في الافادة من الامراض
53ــ ما من شيء يمنع استدعاء الاطباء في حال المرض لان الادوية انما وجدت مسبقا لهذه الغاية حيث كان على حذاقة البشر استحداث هذا الفن يوما. ولكن يجب الا نضع رجاء الشفاء على الادوية بل على مخلصنا وطبيبنا الحقيقي يسوع المسيح. اقول هذا للذين يتممون سعي الامساك في شركات رهبانية او في المدن لانه لا يتسنى لهم دائما بسبب وضعهم ممارسة ايمانهم العامل بالمحبة ( غلا 6:5)،وخاصة لئلا يقعوا في العُجْب وتجارب ابليس ( 1 تيم 6:3) تلك التي تدفع ببعضهم الى التباهي امام الملأ بعدم حاجتهم الى الاطباء. اما المتوحد في مكان قفر، معا اثنين او ثلاثة من الاخوة ذوي الاستعداد عينه، فيلجأ الى السيد وحده الذي يشفي كل مرض وكل ضعف ( متى 23:4) وليفعل ذلكك ايا كانت الآلام التي تلم به، لان الوحدة عينها هي لنا بعد الرب تعزية فعالة في الامراض. ان انسانا مثل هذا لا تنقصه الفرصة ابدا لممارسة ايمانه، سيما ان لا مجال له لاظهار صبره والتباهي به وان الوحدة هي له بمثابة ستر صالح. لذلك " يسكن الرب المتوحدين في بيته " ( مز 6:67)
54ـ اذا كنا نكره جدا الانحرافات الصحية التي تلم بنا فلنعلم ان نفسنا لا زالت مستعبدة لشهوات الجسد . لذا فهي، اذ تتأسف على الراحة المادية، لا تشاء ان تتخلى عن رفاهيات الحياة، بل تحتسب عجزها عن التمتع بها من جراء المرض مدعاة لغم كبير. اما اذا تقبلت آلام المرض بالشكر فهي تظهر انها غير بعيدة عن تخوم اللاهوى. لذا تستقبل اذ ذاك الموت نفسه بفرح كمدخل لحياة اكثر حقيقة
في عدم الاكتراث بما يجري
55ـ لن ترتضي النفس الانفصال عن الجسد ما لم يتحول حبها للهواء الذي تتنشق الى عدم اكتراث. ذلك ان حواس الجسد كلها تقاوم الايمان حيث انها تتعلق بالحاضر في حين ان الايمان يعد بغنى الخيرات المستقبلية فقط. فلا يبالينَّ المجاهد اذا فيما بعد بأشجار ذات اغصان جميلة او ظل وفير او ينابيع عذبة المياه وحقول متنوعة الالوان وبيوت انيقة او ايضا بزيارات لذويه. ولا يتذكرن مناسبات تشريف المجتمع وتكريمه له ، بل فليستعمل بشكر ما هو ضروري ويحسب الحياة دربا، في بلد غريب، مقفرا من كل مودة جسدية على هذه الصور فقط نضيِّق على فكرنا ( انظر متى 14:7)ونجعله يسلك كليا الطريق الابدية
56ـ ان يكون الاستعمال المسرف للنظر والذوق وبقية الحواس مصدر تشتيت لذاكرة القلب هذا ما تعظنا به حواء الاولى. فحواء هذه حين لم تكن قد تطلعت بعد بلذة الى الشجرة المحظورة كانت تتذكر الوصية الالهية بحرص، ولذا ايضاكانت وكأنها تأوي تحت جناحي المحبة الالهية غير واعية لعريها. ولكنها حين نظرت الى العود بلذة ولمسته بشهية، ثم ذاقت ثمرته بغاية الشهوة، شعرت للحال بأنها مجتذبة الى المعانقة الجسدية ، وبدافع عريها استسلمت للهوى فوجهت كل اشواقها الى التنعم بالحاضر، واشركت آدم في خطيئتها من خلال حسن منظر الثمرة، اذ لا يمكن للذهن البشري في حالة كهذه ان يذكر الله ووصاياه الا بصعوبة . اما نحن فلنشخصنَّ بنظرنا دائما الى اعماق قلوبنا ذاكرين الله ذكرا لا ينقطع ولنعش كعميان في هذه الحياة الخداعة، لان خاصة الفلسفة الروحية الحقيقية ان نحفظ اجنحتنا مقصوصة بازاء محبة المنظورات. هذا يعلمنا اياه ايضا ايوب الصديق بخبرته العظيمة حين يقول " ان اتّبع قلبي هوى عينيَّ..."( اي 7:13). في هذا المسلك كما نرى دلالة على امساك اقصى
57ـ من مكث في قلبه على الدوام تغرَّب كليا عن مغريات الحياة ( انظر 2 كور 8:5) . انه يسلك بالروح ( غلا 25:5) ولا يقدر ان يعرف شهوات الجسد. مثل هذا الانسان يتخطر في حصن الفضائل التي هي بمثابة حراس لقلعة عفته. ولذا لا تعود آلات الشياطين تقوى على شيء ضده حتى ولو وصلت سهام الحب الجسدي الى مرامي الطبيعة
يتبع

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس
المفضلات