أبونا الحبيب بولس فاضل الجزيل الاحترام

أشكر لك لطفك ومحبتك , وأصلي أنا الخاطئ , لك , ولكل أحبتنا الكاثوليك , ونتمنى أن يأتي ذلك اليوم ونراهم معنا مشتركين في وحدةٍ حقيقية . قائمةٍ على الحق وحده, لأن الحق هو المسيح .

الذي قال: أنا هو الحق .

وقال أيضاً : إن العابدون الحقيقيون , سيعبدونه بالروح والحق.

وقال عن الكنيسة أنها عمود الحق وركنه.

لذلك ترانا نحن الأرثوذكس , غير متحمسين أبداً لوحدةٍ لا تقوم على الحق . بل على مجرد تجميع يضيع فيه الحق , وتتحول فيه عقائد الحق الخلاصية إلى ( شوربة) كما تكلم أخونا الغالي أليكسيوس .

لذلك فرحت كثيراً عندما رأيت أخيراً , رداً موضوعياً محترماً , على التساؤل الأهم , أي ( موضوع العقيدة )

وفرحت أكثر لما رأيتك تعود في توضيح ردك إلى القديس الدمشقي معلم المسكونة العظيم. والذي هو آخر معلمٍ للحق نشترك جميعنا في التلمذة عليه. وليس آخر آباء الكنيسة الشرقية, كما يقول البعض عندكم.

إلى الموضوع

أتفق تماماً معك, أنه يمكننا القول عن ربنا المتجسد( أنه مخلوق) بالنظر إلى طبيعته البشرية التي أخذها من العذراء القديسة.

ولكن ما فات حضرتك أن تشرحه , هو كيف تكون العذراء خالقةً له.

فالعذراء هي والدة الإله, وليست خالقته.

( وأنت لاهوتي محترم , وتعرف أن الولادة شيء , والخلق شيء آخر)

فالطبيعة البشرية في المسيح هي مخلوقة , نعم , ولكن مِن قِبل الله الثالوث , وليس مِن قِبل العذراء.

والعذراء مريم هي والدة أقنوم المسيح بطبيعتيه, وليست بخالقة له ( حاشا) .

ولن تجد أحداً من الآباء القديسين , لا الدمشقي ولا غيره , يجرؤ على القول بأن العذراء هي خالقة .

على العكس فالدمشقي يؤكد في نفس المرجع الذي ذكرتَه حضرتك , في المقالة السادسة والخمسين قائلاً :

( جسد المسيح قد تكوّن من مريم , ويقول الرسول أيضاً : " قد أرسل الله ابنه الوحيد مولوداً من امرأة" فهو لم يقل بامرأة بل من امرأة )

وهنا يبقى السؤال الخطير قائماً :

هل أصبحت العذراء في لاهوت الظهورات المريمية أقنوماً خالِقاً رابعاً ؟

صدقني يا أبونا , هذا وحده ما يُرعبنا .

لا نرفض الصوفانية , إلا لأننا نجد في رسائلها الكثير من الفخاخ اللاهوتية التي تميّع العقيدة , والتي ذكرتُ بعضها في الموضوع الأساسي , وأصرّيتُ على مناقشة أخطرها .

والعقيدة بالنسبة لنا ( وأكيد بالنسبة لكم أيضاً) هي حياتنا , لأنه ليس من خلاص بدون إيمانٍ مستقيم و خلاِصيّ .

وأكيد أنك تذكر قول الرسول الإلهي : رو 16-17

(و اطلب إليكم أيها الإخوة أن تلاحظوا الذين يصنعون الشقاقات و العثرات خلافا للتعليم الذي تعلمتموه و اعرضوا عنهم لان مثل هؤلاء لا يخدمون ربنا يسوع المسيح بل بطونهم و بالكلام الطيب و الأقوال الحسنة يخدعون قلوب السلماء)

صلواتك أبونا الحبيب .

( على فكرة أعتذر عن ذكر اسمي , لأسباب شخصية تمنعني )



طاناسي