كونوا كاملين
كلام الرب
كونوا كاملين كما أن أباكم السماوي كامل...
"متى5:48"
إثبتوا كاملين تامين في مشيئة الله كلها.
" كولوسي 4:12"
هذه هي وصيتي: أن تحبوا بعضكم بعضاً كما أنا أحببتكم .
"يوحنا 15:12"
بهذا يُعرف أنكم تلاميذي: إن أحببتم بعضكم بعضاً.
"يوحنا 13:35"
إحملوا بعضكم أثقال بعض وهكذا تُتمون شريعة المسيح.
"كولوسي 3:14"
كمال الشريعة هي المحبة
"روما 13:10"
قال له الشاب: كل هذا قد حفظته منذ صباي فماذا ينقضي بعد؟ قال له يسوع: إن كنت تريد أن تكون كاملاً فإذهب وبع كل شيء لك وإعطه للمساكين فيكون لك كنز في السماء وتعال إتبعني.
"متى 20-21 :19"
مناجاة
أنا الذي أعطيت هذه الوصية: كونوا كاملين كما إن أباكم السماوي كامل.
وأنا الذي أستطيع أن أشرحها لك. أتعلم ما هو الكمال؟ الكمال أن تحيا مع أبي السماوي كالإبن مع أبيه.
إعمل كل شيء لإرضائه: لا لأنك تخشاه أو تخشى عقابه بل لأنه أبوك ولأنك تحبه.
تعلّم أن تحيا في حضرته وتحت نظره الحنون:فترى إذ ذاك كيف يبتعد الشر عنك وكيف تنفر من كل خطيئة
كن معه كالطفل الصغير مع إمه,ولتكن ثقتك به بلا حد لان حبه لك لا حد له.
ليكن كماله قاعدة كمالك "كن كاملاً كما هو كامل" إنزع أبداً إلى الأكمل والأحسن لأنك دُعيت إلى التخلق بأخلاق من لا حد لكماله....
الكمال أن تحيا مع جميع الناس كالأخ مع إخوته: جميعكم أولاد أب واحد هو الآب السماوي, فأحبوا بعضكم بعضاً كما يحبكم الآب.
درجة كمالك هي درجة محبتك لإخوتك: من يُحب إخوته كنفسه ليس ببعيد عن الكمال.
أما من لا يُحب إخوته ويسعى في الحصول على القداسة وعلى التقدم في محبتي فهو كمن يدحرج حجراً إلى فوق.
إن قال أحد: "إني أحب الله وهو يبغض أخاه فهو كاذب.
لأن من لا يُحب أخاه وهو يراه كيف يستطيع أن يحب الله وهو لا يراه؟"
الكمال في التضحيه وفي بذل الذات من أجل الغير: " ما من حب أعظم من هذا: أن يبذل الإنسان نفسه عن أحبائه."
أُنظر إلى الصليب فتفهم معنى الكمال.
الكمال ان تحيا بالإيمان والرجاء والمحبة. بهذه الفضائل الثلاث أنت إبن الله لأنها فضائل "إلهيه" تطبع فيك صورة الثالوث الأقدس.
الإيمان هو نور وضعته فيك أنا الإبن الكلمة لأُشركك في معرفتي للآب: "لا أحد يعرف الآب إلا الإبن والذي يريد الإبن أن يَكشف له".
الرجاء قوة وضعها فيك الآب لتقطع شوط هذه الحياة وأنت آمن وواثق بالله وعيناك شاخصتان نحو السعادة التي أعدها لك في الدار الأبدية.
وأما المحبة فهي طابع الروح القدس فيك. هي إشتراك في تيار الحب الرابط للآب بالإبن وللإبن بالآب وهي التي تقذفك في هذا التيًّار.
بهذه الفضائل ترتبط أسباب قوية بينك وبين كل من الأقانيم الثلاثة. هي فيك كطرق ثلاث تأتي بها إليك الأقانيم الإلهية:" إن أحبني أحد يحفظ كلامي وأبي يحبه وإليه نأتي وعنده نجعل مقامنا."
إنك لم تفقه إلى الآن أهمية هذه الفضائل في حياتك...
الكمال ان تحيا حياتك اليومية قائماً بواجبك اليومي خير قيام...
كن رجل الحاضر ولا تعش حياتك في المستقبل. ما اكثر الذين يحلمون حياتهم عوضاً من ان يحققوها يوماً بعد يوم.
من الخير ان تحلم احلاماً سامية لمستقبلك فان الشباب عهد الأحلام. ولكن حذار ان تظن ان الأحلام كافية لتعطي حياتك قيمتها.
قيمة حياتك في ما تحققه كل يوم من احلامك وآمالك السامية.
كن رجل الآمال الواسعة والأهداف البعيدة وكن ايضاً رجل الحاضر ورجل العمل.
لا تحتقر حياتك اليومية وان بانت لك احياناً تافهة خسيسة ازاء ما تحلم به من المغامرات العجيبة. الكمال ليس بان تقوم باعمال باهرة بل بان تقوم باعمالك وواجباتك اليومية الصغيرة التافهة بنفس كبيرة وروح سامية.
الكمال في ان تسير نحو الكمال لا كما تريد انت بل كما اريد انا.
هناك من يريدون البلوغ الى الكمال في لمحة البرق كأن الكمال ثوب طوع ايديهم يرتدونه متى شاؤوا.
ولكن سرعان ما يتبينون ان هذه الطريقة ليست طريقتي لاني انا الأبدي السرمدي لا احب العجلة.
وهناك من لا يرون للكمال الا نموذجاً واحداً فيسعون الى افراغ جميع النفوس في قالب واحد هو قالب نفسهم.
هؤولاء أيضاً لا يسيرون نحو الكمال حسب إرادتي لأني أنا اللامتغير أحب أن أغير قالبي مع كل نفس لعلمي أن النفوس كأوراق الشجر لا تشبه الواحدة أختها.
يجب أن تصبر طويلاً وتعمل كثيراً وتعرف بغزارة قبل أن تبلغ الكمال.
ولا تَنس أن طريق كمالك قد خططتها لك منذ الأبدية في علمي الأزلي وأن القداسة هي أن تحقق إرادتي فيك. وإرادتي كلها حب وحنان....
الكمال في أن تستسلم لإرادتي لأعمل بك ما أشاء.
لتكن إرادتي قوتك اليومي كما كانت إرادة أبي قوتي الوحيد.
إذا إتحدت إرادتي بإرادتك حتى لا تريد إلا ما أُريد تكون قد وضعت رجالك على عتبة الكمال.
يضن الكثيرون إنهم يفقدون حريتهم وشخصيتهم إذا إستسلموا إليَ وأن الإستسلام لرضاي لا يليق بالأقوياء بل بالضعفاء الجبناء الذين لا شخصية لهم. ولكنهم في هذا من الضالين.
كما أن كمال الأنهار في أن تنصب في البحار, كذلك كمالك في أن تصير شيئاً واحداً معي.
كمال حريتك في أن تكون مقيدة بإرادتي لأني إذ ذاك أُعطيك حريتي التي لا حد لها.
إنك حر متى تتخذ قاعدةً لأعمالك إرادتي اللامتناهية كما أن السمك حر متى يسبح في عباب البحر.
الكمال أن لا تظن أبداً أنك بلغت الكمال.
الكمال آلا تكون أبداً راضياً عن نفسك بل أن تنزع دوماً ألى الأحسن والأكمل.
الكمال ألا تتوقف أبداً على الطريق لتنظر إلى الوراء بل أن تسير دائماً إلى الأمام.
إذا ظننت أنك بلغت الكمال فأنت لم تحصل بعد على أساس الكمال الذي هو التواضع. أنك تبني على الرمل...
وإذا كنت راضياً عن نفسك فأنت كالشجرة التي تتوقف عن النمو
لأنها إستفرغت جميع قابلياتها. أنت إذ ذاك أقرب إلى الموت منك إلى الحياة.
وإذا توقفت على الطريق لتنظر إلى الوراء فإنت من الجبناء الذين يخشون الحياة مكوناتها لا ينجح في الحياة إلا من يثق بالحياة.
والواثق بالحياة هو من يسير دوماً نحو الأمام شاعراً بعدم كماله ونازعاً إلى الأحسن والأكمل.
أيها الآب قد أتت الساعة: مجد إبنك ليمجدك إبنك. كما إعطيته السلطان على كل بشر ليعطي الحياة الأبدية لكل من أعطيته له:وهذه هي الحياة الأبدية ان يعرفوك انت الإله الحقيقي وحدك والذي ارسلته يسوع المسيح. انا قد مجدتك على الأرض واتممت العمل الذي اعطيتني لأعمله. والآن مجدني انت يا ابت عندك بالمجد الذي كان لي عندك من قبل كون العالم. قد اعلنت اسمك للناس الذين اعطيتهم لي من العالم. هم كانوا لك وانت اعطيتهم لي وقد حفظوا كلمتك. والآن قد علموا ان كل ما اعطيته لي هو منك. لأن الكلام الذي اعطيته لي قد اعطيته لهم وهم قبلوا وعلموا حقاً اني منك خرجت وآمنوا انك انت ارسلتني... لست انا بعد في العالم وهؤولاء هم في العالم وانا آتٍ اليك. ايها الآب القدوس احفظ باسمك الذين اعطيتهم لي ليكونوا واحداً كما نحن واحد... لست اسأل ان ترفعهم من العالم بل ان تحفظهم من الشرير... قدِّسهم بحقك: ان كلمتك هي الحق. كما ارسلتني الى العالم: أرسلهم انا الى العالم. ولاجلهم اقدس ذاتي ليكونوا هم ايضاً مقدَّسين بالحق...
"يوحنا 19-1 :17" ***
المفضلات