سلام ونعمة ربنا يسوع تشملنا جميعاً
أود أن أشترك معكم في التعليق علي موضوع التأليه وأرجو أن يكون تعليقي هذا وسيلة لتقريب وجهات النظر. وسأجعل تعليقي منقسماً إلي جزئين:
أولاً: تعليق بسيط حول التأليه.
ثانياً: خواطر ملؤها الرجاء عن الوحدة المسيحية.
أولاً: تعليق بسيط حول التأليه:
أولاً أود أن أقول أن كل عقيدة لها اسم ولها مضمون وبينما يكون الاسم علي قدر من الأهمية ؛ يكون الأهم هو ماينطوي عليه هذا الاسم من مفاهيم إيمانية. علي هذا يكون من الأهمية بمكان عندما يقول لي أي إنسان "أنا أومن بهذا الأمر أو ذاك" أن أقول له "وماذا تقصد بهذا أو ذاك؟" قبل أن أقول له هذا خطأ أو صواب فمثلاً المسيحيون و المسلمون يؤمنون بعقيدة التوحيد (أي أن الله واحد) ولكن المفهوم الإيماني للتوحيد الإسلامي هو وحدانية الجوهر والأقنوم "الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد" بينما التوحيد المسيحي يؤمن بالوحدانية في الجوهر والتثليث في الأقانيم وهنا بالرغم من استخدام ذات المصطلح العقيدي – أي مصطلح التوحيد - يكون الإيمان مختلفاً تمام الإختلاف. والعكس أيضاً صحيح أحياناً.
وبالنسبة للتأليه يمكننا شرح الأمر شرحاَ موازياً لمفهوم قريب الشبه به وهو "البنوة لله" وسأطرح هنا اربعة مستويات أو قل مفاهيم عن مصطلح واحد وهو معني كلمة "ابن الله" علي النحو التالي:
أولاً: عندما خلق الله آدم الإنسان الأول ؛ خلقه علي صورة الله ومثاله وسلطه علي كل شيء وهذا بحد ذاته نوعاً من التأليه ولهذا أَعتبر آدم ابناً لله ولعل هذا يوافقه كلام الإنجيلي لوقا في سلسلة نسب المسيح إذ يقول "بن انوش بن شيت بن ادم ابن الله"
ثانياً: عندما قاوم فرعون أمر الرب بإطلاق الشعب حراً من أرض مصرقال الله لفرعون "إسرائيل ابني البكر" لهذا كان اليهود يصفون أنفسهم بأنهم أبناء الله كما قالوا لسيدنا له المجد مرةً "نحن لسنا مولودون من زناً لنا أب واحد وهو الله".
ثالثا: نحن المسيحيون نلنا التبني بيسوع المسيح ربنا وصرنا أبناء الله وندعوه "أبانا الذي في السموات" وهذه الحياة الجديدة ننالها بالمعمودية ونثبت فيها بالتناول المقدس.
رابعاً: في معجزة شفاء المفلوج من إنجيل يوحنا نجد النص الآتي "فاجابهم يسوع أبي يعمل حتى الآن و أنا أعمل. فمن أجل هذا كان اليهود يطلبون أكثر أن يقتلوه لأنه لم ينقض السبت فقط بل قال أيضا أن الله ابوه معادلاً نفسه بالله"
بمراجعة كل مفهوم من المفاهيم السابقة عن البنوة لله أو أن يكون أحد ابناً لله نجد أن اللفظ واحد أو الإصطلاح اللاهوتي واحد والمفهوم هو الذي يختلف فكون بني إسرائيل أبناء الله يختلف عن كون المسيحيين أبناء الله أما بنوة المسيح لله فهي شيء متميز تماماً لأنها بنوة فيها وحدانية في الجوهر لايٌعبر عنها تجعل المسيح مساوِ للآب في الجوهر والألوهة الكاملة المطلقة.
هل يمكن أن نفهم التأليه علي نفس النحو؟!!!
مثلاً لو تكلمنا عن الكمال المسيحي ؛ نجد أن الله يوصينا نحن أولاده بالكمال كما هو مكتوب في الأنجيل المقدس " فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ" (مت 5 : 48) ونحن نصف الله بالكمال ونقول أن الله كامل في صفاته الإلهية ولكن كمال الإنسان أياً كان هذا الإنسان هو كمال نسبي بينما الله وحده له الكمال المطلق بلا أي خطية أو شبه خطية.
شركاء الطبيعة الإلهية:
الله من محبته لنا ومنذ أن خَلَقَنا أشركنا في صفاته فخلق الله أبانا آدم وأعطاهٌ نفساً حية حرة عاقلة مريدة وخالدة وهذه كلها صفات إلهية ولما جاء ملء الزمان وتجسد ابن الله لأجل خلاصنا أدخلنا إلي شركة أعظم ومستويً أعمق من الشركة في الصفات الإلهية أو الطبيعة الإلهية بتناولنا من جسده ودمه الأقدسين وسكني روحه داخلنا ... وفي الأبدية سننال المزيد من هذه الشركة ولكن هناك من الصفات الإلهية صفات مطلقة لايشترك فيها أحد إلا الآب والابن والروح القدس الإله الواحد كأن نقول الله هو موجود في كل مكان ولايخلو منه مكان حتي الهاوية كقول المزمور. الله هو الأزلي قبل الزمن. الله هو العالم بكل شيء و القادر علي كل شيء وعلة وجود كل شيء وهكذا ماينطبق علي كل صفات الألوهة المطلقة ...
ختاماً أود أن أقول ليس المصطلح اللاهوتي فقط هو الذي يجب ان يكون موضع الحوار بل المقصود منه أو بمعني آخر لو كان هذا الرأي المتواضع الذي طرحته موضع قبول لكم ولعقيدة الكنائس الأرثوكسية الشرقية فيما يتعلق بالتأليه يكون الجزء الأكبر من المشكلة قد تم حله…
سأرسل هذه المشاركة الآن و سألحقها بالجزء الثاني إن شاء الله
المفضلات