الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: يهوذا العصر الجديد / الأب سلوان أونر

  1. #1
    أخ/ت فعّال/ة
    التسجيل: Jul 2007
    العضوية: 1081
    الإقامة: cairo
    هواياتي: reading
    الحالة: مارى غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,558

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    1 72 يهوذا العصر الجديد / الأب سلوان أونر


    يهوذا العصر الجديد
    الأب / سلوان أونر
    لطالما كان موضوع الفتور الروحي الذي يعانيه الإنسان المسيحي المؤمن في علاقته مع الله يحتل الموقع الأول من اهتماماته، بعضها يُقلقه لفترات طويلة وأخرى أقل، طبعا الكنيسة الأرثوذكسية وبلسان الآباء تُشير باستمرار إلى أن النضوج في الحياة الروحية يتعلق بعوامل كثيرة وهو ليس حالة ثابتة، لكن بالأساس يعتمد على صدق الإنسان في صلاته وصومه و اعترافه. الإصرار على الصدق في التعامل مع الله بكل ما تقدمه الكنيسة لنا من حياة أسرارية أو حتى اجتماعية هو الذي ينقذ الإنسان من الوقوع في ازدواجية الحياة بين ما يعيشه في الكنيسة أو خارجها. وأعتقد أن الكثير من المؤمنين مُتعَبون لأنهم يضعون فاصلاً بين الكنيسة وبين العالم، والخطأ في ذلك أنهم يرون فيهما عالمين مختلفين وقد يرونهما متناقضين، ولكن على عكس ذلك، عليهم أن يعيشوا روح الله في الكنيسة وينقلوه للعالم حتى يصبح عالماً كما يريده الله. والعثرة الكبيرة تأتي من هؤلاء الذين يعيشون الفصل بين الكنيسة والعالم كشيئين مختلفين متناقضين، وبالذات أولئك الذين يرجحون روح العالم على روح الله ويعيشون الكنيسة بروح عالمية.

    الفريسيون والكنيسة:

    دعونا نرى الموضوع بوضوح أكثر ولنعُد إلى زمن المسيح فنلاحظ في مقاطع كثيرة من الكتاب المقدس أن الكثير من الناس كانوا يحيطون به ليسمعون كلامه، منهم التلاميذ والفريسيون وأناس بسطاء: “فلما نظر الفريسيون قالوا لتلاميذه لماذا يأكل معلمكم مع العشارين والخطاة” (يو11:9).

    أما الفريسيون فكانوا ينقضون كل عمل أو قول يعمله أو يقوله السيد إذ كان لهم دوما رأي مخالف ومعاكس لما يعمله المسيح. ولكن هؤلاء كانوا من خارج مجموعة الرسل الذين اختارهم السيد، ونستطيع تشبيههم بكثير من المسيحيين الذين لا يريدون أن يعيشوا مسيحيتهم وإيمانهم ولكنهم وباستمرار ينتقدون الكنيسة في كل ما تعمل و تقول ويفرضون بآرائهم وبكلامهم ما يجب على الكنيسة أن تعمله. ولكن الكنيسة لا تستطيع أن تعمل بروح عالمية بل بروح كنسية راعية وصايا الله والقوانين الكنسية، هدفها أن يتقدس الإنسان، وتالياً هي لا تستطيع أن تأخذ آرائهم تلك كآراء بناءة بل هدّامة.

    يهوذا في الكنيسة:

    أما الحالة الدقيقة التي أريد تسليط الضوء عليها فهي حالة يهوذا، أحد الرسل الإثني عشر، الذي كان دوماً بقرب المسيح يسمع كلامه يرى عجائبه، رغم ذلك كان هو من سلّم المسيح إلى اليهود، إذ سمح للشك أن يدخل قلبه حتى أودى به إلى أن يخسر خلاصه. وهذه هي حالة

    الكثيرين ممن هم في الكنيسة ويعملون فيها ولكنهم تركوا قلبهم يمتلئ بالشك بدون أن يعالجوه. هم يستغلون تواجدهم في الكنيسة لممارسة أعمال سيئة حتى غير أخلاقية، ونتائج أعمالهم في الكنيسة تكون بلا فائدة روحية لأحد، لا بل تكون عثرة كبيرة للذين داخل الكنيسة وخارجها، ويُطلَق عليهم لقبُ “يهوذا العصر الجديد”.
    يهوذا العصر الجديد هو الذي يختار كل ما في هذه الدنيا عن اختيار المسيح والعيش بقربه، هو الذي ترى عيناه كل ما هو مادي في هذه الدنيا ولا ترى الأمور الروحية، هو الذي يخون المسيح من أجل المال، هو الذي يستغل الكنيسة ليكون فيها بالجسد وخارجاً عنها بالروح، هو الذي يخدم ليحقق بعضاً من مصالحه الخاصة، هو الذي يعتبر ذاته من بين تلاميذ المسيح ورسله ولكنه يخون الرسولية.

    تصحيح طريق يهوذا:
    أمّا نحن، فليسأل كل واحد ذاته هل أنا يهوذا هذا العصر؟ ندخل الكنيسة لنمارس ما لا نستطيع ممارسته خارجها. نطلب منها كل ما هو مادي يفرح رغباتنا وشهواتنا، نذهب لنمارس السلطة على الآخرين في حين أنه لا سلطة لنا على ذواتنا، ننسى أو نتناسى أن نسعى إلى ما هو للفائدة الروحية التي تدعونا أن نتخلى عن كل ما مصدره أهوائي أو شيطاني وأن نقدّس أنفسنا. الكنيسة ليست مكاناً لنمرح فيه بل مكان نتقدس فيه وكل شيء يخرج عن كونها سبب لانسكاب نعمة الروح القدس علينا هو غريب عنها.
    أخي لا تبحث في حياتك عن شيء سوى عن المسيح. كل الذين يعيشون في الكنيسة واضعين أولاً أهوائهم رافضين حمل الصليب بفرح، كل الذين يعيشون في الكنيسة بعيداً عن المسيح ويعملون أو يعلّمون هم كيهوذا العصر الجديد. فلا نجعلنّ الكنيسة مكاناً لعيش أهوائنا بل للخلاص منها، فلنسعى أن لا يكون هدفنا هو المادة، كما سعى يهوذا ليقبض ثمن من لا ثمن له، بل المسيح ذاته ولا شيء آخر.

    †††التوقيع†††

    [align=center]
    عذراء يا أم الإله يا طاهرة نقية
    ألح فى التضرع فأقبلينى نجيا
    و أهدينى بعد الممات حياة أبدية
    [/align]

  2. #2
    أخ/ت بدأ/ت التفاعل
    التسجيل: Jan 2009
    العضوية: 5383
    الإقامة: syria
    هواياتي: music , reading books
    الحالة: jeank غير متواجد حالياً
    المشاركات: 86

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: يهوذا العصر الجديد / الأب سلوان أونر

    شكرا يا اخت ماري على هذه المشاركة الجميلة
    بالفعل ففي ايامنا هذه ومع متطلبات العصر الجديد يلهث الانسان وراء المال متناسيا الطريق الصحيح تجاه الله فيكون بعيدا كل البعد عن طريق الخلاص.
    لا يكفي ان اكون مسيحيا بالقول بل يجب ان اكون مسيحيا بالفعل ايضا وان لا اجعل من المال سيدا لي كما فعل يهوذا , بل الله فهو طريق خلاصي وسندي على تجاوز اي صعوبات في الحياة
    شكرا لك مرة اخرى

المواضيع المتشابهه

  1. أحد الفريسي والعشار للأب سلوان أونر
    بواسطة Gerasimos في المنتدى عظات وكلمات آبائية نافعة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2011-02-11, 08:03 PM
  2. الصعود الإلهي (عظة للأرشمندريت سلوان أونر)
    بواسطة الأب سلوان أونر في المنتدى البندكستاري، الصعود والعنصرة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2008-06-03, 06:46 AM
  3. العفة (الأرشمندريت سلوان أونر)
    بواسطة Gerasimos في المنتدى الفضائل المسيحية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2008-05-05, 07:45 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •