جاء في الشريعة: "من لمس ميتًا ما من الناس يكون نجسًا" (عدد ١٩:١١ ). لكننا نقول إن هؤلاء القديسين ليسوا أمواتًا. فإننا - منذ أن ُاحصي الحياة بالذات وعلة الحياة بين الأموات – لاُنحسب أمواتًا من رقدوا على رجاء القيامة والإيمان بالمسيح. وإلا فكيف يجترح المعجزات جسمٌ ميّت وكيف يطردُ الشياطين؟ والأمراض تزول؟ والضعفاء يشَفون؟ والعميان يُعاد إليهم بصرُهم؟ والبرصُ يطهرون؟ والتجارب والأحزان تتبدّد؟ "وكل عطية صالحة تهبط بواسطتهم من لدن أبي الأنوار" (يع ١:١٧) على من يلتمسونها بإيمان راسخ؟ فما أكثر ما ُتعاني أنت لتجد لكَ نصيرًا يقف تجاه مَلك زائل ليدافع عنك! ونحن ألا ينبغي أن نكرّم شفعاء البشر أجمعين الذين يرفعون الابتهالات إلى الّله من أجلنا؟ أجل، ينبغي أن نكرّمهم، وُنشيِّد على اسمهم الهياكل إلى الله، ونأتيهم بتقادمنا، وُنحيي ذكراهم، ونُسرُّ بها سرورًا روحيًا، فتكون الفرحة خاصة بكل من المدعوّين، ونخشى - بعكس ذلك - من أن نغضبهم إذا ما تباطأنا في خدمتهم. فإن إرضاء خدام الّله عبادة له وإغضابهم باعث لغضبه. إذًا أيها المؤمنون، فلنخدمنَّ القديسين، لاسيما في ما يعود إلى خدمة الله، وذلك بالمزامير والتسابيح والأناشيد الروحية وبالخشوع وبالرأفة بالمحتاجين. ولنقمْ لهم الُنصًبَ وعليها الأيقونات ظاهرة للعيان، بل ولنصرْ نحن أنفسنا نصبًا وأيقونات حيّة لذكر فضائلهم ولنكرمنَّ والدة الإله، على أنها حقاً وحقيقةً أمُّ الله، ويوحنا النبي، على أنه السابق والمعمِّدُ والرسول والشاهد، الذي قال عنه الرب: "لم يُقم في مواليد النساء أعظم من يوحنا" (متى ١١:١١ )، وقد كان هو المنادي الأول بملكوته. ثم الرسل، على أنهم إخوة الرب ومعاينوه وخدّام آلامه، الذين سبق الّله فعرفهم وسبق فحدد أن يكونوا مشابهين لصورة ابنه" (رو ٨:٢٩ )، "أولاً رسلاً، ثانيًا أنبياء، ثالثًا رعاة ومعّلمين" ( ١كو ١٢:٢٨ ). ثم شهداء الرب المنتخبين من كل طبقة، على أنهم جنود المسيح الذين شربوا كأس آلامه واعتمدوا بمعمودية موته المحيي، فأضحوا شركاءه في آلامه ومجده، منهم زعيمهم استفانوس، أول شمامسة المسيح ورسوله وشهيده الأول، ثم آباءنا الأبرار اللابسي الّله النساك، الذين جاهدوا في الاستشهاد الطويل والتعب الجزيل "الذين ساحوا في جلود الغنم والمعز وهم معوّزون مضايقون مجهودون، فكانوا تائهين في البراري والجبال ومغاور الأرض والكهوف، ولم يكن العالم مستحقًا لهم" (عب١١: ٣٧-٣٨ ). ثم لنكرّمنَّ أنبياء ما قبل النعمة ورؤساء الآباء والصديقين الذين سبقوا فبشّروا بمجيء الرب. هؤلاء جميعًا، إذا ما تأملنا في سيرتهم، نتشبّه بإيمانهم ومحبتهم ورجائهم وغيرتهم ومعيشتهم وصبرهم على الآلام وثباتهم حتى الدم، لكي نشاركهم في إكليل مجدهم.
القديس يوحنا الدمشقي
وللمزيد حول تكريم الكنيسة لذخائر القديسين راجع الرابط التالي:
http://www.antiochair.com/faith/saints/ikramahom.htm

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات