لا يوافق الإنسان أن يكون في الرّاحة كلّ حين، هذا يقتل فيه الحسّ بالحاجة إلى الله. شيء من التّعب يناسبه أكثر. لذا، في كلّ حال، لفّقت العناية الإلهيّة التّعب بالرّاحة والرّاحة بالتّعب ليتسنّى للمرء أن يأتي إلى القائل له: "تعالوا إليّ يا جميع المتعَبين والثقيلي الأحمال وأنا أُريحكم". وإذا تكلّم السيّد على الثقيلي الأحمال فهذا معناه أنّه كلّما ثَقُل الحِمْل على الإنسان كلّما أعطته حاله الفرصة أن يأتي إلى المعلّم. صعبٌ، ظاهريّاً، الحكم في ما إذا كان الحِمْل الخفيف أو الثقيل يناسب هذا أو ذاك من النّاس. وحده علاّم القلوب يعرف يقيناً. لذا بعض النّاس إذا زاد حملهم عن طاقتهم ييأسون. ولا يحمّلهم الله فوق ما يستطيعون إلاّ لأنّهم، في قرارة نفوسهم، مستكبرون. المتّضعون دائماً ما تكون أثقالهم ضمن حدود الطّاقة أو يدعمهم ربّهم بأنعامه. فإذا رأيت إنساناً حِمْله أكبر منه فاعرف أنّ الرّبّ الإله يشاء كسرَه. وهذه، عند ربّك، فرصة اتّضاع. إمّا يتّضع ويخلص أو يبقى مستكبراً إلى المنتهى ويكفر ويموت بكفره. ليس أنّ الله يشاء له أن يكفر بل أن يتّضع، لكنّه يكفر لأنّه يستكبر. وراء كلّ حال قصد.



شكرا'' أخ جيراسيموس على نقلك الموضوع
وشكرا'' لقداسة الأرشمندريت توما بيطار