تتمة شرح القداس الإلهي
المتروبوليت بولس يازجي


الانتهاء من المناولة
عند الانتهاء من مناولة الشعب يقف الكاهن في الباب الملوكي حاملاً الكأس المقدسة ويقول للشعب: "هذه لامست شفاهكم فتنزع آثامكم". تذكرنا هذه العبارة بما قاله ملاك الرب لأشعياء النبي : "إن هذه مست شفتيك فانتزع اثمك وكفر عن خطيئتك" (اشعياء 6: 7). عند المناولة نأخذ الجمرة الإلهية الحاملة الحياة التي تطهر الجميع وتحرق غير المستحقين. يسوع هو وحده القادر على محو خطايانا وهو الذي قدم نفسه كفارة خطايانا على الصليب.
بعد المناولة يبارك الكاهن الشعب بالكأس قائلاً: "خلص يا رب شعبك وبارك ميراثك". يدعو الكاهن المؤمنين شعب الله. نصير من شعب الله عندما نتحد مع يسوع بالمناولة ونصير أخوة له، أي نصير كلنا أبناء الله ونشكل جسد المسيح: "نحن الكثيرون أصبحنا جسداً واحداً لأننا أكلنا الخبز الواحد" (1كو17:10). ثم يدخل الكاهن إلى الهيكل ويضع في الكأس المقدسة ما تبقى من القرابين الموجودة على الصينية وهي الأجزاء التي تمثل العذراء والقديسين ... ويقول اغسل يا رب بدمك الكريم خطايا عبيدك المذكورين ههنا بشفاعة والدة الإله وجميع قديسيك". وحده الرب قادر أن يمحو الخطايا. ذبيحتنا هنا هي استمرار لذبيحة الصليب التي بها محا يسوع خطايانا وسمّرها على الصليب.
"قد نظرنا النور الحقيقي" هذا ما يرتله المؤمنون فيسوع المسيح هو النور والحق ونحن عبر المناولة والاتحاد به نصير في النور، لا بل نصير أبناء للنور والحق ويسكن فينا الروح القدس الذي يحيينا ويجعلنا هياكل له. عندها نسجد للثالوث القدوس بحقٍ.
ثم يبخر الكاهن الكأس قائلاً: "ارتفع اللهم إلى السماوات وعلى كل الأرض مجدك". هذه صورة لصعود المسيح إلى السماء. هذا الصعود يجري في كل مؤمن بالمناولة بصورة سرية إذ أنه باتحاده بالمسيح أصبح جالساً معه سرياً عن يمين الآب ومستقراً في قلب الله. وبعدها ينقل الكاهن القرابين إلى المذبح ويتلو طلبة الشكر، ونحن نشكر الرب على هذه النعمة التي أعطانا إياها. نشكره لأنه منحنا موهبة التقديس بدمه الكريم.
بعد المناولة وإعادة القرابين إلى المذبح يعلن الكاهن: "لنخرج بسلام..". يعلن الكاهن نهاية القداس الإلهي ويصرف المؤمنين بسلام. يصرفهم حاملين سلام الرب في قلوبهم وهم يخرجون إلى العالم، إلى حياتهم اليومية ليشهدوا فيها عمّا شاهدوه ونظروه وعاشوه في القداس الإلهي وليتمموا في هذه الحياة دعوتهم. في بداية القداس الإلهي دعانا الكاهن لأن ندخل الملكوت والآن، في نهايته، يدعونا لأن نعود إلى هذا العالم لنشهد للملكوت ونحيا الملكوت في هذا العالم. هذه هي دعوتنا وعلينا أن نتممها. خروجنا من الكنيسة يشبه خروج التلاميذ إلى البشارة بعد صعود المخلص إلى السماء.
ثم يخرج الكاهن ويقف أمام أيقونة السيد ويتلو هذه الصلاة: "يا مبارك مباركيك يا رب ومقدس المتكلين عليك.. " يضرع إلى الله أن يحفظ شعبه ويباركه ويقدسه... ويجيب الشعب بالنشيد: "ليكن اسم الرب مباركاً..". الاسم شيء مهم، لأنه يستدعي صاحبه، وهكذا نبارك الرب عبر مباركتنا اسمه.
أخيراً قبل انطلاقنا يمنحنا الكاهن بركة الله، لأنه بدون بركة الرب ونعمته ورحمته لا نستطيع عمل شيء ولا الاستمرار في دعوتنا. ثم يتضرع إلى المسيح القائم من بين الأموات بشفاعات والدة الإله وبقوة الصليب الكريم و.. لقد كنا في الملكوت ونحن خارجون إلى العالم والله سوف يعطينا خيرات العالم باتكالنا عليه وطلبنا لملكوته أولاً.
انتهى[align=center][/align]