الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 10 من 28

الموضوع: كتاب مائة مقالة في المعرفة الروحية للقديس ذياذوخوس اسقف فوتيكي

العرض المتطور

  1. #1
    المشرفة
    التسجيل: Mar 2009
    العضوية: 5767
    الإقامة: canada
    هواياتي: lire -ecrire
    الحالة: Georgette Serhan غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,536

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: كتاب مائة مقالة في المعرفة الروحية للقديس ذياذوخوس اسقف فوتيكي

    في الافادة من الامراض

    53ــ ما من شيء يمنع استدعاء الاطباء في حال المرض لان الادوية انما وجدت مسبقا لهذه الغاية حيث كان على حذاقة البشر استحداث هذا الفن يوما. ولكن يجب الا نضع رجاء الشفاء على الادوية بل على مخلصنا وطبيبنا الحقيقي يسوع المسيح. اقول هذا للذين يتممون سعي الامساك في شركات رهبانية او في المدن لانه لا يتسنى لهم دائما بسبب وضعهم ممارسة ايمانهم العامل بالمحبة ( غلا 6:5)،وخاصة لئلا يقعوا في العُجْب وتجارب ابليس ( 1 تيم 6:3) تلك التي تدفع ببعضهم الى التباهي امام الملأ بعدم حاجتهم الى الاطباء. اما المتوحد في مكان قفر، معا اثنين او ثلاثة من الاخوة ذوي الاستعداد عينه، فيلجأ الى السيد وحده الذي يشفي كل مرض وكل ضعف ( متى 23:4) وليفعل ذلكك ايا كانت الآلام التي تلم به، لان الوحدة عينها هي لنا بعد الرب تعزية فعالة في الامراض. ان انسانا مثل هذا لا تنقصه الفرصة ابدا لممارسة ايمانه، سيما ان لا مجال له لاظهار صبره والتباهي به وان الوحدة هي له بمثابة ستر صالح. لذلك " يسكن الرب المتوحدين في بيته " ( مز 6:67)

    54ـ اذا كنا نكره جدا الانحرافات الصحية التي تلم بنا فلنعلم ان نفسنا لا زالت مستعبدة لشهوات الجسد . لذا فهي، اذ تتأسف على الراحة المادية، لا تشاء ان تتخلى عن رفاهيات الحياة، بل تحتسب عجزها عن التمتع بها من جراء المرض مدعاة لغم كبير. اما اذا تقبلت آلام المرض بالشكر فهي تظهر انها غير بعيدة عن تخوم اللاهوى. لذا تستقبل اذ ذاك الموت نفسه بفرح كمدخل لحياة اكثر حقيقة

    في عدم الاكتراث بما يجري

    55ـ لن ترتضي النفس الانفصال عن الجسد ما لم يتحول حبها للهواء الذي تتنشق الى عدم اكتراث. ذلك ان حواس الجسد كلها تقاوم الايمان حيث انها تتعلق بالحاضر في حين ان الايمان يعد بغنى الخيرات المستقبلية فقط. فلا يبالينَّ المجاهد اذا فيما بعد بأشجار ذات اغصان جميلة او ظل وفير او ينابيع عذبة المياه وحقول متنوعة الالوان وبيوت انيقة او ايضا بزيارات لذويه. ولا يتذكرن مناسبات تشريف المجتمع وتكريمه له ، بل فليستعمل بشكر ما هو ضروري ويحسب الحياة دربا، في بلد غريب، مقفرا من كل مودة جسدية على هذه الصور فقط نضيِّق على فكرنا ( انظر متى 14:7)ونجعله يسلك كليا الطريق الابدية

    56ـ ان يكون الاستعمال المسرف للنظر والذوق وبقية الحواس مصدر تشتيت لذاكرة القلب هذا ما تعظنا به حواء الاولى. فحواء هذه حين لم تكن قد تطلعت بعد بلذة الى الشجرة المحظورة كانت تتذكر الوصية الالهية بحرص، ولذا ايضاكانت وكأنها تأوي تحت جناحي المحبة الالهية غير واعية لعريها. ولكنها حين نظرت الى العود بلذة ولمسته بشهية، ثم ذاقت ثمرته بغاية الشهوة، شعرت للحال بأنها مجتذبة الى المعانقة الجسدية ، وبدافع عريها استسلمت للهوى فوجهت كل اشواقها الى التنعم بالحاضر، واشركت آدم في خطيئتها من خلال حسن منظر الثمرة، اذ لا يمكن للذهن البشري في حالة كهذه ان يذكر الله ووصاياه الا بصعوبة . اما نحن فلنشخصنَّ بنظرنا دائما الى اعماق قلوبنا ذاكرين الله ذكرا لا ينقطع ولنعش كعميان في هذه الحياة الخداعة، لان خاصة الفلسفة الروحية الحقيقية ان نحفظ اجنحتنا مقصوصة بازاء محبة المنظورات. هذا يعلمنا اياه ايضا ايوب الصديق بخبرته العظيمة حين يقول " ان اتّبع قلبي هوى عينيَّ..."( اي 7:13). في هذا المسلك كما نرى دلالة على امساك اقصى

    57ـ من مكث في قلبه على الدوام تغرَّب كليا عن مغريات الحياة ( انظر 2 كور 8:5) . انه يسلك بالروح ( غلا 25:5) ولا يقدر ان يعرف شهوات الجسد. مثل هذا الانسان يتخطر في حصن الفضائل التي هي بمثابة حراس لقلعة عفته. ولذا لا تعود آلات الشياطين تقوى على شيء ضده حتى ولو وصلت سهام الحب الجسدي الى مرامي الطبيعة
    يتبع

    †††التوقيع†††

    "يا ابني إن أقبلت لخدمة الربّ الإله، أعدد نفسك للتجربة" (بن سيراخ 1:2-2).

    وأيضاً "كلّ ما أتاك فاقبله واصبر على الألم في اتضاعك. كن صبوراً، لأنّ الذهب يجرَّب بالنار والناس المقبولون يجرَّبون في أتون التواضع" (بن سيراخ 4:12-5)



    georgette@orthodoxonline.org


  2. #2
    المشرفة
    التسجيل: Mar 2009
    العضوية: 5767
    الإقامة: canada
    هواياتي: lire -ecrire
    الحالة: Georgette Serhan غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,536

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: كتاب مائة مقالة في المعرفة الروحية للقديس ذياذوخوس اسقف فوتيكي

    في الضجر
    58ـ متى اخذت انفسنا تكف عن اشتهاء طيبات الارض حينئذ يتسلل اليها عادة روح ضجر، وهذا الروح لا يعود يتيح لها الانصراف الى خدمة الكلمة بفرح ويقطع عنها ايضا التوق بافراط الى الخيرات المستقبلية كما يدفعها الى استصغار هذه الحياة الوقتية بحجة خلوها من الاعمال الفاضلة ويجعلها بالتالي تحتقر المعرفة نفسها بداعي انها اعطيت قبل الآن الى كثيرين آخرين، او لانها لا تألو الى تعليمنا اي شيء كامل. سوف نفلت من شعور الفتور والجبن هذا ان حصرنا فكرنا في حدود ضيقة جدا ووجهنا نظرنا الى ذكر الله وحده. هكذا فقط يعود الذهن سريعا الى حرارته ويمكنه التحرر من هذا التشتت الغاشم
    59ـ عندما نغلق على الذهن كل مخارجه بذكر الله يتطلب منا قطعا عملا يرضي حاجته الى العمل. فيقتضي اذا اعطاؤه " الرب يسوع " عملا وحيدا يلبي غايته بصورة كاملة. فقد كتب : " لا احد يقدر ان يقول يسوع رب الا بالروح القدس" ( 1 كور 3:12). ولكن عليه ان لا يتأمل على الدوام في كنوزه الداخلية سوى هذه العبارة فقط دون غيرها فلا يحيد عنها اطلاقا الى اي تصور كان. فان جميع الذين يتأملون في اعماق قلوبهم بهذا الاسم الجليل الاقدس وبدون انقطاع، هؤلاء يستطيعون يوما مشاهدة نور ذهنهم عينه ايضا. لانه اذا ما ابقي اسم يسوع بالفكر في اعماق القلب باهتمام شديد فهو يحرق، في شعور حاد كل الدنس الذي يغشى سطح النفس، فانه مكتوب " الهنا نار آكلة " ( تث24:4وعب 29:12)، بعد ذلك يدعو الرب النفس الى محبة مجده محبة عظيمة لان ذلك الاسم الجليل والمشوق اليه جدا ، اذا ما ثبت بواسطة ذاكرة الذهن في حرارة. يرسخ فينا عادة محبة صلاحه دون ان يعارضها شيء فيما بعد فهذه اللؤلؤة الثمينة التي يمكننا شراؤها اذا بعنا كل ما نملك لكي ننعم عند وجودها بفرح لا يوصف ( انظر متى 46:13)

    60ـ فرح البداية شيء والفرح الكامل الاخير شيء آخر الاول لا يخلو من الخيلاء اما الاخير فله قوة التواضع، وبين الاثنين يقوم حزن مبارك ( انظر 2 كور 10:7) ودموع دون الم. لانه بالحقيقة " في كثرة الحكمة كثرة الغم" " ومن ازداد علما ازداد كبرياء " ( الجامعة 18:1). لهذا السبب ينبغي ان تستدعى النفس اولا الى القتالات الروحية بدافع الفرح الاول ثم ان توبخها حقيقة الروح القدس وتمحصها من اجل الشر الذي صنعت او حتى الاباطيل التي لا تزال تتعاطاها. فقد قيل :" انت تؤدب الانسان على الاثم بالتوبيخ وتمحق حياته كبيت العنكبوت " ( مز 11:38). وهكذا بعد ان يكون التبكيت الالهي قد محصها تمحيص الاتون تكتسب النفس في ذكر حار لله قوة فرح خال من التصورات
    61ـ عندما تكون النفس مضطربة بالغضب او مشوشة بالسكر او مثقلة باليأس، لا يقدر الذهن. مهما عُنِّف، ان يضبط ذكر الرب يسوع. لانه يكون مظلما من جراء حدة الاهواء فيتغرَّب كليا عن حسه لذا حين تقسو ذاكرة الذهن بتأثير شراسة الاهواء فان الشوق لرؤية الذهن ممهورا بطابع التأمل مهرا لا يمحى لا يجد اين يطبع خاتمه. اما ذا كانت ذاكرة الذهن بالعكس حرة من الاهواء، حتى ولو غاب عنها لحظة موضوع اشتياقها بسبب النسيان، فان الذهن يعد سريعا الى عمله ويستولي بحرارة على تلك الغنيمة الخلاصية المشتهاة. لان النفس حينذاك تضبط النعمة نفسها التي تتأمل معها وتصرخ صلاة " الرب يسوع" . ذلك كما تعلم الام طفلها لفظة بابا" مرددة اياها معه حتى تبلغ به الى اعتياد مناداة ابيه بوضوح حتى اثناء النوم ، بدلا من ترداده لأية كلمات طفلية اخرى. لذا يقول الرسول :" وكذلك الروح ايضا يعين ضعفاتنا لاننا لسنا نعلم ان نصلي كما ينبغي ولكن الروح نفسه يشفع فينا بأنات لا ينطق بها"( رو 26:8). هذا لاننا، كوننا اطفالا نسبة الى كمال فضيلة الصلاة، لا بد لنا على الاطلاق من معونة الروح حتى يتشرب كل تفكيرنا عذوبته التي لا توصف فيرق، وهكذا نقبل من كل قلبنا على ذكر الله ابينا ومحبته. على هذه الصورة نصرخ بالروح، عندما يضبط لنا هو الايقاع لمناداة الله الآب بدون انقطاع، قائلين كما يهتف بولس الالهي ايضا:" يا ابا الآب " ( رو 15:8) أي الاب
    يتبع

    †††التوقيع†††

    "يا ابني إن أقبلت لخدمة الربّ الإله، أعدد نفسك للتجربة" (بن سيراخ 1:2-2).

    وأيضاً "كلّ ما أتاك فاقبله واصبر على الألم في اتضاعك. كن صبوراً، لأنّ الذهب يجرَّب بالنار والناس المقبولون يجرَّبون في أتون التواضع" (بن سيراخ 4:12-5)



    georgette@orthodoxonline.org


  3. #3
    المشرفة الصورة الرمزية Seham Haddad
    التسجيل: Apr 2008
    العضوية: 2961
    الإقامة: jordan
    الجنس: female
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    هواياتي: الرسم , المطالعة الروحية
    الحالة: Seham Haddad غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,365

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: كتاب مائة مقالة في المعرفة الروحية للقديس ذياذوخوس اسقف فوتيكي


    s-ool-463

    ربنا يبارك تعب محبتك

    †††التوقيع†††

    إن أخطر أمراض النفس وأشر الكوارث والنكبات، هي عدم معرفة الذي خلق الكل لأجل الإنسان ووهبه عقلاً وأعطاه كلمة بها يسمو إلى فوق وتصير له شركة مع الله، متأملاً وممجدًا إيّاه.

    [SIGPIC][/SIGPIC]
    ان مت قبل ان تموت فلن تموت عندما
    تموت


    ايها الرب يسوع المسيح يا ابن الله ارحمني انا الخاطئة

  4. #4
    المشرفة
    التسجيل: Mar 2009
    العضوية: 5767
    الإقامة: canada
    هواياتي: lire -ecrire
    الحالة: Georgette Serhan غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,536

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: كتاب مائة مقالة في المعرفة الروحية للقديس ذياذوخوس اسقف فوتيكي

    62ــ من عادة الغضب ان يعكر النفس ويقلقها اكثر من الاهواء الاخرى، ولكنه يخدمها احيانا اعظم خدمة. فاننا عندما نستعمله بهدوء ضد الملحدين، او اي خطأة آخرين لنخلصهم او نفحمهم نكسب النفس مزيدا من الوداعة، لاننا نسهم على كل حال في ابتغاء العدل والصلاح الالهيين. بل نحن، عندما تثور ثائرتنا ضد الخطيئة، كثيرا ما نحول الى شهامة رجولية ما في النفس من ضعف انثوي، ومن جهة اخرى لا ريب في اننا اذا كنا في حالة من اليأس وارتعشنا بالروح ضد شيطان الهلاك سوف نزدري تبجحات الموت. ولكي يعلمنا هذا فقد ارتعش الرب نفسه مرتين واضطرب لدى مواجهته الجحيم، وان كان قد اتم كل ما شاء بمجرد ارادته دون ان يضطرب، وهكذا ارجع نفس العازر الى جسده ( يو 33:11 وما بعدها) . وبالتالي فإن خالقنا على ما ارى انما اعطانا الغضب المعتدل بالاحرى كسلاح. ولو استعملته حواء ضد الحية لما كانت خضعت للذة الشهوانية. فمن يستخدم الغضب باعتدال دفاعا عن الدين سوف يجد اذا في ميزان المجازاة بلا شك افضل معدنا من الذي لا يتحرك ابدابالغضب لبلادته. فواضح ان هذا الاخيرانما يقتني لقيادة مركبة مشاعره البشرية حوذيا غير متمرن. في حين ان الاول ، الحاضر ابدا في الميدان تحمله خيل الفضائل الى وسط الجيش الشيطاني، يجتذب الى مخافة الله عربة الامساك ذات رؤوس الخيل الاربعة، تلك هي " مركبة اسرائيل" التي نجدها مسماة هكذا في الكتاب المقدس عند ارتقاء ايليا الالهي. لذا يبدو ان الله قد كلَّم اليهود اولا بوضوح عن الفضائل الاربع، بل لاج هذا رفع على مركبة نارية ربيب الحكمة الشهير وكأنه في امساكه اتخذ فضائله على ما يتراءى لي بمثابة خيل نارية حين رفعه الروح في العاصفة نحو السماء ( 4 مل 11:2)
    في التجرد والفقر
    63ـ على من نال نصيبا من المعرفة المقدسة وذاق عذوبة الله أن لا يدافع عن نفسه في المحاكم ولا يقاضي احدا، حتي ولو جردوه من ثيابه، فإن عدالة سلاطين هذا العالم هي دون عدالة الله على الاطلاق. بل ليست بالاحرى شيئا مقابلها. والا فما الفارق بين اتباعه الله واتباع هذا الدهر، ان كان حق هؤلاء لا يتبين ناقصا ازاء حق اولئك، حتى انه يحكى في الحالة الاولى عن الحقوق البشرية وفي الحالة الثانية عن العدالة الالهية؟ على هذا المنوال فربنا يسوع " اذ شئتم لم يكن يشتم عوضا واذ تألم لم يكن يهدد ( بطرس الاولى 23:2)، بل احتمل ان يعروه من ثيابه وهو صامت، واكثر من ذلك فقد ذهب الى ان يلتمس من ابيه خلاص المجرمين. اما اناس هذا العالم فما كانوا ليوقفوا دعاويهم لو لم يكونوا قد استعادوا مع ربا'' احيانا الاملاك التي من اجلها يتقاضون، خاصة حين يحصلون الفوائد قبل استرجاع الدين، حتى ان الحق كثيرا ما يصير على هذا الوجه فرصة سانحة لهم ليظلموا الآخرين باجحاف
    64ـ سوف يقال مع بعض الناس الاتقياء انه يجب ألا ندع أيا كان يجردنا مما نملك سواء لمعيشتنا او لاعانة الفقراء، لا سيما اذا كان المجردون من المسيحيين، ذلك أننا برضوخنا هذا نصير فرصة لوقوع الذين يؤذوننا في الخطيئة. لكن هذا يعني تفضيل املاكنا على انفسنا بحجة باطلة ( انظر ا ع 24:20). فتركي الصلاة وحفظ القلب لمقاضاة الذين ينازعونني والتردد كل يوم على المحاكم يعني جليا وضع الاملاك التي اطالب بها فوق خلاصي، لئلا اقول فوق الوصية الخلاصية نفسها. فكيف لي ان اتبع الوصية الانجيلية التي تأمرني بأن " من اراد ان يخاصمك ويأخذ ثوبك فاترك له الرداء ايضا، ( متى 40:5) ان لم احتمل سلب اموالي بفرح" حسب قول الرسول ( انظر عب 34:10) ما دمت لم احرر السالب من خطيئته حتى بعد مقاضاته واسترجاعي كل مبتغاي؟ فمحاكم الفساد لا تستطيع ان تحد حكم الله غير القابل للفساد لان الاحكام القانونية التي يخضع لها المدعي ليست ابدا سوى التي يتفق له ان يدافع عن قضيته بموجبها. حسن اذا ان نصبر على ضيم الذين يريدون الاضرار بنا ونصلي من اجلهم لكي يبرَّأوا من جرم السرقة بالتوبة لا بارجاع ما سلبونا اياه. هذا ما تنشده عدالة الرب : ان نستعيد لا الاملاك المختلسة بل الانسان المختلس معتقا من خطيئته بالتوبة
    65ـ من الموافق جدا والنافع تماما ان نعمد، حال تعرفنا على طريق التقوى، الى بيع املاكنا كلها وتوزيع ثمنها حسب وصية الرب ( متى 21:19) عوض ان نهمل هذا التنبيه الخلاصي بحجة اننا نحفظ الوصايا في كل شيئ. فإن هذا يجزينا اولا زهدا جميلا وفقرا نصير به في مأمن من فخاخ العدو، فلا نبالي بأية ظلامة او منازعة تصادفنا اذ لا يعود لنا ما يذكي فينا النار التي تحرق الطماعين. ولكن ما سيدفئنا حينذاك اكثر من سائر الفضائل هو التواضع. فإنه سوف يحتضننا كوننا عراة كما تحتضن الام طفلها لتدفئه اذا ما نزع عنه ثيابه ورماها بعيدا ببساطة الاطفال، وهو في براءته هذه سعيد بعريه اكثر مما لو كان في لباس بهي الالوان. فانه مكتوب " الرب يحفظ الاطفال، أنا اتضعت فخلصني " ( مز 6:114)
    يتبع

    †††التوقيع†††

    "يا ابني إن أقبلت لخدمة الربّ الإله، أعدد نفسك للتجربة" (بن سيراخ 1:2-2).

    وأيضاً "كلّ ما أتاك فاقبله واصبر على الألم في اتضاعك. كن صبوراً، لأنّ الذهب يجرَّب بالنار والناس المقبولون يجرَّبون في أتون التواضع" (بن سيراخ 4:12-5)



    georgette@orthodoxonline.org


  5. #5
    المشرفة
    التسجيل: Mar 2009
    العضوية: 5767
    الإقامة: canada
    هواياتي: lire -ecrire
    الحالة: Georgette Serhan غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,536

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: كتاب مائة مقالة في المعرفة الروحية للقديس ذياذوخوس اسقف فوتيكي

    66ـ ما من شك في ان الرب سوف يحاسبنا على صدقاتنا بمقتضى ما لنا لا بمقتضى ما ليس لنا( انظر 2 كور 12:8). فاذا بددت حسنا وبمخافة الله، في زمن قصير ، ما كنت استطيع اعطاؤه خلال سنين طويلة فبماذا اتهم بعد انا الذي لا اقتني شيئا؟ قد يقول احدهم :" ومن سيساعد الفقراء الذين اعتادوا ان يرتزقوا كل يوم من حقارتي ؟" فليتعلم هذا الا يعير الله لبخله هو. فان الله لن يقصر في تدبير خليقته كما يفعل منذ البدء وهو المدبر الحكيم. لانه قبل ان قام هذا او ذاك ليتصدقوا على الفقراء لم يكن الفقراء ينقصون لا الطعام ولا اللباس . فحسن اذا ، في سبيل المعرفة، ان نرفض بروح الخدمة الحسنة فخر الغنى غير العاقل لكي نبغض رغائبنا ـ هذا هو بعض النفس ( لو 26:14) ـ ونتخلى عن سرور توزيع املاكنا ونذلل انفسنا الى الغاية من جراء شعورنا بأننا لا نقوم بأي فعل خير، فاننا ما دمنا نقتني ثروة وافرة نفرح فرحا كبيرا بتبديدها ونسعد لفكرة طاعتنا الوصية الالهية ، اللهم اذا كنا من محبي الخير. ولكن بعد ان نكون قد انفقنا كل ما لنا يعترينا حزن مبهم وخزي لاننا لا نقوم بءي عمل من اعمال البر. فتعود النفس حينذاك الى ذاتها في انسحاق كبير وما لا يمكنها ام تحظى به بالاحسان يوما بعد يوم تسعى للحصول عليه بالصلاة اللجوج والصبر والاتضاع." الفقير والبائس لاسمك يسبحان" ( مز 21:73) فالله لا يعد موهبة المعرفة الالهية لاحد ما لم يستعد هو لها بتجرده من كل املاكه لمجد انجيل الله، لكي يبشر بغنى ملكوته في فقر محبوب كريم لديه ، لأن الذي قال " انت يا الله رزقت الفقير بصلاحك" واضاف " الرب الاله يعطي الكلمة للذين يبشرون بها بقوة كبيرة ( مز 67 : 10 ـ 11) هذا ما اراد جليا ان يقول

    في اللاهوت والمشاهدة

    67ـ كل عطايا الله حسنة وتؤتي كل الصالحات ولكن ما من عطية اخرى تلهب قلبنا قتحركه الى محبة صلاح الله مثل ما تفعل عطية " المعرفة الالهية " انها فرع ربيعي للنعمة الالهية فتمد النفس بمواهب اخرى اولية تتقدم سائر المواهب على الاطلاق. فهي اولا تهيئنا لنرذل، بسرور، شغف هذه الحياة باجمعه لانه لنا بها عوض المشتهيات الارضية غنى كلام الله وسعته التي لا توصف. ثم ينور ذهننا بنار تغيره بل تضمه الى الارواح الخادمة للرب. فنحن اذا يا اعزائي، يا من هيئنا لهذا كما يليق، نتوق الى تلك الفضيلة التأملية الجميلة تجزل اغناءنا بكل زهد وانعدام هم ، وتغذي الذهن بكلام الله في بهاء نور لا ينطق به . وهي بايجاز قد قربت نفس الانسان العاقلة من " العقل " الذي هو الله بوساطة الانبياء القديسين، في سبيل اتحاد به لا ينفصم، لكيما تقوم هذه الملقنة الالهية حتى بين البشر و يا للعجب ! بتأمين تآلف وتناغم الاصوات المؤلهة التي تسبح جليا عظائم الله
    68ـ ان ذهننا في معظم الاحيان يضيق ذرعا بالصلاة لاجل ضيق هذه الفضيلة وانحصارها الاقصى ، غير انه يقبل الى " المعرفة الالهية " بفرح لما تتصف به التأملات في الله من حرية ورحابة . فلكي لا نطلق العنان لرغبته في كثرة الكلام بل لكي لا نتركه يندفع فرحا اكثر من اللازم، فلننكب اكثر ما يمكن على الصلاة وترتيل المزامير ومطالعة الاسفار المقدسة ، دون اهمال مطالعات رجال المعرفة البادي ايمانهم في اقوالهم، فاننا بهذا لا نأتي به الى خلط كلامه بكلام النعمة ولا نتيح له الانجراف الى الغرور والتشتت من فرط السرور وكثرة الاحاديث، ثم نصونه من كل تخيل اثناء المشاهدة الروحية . وبهذا نجعل كل افكاره او معظمها تؤول الى دموع. فهو اذ يكون جالسا ساكنا في هدوء عزلته ، مفعما بحلاوة الصلاة ، لا يتجنب المحاذير السابق ذكرها فقط بل يتجدد اكثر لينكب بدراية ودون تعب على المشاهدات الالهية. فضلا عن تقدمه في فضيلة التمييز باتضاع عظيم ولكن لنعلم ان هناك صلاة تفوق كل رحابة، الا انه لا يقتنيها سوى الذين افعموا من النعمة الالهية شعور كلي بالملء


    يتبع

    †††التوقيع†††

    "يا ابني إن أقبلت لخدمة الربّ الإله، أعدد نفسك للتجربة" (بن سيراخ 1:2-2).

    وأيضاً "كلّ ما أتاك فاقبله واصبر على الألم في اتضاعك. كن صبوراً، لأنّ الذهب يجرَّب بالنار والناس المقبولون يجرَّبون في أتون التواضع" (بن سيراخ 4:12-5)



    georgette@orthodoxonline.org


  6. #6
    المشرفة
    التسجيل: Mar 2009
    العضوية: 5767
    الإقامة: canada
    هواياتي: lire -ecrire
    الحالة: Georgette Serhan غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,536

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: كتاب مائة مقالة في المعرفة الروحية للقديس ذياذوخوس اسقف فوتيكي

    في تقلبات التأمل
    69ـ تشرع النعمة عادة بانارة النفس بنورها الذاتي في احساس عميق، ثم مع تقدم الحروب الروحية تتم اسرارها في النفس التأملية بصورة غير مدركة، لتدفعنا تارة الى تتبع المشاهدات الالهية بفرح كمدعوين من الجهل الى المعرفة، ولتحفظ معرفتنا تارة اخرى في وسط الحروب بعيدة عن الغرور. فالأولى بنا ان نحزن باعتدال عند شعورنا بأننا مرذولون لكيما نزداد اتضاعا وخضوعا لمجد الله ، وان نفرح عندما يجنحنا حسن الرجاء فكما ان فرط الحزن يغرق النفس في اليأس وعدم الايمان كذلك فرط الفرح يسوقها الى العجب، اني اقول ذلك من اجل الذين ما زالوا اطفالا ، اذ انه في منتصف الطريق بين الرذل والاستنارة تقوم المحنة ، وفي منتصف الطريق بين الحزن والفرح يقوم الرجاء فانه مكتوب " انتظرت الرب بصبر فأصغى الي " ( مز 1:39) وايضا " ان تعزياتك فرجت عن نفسي حسب كثرة اكداري في قلبي " ( مز 19:93)
    70ـ اذا ما فتحت ابواب الحمام على الدوام تترد حرارة الداخل الى الخارج سريعا ، كذلك ايضا اذا ما استسلمت النفس الى رغبتها في كثرة الكلام، حتى وان كان كل ما تقوله حسنا، فانها تبدد ذكرها لله من باب الكلام، ولذا تضحي محرومة من الافكار الموافقة وتروح تعرض على اول القادمين جملة فيض تفكيرها، اذ باتت لا تقتني الروح القدس ليصون افكارها من التصورات. لان الصلاح يهرب دوما من الثرثرة كونه غريبا عن كل اضطراب وتخيل. فالصمت الملائم شيء جميل اذا ، وهو ليس بأقل من أب لافكار كثيرة الحكمة

    71ـ تعلمنا اقوال المعرفة ان اهواء كثيرة تداهم في البداية النفس المنصرفة للمشاهدة الالهية. ومنها خاصة الغضب والبغض، وليس هذا من فعل الشياطين بقدر ما هو بسبب تقدمها عينه. فانها ما دامت تنصاع لفطنة هذا الدهر لا تنفعل ولا تصطرب لرؤيتها الحق مداسا، اذ تكون منشغلة بمشتهياتها فلا تنظر الى حقوق الله؛ أما اذا بدأت ترتفع فوق اهوائها فانها لاجل احتقارها للحاضر ومحبتها لله لا تتحمل رؤية الحق مهانا حتى ولو في الحلم ، فتغضب من ثم على المذنبين وتعمل ناشطة الى ان ترى معيري العدل يكفرون دينيا عن ذنبهم، لهذا فهي تبغض الاشرار وتحب الابرار، لأن عين النفس تخلو من كل انحراف اذا كان سترها ـ اعني الجسد ـ قد صار بالامساك والعفة تسبيحا كثير الرقة الا انه من الافضل جدا البكاء على عدم احساس الاشرار بدل بغضهم. فالنفس المحبة لله ، وان أقررنا بأن هؤلاء يستحقون البغض ، لا يسمح لها العقل بالاستسلام له ، لانه ما دام البغض قائما في النفس فالمعرفة لا تفعل فيها

    72ـ اللاهوتي الذي تفعمه وتلهبه اقوال الله في الاسفار المقدسة ينتهي بعد اجتيازه بعض المحن الى رحاب اللاهوى الفسيحة. لان " كلام الرب نقي كالفضة الممحصة المصفاة بالنار من كل مزيج ترابي ( مز 6:11)، " فالعارف" الذي تقوى بالخبرة العملية يرتفع فوق الاهواء، ولكن " اللاهوتي " ايضا يذوق خبرة المعرفة، ان اتضع ، وذلك كالعارف الذي اذا ما حفظ تميزه عاريا عن الخطأ يبلغ تدريجيا الى قوة المشاهدة، لا تعطى الموهبتان بكاملهما ابدا الى شخص واحد ، حتى اذا ما أعجب الواحد بما يتفوق به عليه الآخر يكثر تواضعهما مع غيرتهما للبر . لذا يقول الرسول :" فانه لواحد يعطى بالروح كلام حكمة ولآخر كلام علم ( اي معرفه؛ ) بحسب الروح الواحدة ( 1 كور 8:12)
    73ـ حين تكون النفس رائعة في وفرة ثمارها الطبيعية ترتفع ترتيلها عاليا وتبتغي المزيد من الصلاة الصوتية . اما اذا كان الروح القدس يفعل فيها فانها ترتل وتصلي في سر القلب بكثير من التسليم والعذوبة. الحالة الاولى يرافقها فرح سريع التخيل، اما الثانية فترافقها دموع داخلية روحية مع نشوة تواقة الى الصمت. لأن ذكر الله الذي يحفظ حرارتها عن طريق سكوت الصوت يعد القلب لان يطفح بخواطر توجع ووداعة. واذ ذاك يمكننا فعلا ان نرى بذار الصلاة تزرع بالدموع في ارض القلب، على رجاء فرح الحصاد اما اذا ما داهمنا القنوط فيجب ان نرفع الصوت في ترتيل المزامير اكثر قليلا ضاربين على اوتار النفس ومستخرجين نغماتها ببهجة الرجاء الى ان تتبدد هذه السحابة الثقيلة بنفثات الترانيم
    74ـ متى صارت النفس الى معرفة ذاتها انتجت تلقائيا حرارة مرضية لله. لانها اذ لم تعد مضطربة لهموم الحياة تلد اشتياقا الى السلام يبحث كما يليق عن اله السلام. ولكنها تتشاغل عنه سريعا اما بسبب خيانة الحواس لها او ايضا بسبب الطبيعة التي من شأنها ان تستنفذ' سريعا نتيجة العجز ، ما لها من الصلاح لذا فحكماء اليونان لم يكن يملكون كما يجب ما كانو يظنون بلوغه بالامساك. لان ذهنهم لم يكن تحت تأثير الحكمة الازلية الحق، أما الحرارة الحاصلة في القلب من الروح القدس فهي على العكس من ذلك كلية السلام تحث كل اقسام النفس على طلب الله ، ولا تتبدد خارج القلب بل تنشط بواسطته الانسان كله الى محبة وسرور لا حد لهما . فيجب اذا ان نتبين حقيقة الحرارة الاولى ونبلغ الى الثانية. لانه اذا كانت المحبة الطبيعية تدل على شيء من عافية الطبيعة في حال الامساك. فانها لا تقدر ابدا على جعل الذهن صالحا وتقيمه في اللاهوى كما تفعل المحبة الروحية
    يتبع

    †††التوقيع†††

    "يا ابني إن أقبلت لخدمة الربّ الإله، أعدد نفسك للتجربة" (بن سيراخ 1:2-2).

    وأيضاً "كلّ ما أتاك فاقبله واصبر على الألم في اتضاعك. كن صبوراً، لأنّ الذهب يجرَّب بالنار والناس المقبولون يجرَّبون في أتون التواضع" (بن سيراخ 4:12-5)



    georgette@orthodoxonline.org


  7. #7
    المشرفة
    التسجيل: Mar 2009
    العضوية: 5767
    الإقامة: canada
    هواياتي: lire -ecrire
    الحالة: Georgette Serhan غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,536

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: كتاب مائة مقالة في المعرفة الروحية للقديس ذياذوخوس اسقف فوتيكي

    في النعمة والارواح المختلفة
    75ـ حين تنسم ريح الشمال على البسيطة يبقى الهواء المحيط بها نقيا لان هذه الريح عليلة بطبيعتها وتجعل الجو صافيا، اما اذا هبت ريح الجنوب فيتكثف الهواء بسبب الضباب الذي تحدثه تلك الريح عادة ، لأنها لأجل تجانسها مع السحب تستجلبها على كل الارض من المناطق التي تسود فيها ، هذه هي حال النفس ايضا فعندما تخضع لالهام الروح القدس الحق تكون بجملتها خارج الضباب الشيطاني، ولكن اذا تنشقت نفحة روح الضلال تغشاها سحب الخطيئة. فيجب بالتالي توجيه مشيئتنا دائما وبكل قوانا نحو نفحة الروح القدس المحيية والمنقية، اي نحو الذي شاهده النبي حزقيال في نور المعرفة آتيا من الشمال ( حز 4:1). على هذه الصورة يكون للنفس التأملية الحظ الاكبر في البقاء صافية على الدوام، وتستطيع بالتالي ان نقبل على المشاهدات الالهية دون ضلال، معاينين بالنور بهاء النور ( انظر مز 9:35) . لان هذا هو نور المعرفة الحقيقية

    76ـ لقد تصور البعض أن النعمة والخطيئة، اي روح الحق وروح الضلال، يحتجبان معا في عمق الذهن عند المعمدين. ويقولون إنه من هناك يدعو احدهما الذهن الى الصالحات فيبادر الآخر ويدعوه للتو الى عكس ذلك. أما أنا فقد افهمتني الآسفار المقدسة وحاسي الذهنية ان قبل المعمودية تحث النفس على الصلاح من خارج، في حين يتستر الشيطان في اعماقها محاولا سد كل مخارج الذهن نحو الجهة اليمنى. اما منذ لحظة تجديدنا بالمعمودية فينتقل الشيطان الى الخارج والنعمة الى الداخل. فنكشف حينذاك انه اذا كان الضلال هو السائد على النفس قبلا فان الحق كذلك هو الذي يملك عليها بعد المعمودية. الا ان ابليس يستمر في مجاهدة النفس كالسابق، بل اكثر من السابق في معظم الاحيان، لا لانه يساكن النعمة، حاشا لي ان افكر هكذا ! بل لانه من خلال رطوبة الجسد يبدو وكأنه يحول حلاوة الملذات الشهوانية الى بخار في الذهن، وهذا يحدث بسماح من الله حتى اذا ما جاز الانسان في عاصفة المحنة ونارها يصل اذا شاء الى التنغم بالصلاح، فقد قيل " جزنا بالنار والماء واخرجتنا الى منتجع راحة " ( مز 12:65)

    77ـ منذ لحظة المعمودية تتستر النعمة في اعماق الذهن ، كما اسلفت ، مخفية حضورها حتى على الحس الداخلي ، ولكن متى بدأنا نتوق الى الله بعزم تام تنقل النعمة حينذاك بعضا من خيريتها الى النفس عن طريق حس الذهن في تفاعل لا ينطق به. فمن توخى اذ ذاك ان يضمن كليا امتلاك هذا المنعم يأتي الى ابتغاء ترك كل خيرات هذه الارض بفرح كبير ليملك حقا الحقل الدي وجد فيه كنز الحياة ( متى 44:13). لاننا حين نزهد في كل الغنى الزمني نجد الموضع الذي طمرت فيه نعمة الله . فالعطية الالهية تظهر ايضا عذوبتها للذهن بمقدار نمو النفس. لكن الرب حينذاك يسمح بان تزعج الشياطين النفس اكثر من ذي قبل ليعلمها جيدا تمييز الخير من الشر ويزيدها اتضاعا بسبب العار العظيم الذي تشعر به من جراء دنس الافكار الشيطانية بعد ان تتنقى منها

    78 ـ نحن على صورة الله من حيث حركة النفس الواعية وما الجسد الا نظير بيت لها . ولما كانت سمات النفس قد تشوهت بخطيئة آدم، بل جسدنا نفسه فسد شيئا ڤسيئا، تجسد كلمة الله ووهبنا ماء الخلاس بمعمودية الولادة في الله الذي هو الكلمة. فنحن اذا نولد جديدا بواسطة الماء بفعل الروح القدس المحيي ، وم ثم نتطهر للحال نفسا وجسدا ( او يتطهر على الاقل من يبتغون الله بكامل ارادتهم )، هذا لان الروح القدس يقيم فينا ويطرد الخطيئة، فانه لمن المتعذر كما اعتقد بعضهم ان يقيم شخصان في نفس سمات واحدة وبسيطة ، د؛لك لانه عندما تطابق النعمة الالهية سمات صورة الله فينا بالمعمودية المقدسة كعربون لتحقيق مثال الله مستقبلا في محبة لا حد لها ، فأين يمكن للشرير ان يجد مكانا يكمن فيه ، سيما وانه " اية شركة للنور مع الظلمة " ؟ ( 2 كور 14:6)، فنحن الساعين في الجهاد الروحي المقدسنؤمن اذا ان الحية الكثيره
    الاشكال تُطرد من خزائن كنوز النفس بحميم عدم الفساد لكن لا تتعجبنَّ اذا ما بقيت تراودنا بعد المعمودية افكار شريرة وسط الافكار الصالحة، ذلك ان حميم القداسة وإن كان ينتزع دنس الخطيئة فهو لا يغير حالا ازدواجية مشيئتنا ولا يمنع الشياطين من محاربتنا ولا من مخاطبتنا بأقوال مضللة ، حتى إن ما لم نعرف ان نحفظه حين كنا نفسانيين نحافظ عليه بتسلحنا بأسلحة البر بقوة الله

    79ـ يطرد ابليس من النفس بالمعمودية المقدسة كما سبق القول ، ولكن يسمح له بمحاربتها بواسطة الجسد للاسباب المتقدم ذكرها، لأن نعمة الله تقوم في عمق النفس ــ اي في الذهن ــ فإنه مكتوب ان " مجد ابنة الملك كله في الداخل" ( مز 13:44) محجوبا عن الشياطين، لذا عندما نذكر الله بحرارة نشعر وكأن الشوق الى حبه ينبع من عمق اعماق النفس. وبالتالي فان الارواح الشريرة تداهم حواس الجسد وتتلطى فيها ، مستعينة بتواطؤ الجسد ( انظر متى 41:26) لتقاتل الذين ما زالوا اطفالا بالنفس . وهكذا بحسب قول الرسول ( رو 22:7) يسر الذهن دوما بناموس الروح في حين ترتضي حواس الجسد الانجذاب الى منحدر اللذة. لذلك فان النعمة عند المتقدمين في المعرفة تفرح الجسد عن طريق الحس الذهني فرحا لا يوصف. اما الشياطين فيقيدون النفس بعنف بهواس الجسد مجتذبين اياها نحو ما لا تريد، سيما حين يضبطنا اولئك القتلة فيما نحن نعدو بفتور في طريق التقوى
    يتبع

    †††التوقيع†††

    "يا ابني إن أقبلت لخدمة الربّ الإله، أعدد نفسك للتجربة" (بن سيراخ 1:2-2).

    وأيضاً "كلّ ما أتاك فاقبله واصبر على الألم في اتضاعك. كن صبوراً، لأنّ الذهب يجرَّب بالنار والناس المقبولون يجرَّبون في أتون التواضع" (بن سيراخ 4:12-5)



    georgette@orthodoxonline.org


المواضيع المتشابهه

  1. المعرفة الروحية -القديس سمعان اللاهوتي الحديث
    بواسطة Bassilmahfoud في المنتدى الفضائل المسيحية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-11-14, 07:53 PM
  2. اللقاء الرابع عشر: مع الأب نسطور (1) - عن المعرفة الروحية
    بواسطة Alexius - The old account في المنتدى التعليم اللاهوتي الأرثوذكسي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-10-31, 07:00 PM
  3. اللقاء الرابع عشر: مع الأب نسطور (1) - عن المعرفة الروحية
    بواسطة Alexius - The old account في المنتدى التعليم اللاهوتي الأرثوذكسي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-10-28, 12:51 AM
  4. كتاب المئة مقالة في الإيمان الأرثوذكسي
    بواسطة نيكولاس في المنتدى كتب للتحميل أو متوفرة على النت
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 2008-12-12, 07:46 PM
  5. كتاب التعاليم الروحية للقديس دوروثاوس غزة
    بواسطة Habib في المنتدى المكتبة المسيحية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2007-03-20, 12:11 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •