ألإبن الضّآل
![]()
مت:16-20- 28
يا إخوة :
+ألأحد الماضي لفتتنا الكنيسة في إنجيل الفريسي والعشار ، الى أهمية التواضع وعدم
الإفتخار وإدانة ألآخرين ، وأن الإنسحاق امام الله هو مفتاح من مفاتيح باب
الملكوت . وفي إنجيل ألإبن الضال أليوم , نتعلم عن أهمية ألإعتراف وألإقرار
بالخطايا أمام الله والآخر,لأن الإعتراف والتوبة أيضا ً من مفاتيح ألملكوت والإتحاد بالله ,
وهذا ما رأيناه في توبة الإبن الضال واعترافه الذي أعاده إلى حضن أبيه الحنون ,
فالكنيسة اليوم , تفتح أمام كل خاطئ بابا ً ً وأملاً كبيرا, إنه سر الإعتراف ،
هو بمثابة عفوٍ عام عن كل خطايانا السابقة وان الفرصة مطروحة أمامنا للفوز برضى الله ,
فهو يتلهف لتلك اللحظة التي نقرر العودة فيها
إليه لأنه أعدّ لنا فرحا ً عظيما ً, ووليمة ًتخدمها ملائكة السموات . وهو القائل{ إن ملائكة
السموات تفرح بخاطئ واحد ً يتوب , أكثر من 99 ليسوا بحاجة للتوبة}
هذا ما رأيناه في إنجيل أليوم كيف استقبل إبنه الضآل,إستقبال إبن عائدٍ من
الغربة. وقد أعد له وليمة ً,بينما أخوه الأكبر, ماذال يعمل في الحقل.
+أيها الإخوة : لننتبه لأمر هام , يصدم
كثيرين منّا , ولم أقرأ أو أسمع من يتحدث عنه من قبل *! وهو : لماذا أعدّ ألأب
الوليمة دون أن ينتظر عودة إبنه ألأكبر من الحقل ؟ !!ماهو السبب؟ بمفهومنا
ألإجتماعي واللياقة ألإجتماعيه , كان من المفروض أن ينتظر عودة إبنه ألأكبر من
الحقل وعندها يُقيم الوليمة ويفرحوا معا ً ,!! هل الأب سهى عن باله هذا، بينما هو
مغمور بالفرح لعودة إبنه ؟ هل الله يسهى عن باله شيئ ! حاشى طبعا ً , ما هو امقصود
إذا ً؟! ألقصد من ذلك أن نعلم + إن الله لايستأذن أحدا ً، لأنه الله .
ولكي لايعطي للإنسان دورا ً أو رأيا ً في قراره
بقبوله توبة الخاطئ , لأن الخطيئة هي إهانة لله نفسه ِ , والإعتذار يكون من
الله الذي وقع عليه الإعتداء , ولايحق لأحد من الناس أن يبدي رأيا ً في أن يوافق
أو يرفض قبول توبة هذا أو ذاك من الناس ، ولأن الله يعرف خفايا قلوب وأفكار البشر
أنها تميل غالبا ً للأنانيه وتفضيل الأنا على ألآخر.
وهذا ما رأيناه من ألإبن الأكبر عند عودته من الحقل وعلِمَ سبب الفرح ألأبوي هذا .
غَضِبَ وخطّأ أبوه لقبوله توبة أخيه وإستقباله في بيته !
وهذا ما نقوله نحن أيضا ً أحيانا ً كثيرة وقد نقوله الآن في هذا الإنجيل ,
كيف يُعقل أن إنسان قضى حياته بالخطايا , سارق وكذاب وزان ٍ وكافر ولم يصلي مرة
ولاصام يوما ً وخان بيت أبيه !!! ألخ . كيف يكون له نصيباً في الملكوت؟ ومعي أنا الذي أصوم وأُصَليّ وأعيش في طاعة
الله !نعم الله يقول نعم، لكما نفس المكانة
عندي في ملكوتي ، العائش في الطهارة والبر ، والذي يتوب هذه اللحظة , لهما ذات
ألأجر. والمؤمن المُلتزم بوصايا الله الذي يصوم ويصلي ولم يرتكب خطيئة { كم يعتقد }
لايخوله هذا بأن يختلس من الله سلطان الدينونة ،
ويقرر ويرفض ويعارض ما يقبل به الله ! لايحق لنا أن نكون متشددين في تنفيذ وصايا
الله أكثر من الله نفسه. هذا يحصل أحيانا ً هنا في الكنيسة , فهناك من
ينظر لهذا وذاك من الناس ليقول انظروا من جاء ليصلّي ! انظروا من يريد أن يتناول
ألقرابين ألإلهية ! .
إن في هذا خطيئة نرتكبها , وكأننا نمنع عن الناس
حقهم الذي اعطاهم إياه الله في التوبة ؟ . لماذا لانفرح لعودتهم الى الله ؟؟؟.
+ قال الرب يسوع من منكم إذا سأله ابنه سمكة يعطيه حيّةً , أو سأله خبزا ً يعطيه حجرا ً؟!، فكم بالحري
أبوكم السماوي .
إذا كنا نحن البشر لا نفعل هكذا مع أبنائنا فكيف نريد من الله أن يفعل كذلك مع أبنائه ؟ *!, كيف نريد الله قاسيا ً مع الآخرين ورحوما ً معنا
؟؟!! .
+إن جواب الأب لإبنه الأكبر ,يعلمنا أن المؤمن ومهما بلغ إيمانه وإلتزامه وطاعته لله ,
هذا لا يخوله أو يعطيه الحق بأن يدين أو يحاسب الآخرين مهما كانت عيوبهم , لأن هذا من سلطان الله . وليس من حقي أن أختلس من الله ماهو من حقه .
وإذا تأمّلنا في هذا المثل ، نجد أن العظمة ليست في توبة الإبن الضآل , الذي وجد التوبة
ملآذه الأخير والإعتراف طريقه إلى بيت أبيه . ليته استفاق من خطيئته قبل أن يسقط إلى الحضيض , ولكن بالرغم من ذلك قُبِلت توبته , ولكن
العظمة هي في ألأب ألحنون العطوف ألذي كان ينتظر كل يوم عودة إبنه الصغير عند
الباب , فما ان رآه حتى أسرع إليه راكضا ً يعانقه , يحتضنه بلهفة وشوق ٍ لايهم أن
يسمع منه عذرا ً لأنه عارف بحال ابنه وهو عائدٌ من موت ، ومن أسرٍ ومن غربةٍ قاتلة
يفرح الله لإعتراف القلب قبل اللسان , الأب أقام وليمة أعلن فرحه الكبير لعودة ابنه الذي كان ميتا ً فعاش وكان ضالاً فوُجِد .
وهو القائل { إنه يفرح بخاطئ واحدٍ يتوب اكثر من 99 ليسوا بحاجة للتوبة . }
يا إخوة :
يطرح الله امامنا اليوم مفتاحا ً جديدا ً من مفاتيح الملكوت , وهوا ألإعتراف انه معمودية الدموع والإنسحاق, وفتحأقبية النفس وظلماتها , أمام نور الله ,
ليدخل ويضيئ كل عتمة ٍ تركتها الخطايا مظلمة فينا .
أيها الأحبة :
السر لنعرف حلاوته والسلام الذي يتركه فينا, وسندرك حينها أن
اثقالاً كثيرة حملناها وأتعبتنا كثيرا ً لأننا خفنا من البوح بها أو خجلنا من
قولها . وهي ليست مُخجلة بل الشريرصورها لنا كذلك لكي تثقل علينا فتعيق طريقنا الى
الله , وفلا نتوب ولا يفرح بنا الله .
ليمنحنا الرب السلام والطمئنينة ويهدنا إلى
التوبة والعودة اليه كل حين فتسر بنا
الملائكة ويفرح الله ، ونحيا بنعمه على
الدوام
. آمين
+ الأب بطرس

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس


المفضلات