابْنِ أَتَانٍ "(زكريا9: 9 ) .
حيث ابنة صهيون تشير الى اسرائيل الجديدة المزمعة ان تكون ، وحيث ملككِ تفيد الملك الخاص بها ومن ابنائها . فهو ليس ملكا اجنبيا الذي يكون دخوله للبهجة جدا . وإنه وديع ومنصور وعادل . وحيث الحمار حيوان السلام والفلاح وليس للحرب والقتال .
ان الصيغة النبوية التي أتت بالمثنى أي أنه جحش وأنه ابن اتان فهي إمعان في انه حمار وليس حصانا أو بغلا ، لان كلمة جحش هي(حيوان صغير للركوب) وهي تصح للحصان والبغل الصغير . أما ذكر ابن اتان فتأكيدا لتواضعه أنه حمار وهذا بيت القصيد . فهو ملك وديع آتٍ للسلام وليس بكبرياء الغازين الذين يأتون على حصان والسيف في يدهم .
وفعلا تحققت هذه النبوة حيث دخل المسيح الى اورشليم في موكب النصرة حسب ماكتبه متى ومرقس ولوقا ويوحنا ، فهناك هتاف الصلاة والترحيب بمقدم ملك الخلاص والسلام ، منظر الموكب والشعب وألوف سعف النخيل والهتاف هوشعنا أي خلصنا . وما عيد المظال إلا نوع من الاعياد التي فيها يترجون مجيء المخلص ويقطعون فيه سعوف النخل ويسمونها شعانين أي للخلاص ، لذلك كان الفرح كما وصفه النبي زكريا :" ابتهجي جدا يا ابنة صهيون " لان فيه يتحقق لها رجاء مجيء المخلص .وكأنه قد حضر صاحب عيد المظال ( الشعانين) وكمل الزمان . وكانوا في عيد المظال يطوفون حول المذبح ومعهم سعوف النخل ويصيحون هوشعنا ، ويجيء الانجيلي يوحنا في رؤياه بمنظر عجيب يمثل التحقيق النهائي لعيد المظال أو عيد الشعانين هكذا :" رأيت بعد ذلك جمعا كثيرا لايستطيع أحد ان يحصيه ، من كلأمه وقبيلة وشعب ولسان ، وكانوا قائمين امام العرش وامام الحمل، لابسين حللا بيضاء ، بأيديهم سعف النخل ، وهم يصيحون بأعلى أصواتهم فيقولون : الخلاص لالهنا الجالس على العرش وللحمل ".( رؤيا يوحنا 7: 9و10 ) . فإذا حققنا الجهد أن نسير في النور ولنا شركة مع الله فإن دم المسيح يكمل شركتنا بفاعلية الدم المسفوك من أجلنا لتطهيرنا ،
لان الطهارة كما عرفنا في العهد القديم شرط اساسي للاقتراب من الله . هنا دم المسيح يطهر ضمائرنا لنستطيع أن نخدم الله وان نلبس ثوب القداسة ، ثياب بيض .
اشعيا النبي تنبأ عن المسيح بشفاء المرضى:" لكي تفتح العيون العمياء وتخرج الاسير من السجن والجالسين في الظلمة من بيت الحبس " ( اشعيا42: 7 )، وفعلا تحقق هذا حيث البشير يوحنا اخبرنا في انجيله المقدس ان المسيح فتح عيني الاعمى :"قال هذا وتفل في الارض ، فجبل من تفاله طينا ، وطلى به عيني الاعمى ، ثم قال له :" اذهب فاغتسل في بركة سلوام ، أي الرسول . فذهب فاغتسل فعاد بصيرا ." ( يوحنا9: 7 ). الاية في مضمونها الالهي تسير الى عملية خلق أو على وجه الاصح عملية (خلقة تصحيحية). فكل عمليات الشفاء التي اجراها المسيح تدخل بند ( الشفاء من المرض)، أما تفتيح عيني الاعمى المولود بدون مقلتي العين فهي ليست شفاء . فنحن هنا امام طبيب البشرية الاعظم يسوع ، بل نحن بصدد عملية خلق ، وأمام الخالق . والتركيز الاساسي في لغة الاية واقع على كلمة ( الطين ) ، لان المقصود هو نقل عقولنا الى سفر التكوين وكيف خلق الله الانسان من (تراب الارض ) . والملاحظ ان جميع الايات التي فتح المسيح أعين العمي فاكتفى المسيح بأن يمسح العينين المكفوفين بريقه فانفتحا ورأتا النور . أما هذا الاعمى المولود ناقص الخلقة ، فالمسيح وقف منه موقف الخالق وجبل له من الطين ما نقص لجبلته . وانصاع الطين ليد النور الالهي الخالق ، فاستنار . اما خروج الاسير من السجن فيقصد بموت المسيح على الصليب فك أسر الانسان من عبودية الخطيئة .
اشعياء تنبأ في ان المسيح سيبشربالانجيل في الجليل :" في الزمان الاول أذل أرض زبولون وأرض نفتالي وأما في الزمان الاخير فسيمجد طريق البحر عبر الاردن ، جليل الامم. "(اشعيا 8: 23 ) "، "الشعب السائر في الظلمة ابصر نورا عظيما والمقيمون في بقعة الظلام أشرق عليهم النور "
(اشعيا9: 1 ) ، والانجيلي متى بين بداية خدمة المسيح في الجليل: " وبلغ يسوع خبر اعتقال يوحنا، فلجأ الى الجليل . ثم ترك الناصرة وجاء كفرناحوم على شاطيء البحر في بلاد زبلون ونفتالي فسكن فيها ، ليتم ماقيل على لسان النبي اشعيا: ارض زبولون وارض نفتالي طريق البحر ، عبر الاردن جليل الامم. الشعب المقيم في الظلمة أبصر نورا عظيما والمقيمون في بقعة الموت وظلاله أشرق عليهم النور ." ( متى 4: 12-16 ).
الزمان الاول دخول الخطيئة الى العالم والزمان الاخير هو عصر النعمة ، مجيء المسيح .
اما قول اشعيا الشعب السائر في الظلمة والمقيمون في بقعة الظلام ، كانت الاولى كناية عن البعد الشديد عن الله وحالة اليأس ، والثانية كناية عن الخوف والرعبة والخطر المحدق بهم من الغزو والنهب .وهكذا على غير انتظار منهم أشرق عليهم نور عظيم ، وهو نور معرفة الله ورجاء الحياة والخلاص بيد يسوع المسيح .
المزمور 16: 9 و 10 يستشهد بقيامةالمسيح :" لذلك فرح قلبي وابتهجت نفسي لانك لن تترك في مثوى الاموات نفسي "، من النص يبين حينما مات المسيح بالجسد لما شرب كأس خطايا البشرية على الصليب بإرادته كمشيئة الاب ، انفصلت نفسه عن جسده ، لان هذه هي عقوبة الموت .فحينما انسكب الدم من الجسد على الصليب ومع شدة الالام خرجت النفس ، حيث النفس بالدم :" لان نفس الجسد هي في الدم ، وأنا جعلته لكم على المذبح ليكفر به عن نفوسكم ، لان الدم يكفر عن النفس ."
( الاحبار { اللاويين }17: 11 ). وفي نهاية الثلاثة أيام أتت نفسه من الهاوية واتحدت بجسده الذي في القبر ، فقام من بين الاموات .علما بأن الدم حينما انسفك من الجسد وسقط على الارض كفر عن خطايا الجسد ، وشفى لعنة الارض التي تزلزلت عند استقباله :"رُضت الارضُ رضا واهتزت الارض اهتزازا وتزعزعت الارض تزعزعا."( اشعيا 24: 19 )
نبوة حول صلب المسيح في سفر المزامير :" احاطت بي زمرة من الاشرار أحدقت بي . ثقبوا يدي ورجلي. وأحصوا كل عظامي وهم ينظرون ويرونني. يقتسمون بينهم ثيابي ويقترعون على لباسي." ( مزمور22: 16 و17 { 17 – 19}) ، وتحقق ذلك فعلا حيث يخبرنا الانجيل المقدس :" وأخذوا القميص أيضا وكان غير مخيط ، منسوجا كله من أعلاه الى اسفله . فقال بعضهم لبعض : لانشقه ، بل نقترع عليه لمن يكون . فتمت الاية : وعلى لباسي اقترعوا فهذا ما فعله الجنود ."
( يوحنا 19: 24 ).
جلسوا عساكر الرومان يقتسمون الغنيمة . إذ ان المسيح كان يلبس أربعة أنواع من الثياب ، منها على الرأس وحول الكتف ، ومنها مايدثر به فوق الجسد ، ومنها الملابس الداخلية ، وتحتها كان يلبس قميصا منسوجا نسيجا واحـدا بغير خياطة . وهذه كلها جردوه منها ، وبقي مايستر جسده فقط . كان الرومان قد اعتادوا أن يصلبوا ضحاياهم عَرايا تماما ،إلا انه في الشرق وعند اليهود كان محظورا حسب الناموس أن يُعرى المحكوم عليه من كل ملابسه .
ومن الجدير بالذكر لقد اطال الشراح قديما وحديثا الحديث عن هذا القميص ، واتفقوا على انه يمثل الكنيسة التي لا تنقسم . يقول العالم بولتمان على ضوء الابحاث والتعاليم الرابية في التلمود وغيره، إن هذا الثوب هو مثل الثوب الذي صنعه الله لادم وأعطى مثله لموسى ليخدم به . ويقول علماء اخرون ، إنه يمثل قميص يوسف الخاص الذي اعطاه له ابوه علامة الحب .اما القديس كبريانوس يقول ان القميص كله منسوج من فوق ، اي ان وحدة الكنيسة مقررة ومعانة من فوق ، من الله ، وليس لانسان ان يمزقها .
وبالمنظر الدامي أمام العسكر وكأنهم بلا شعور إنساني ، كانوا مدفوعين ، يوقعون اعمالهم على صوت داو النبي الاتي من وراء الزمان كلمة كلمة ، كما قالها في المزمور الثاني والعشرين أعلاه .
والانجيلي يوحنا يوضح لنا الادوار التي قام بها كل فريق حسب عمله ، ويرده الى النبوات الخاصة بالمسيح :
فالاول : بيلاطس كملك كتب: " هذا هو ملك اليهود" إعلانا للعالم كله .
الثاني: رؤساء الكهنة :" ينبغي ان يموت إنسان واحد عن الشعب " وبهدمهم هيكل جسده ، هدموا هيكل عبادتهم .
الثالث: اللص حيث قدم التوبة معلنا عن أول ثمرة للصليب :" اليوم تكون معي في الفردوس" .
الرابع : تقسيم الملابس والقاء القرعة من قبل العسكر تعتبر شهادة شاهد عيان .
الخامس: النسوة كمندوبات فوق العادة عن البشرية التي في المسيح:" ياامرأة
[/frame]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات