عزيزتي ماري .. أرجو أن يكون جوابي شافي لسؤالك ..أنا اللى عايزة أفهمه اكتر ليه بالتحديد التعذيب على الصليب ؟
تعثر الفكر البشريّ أمام ضرورة آلام المخلّص
لقد تعثّر أكبر الرسل أمام سموّ هذا السرّ: فأخذه بطرس إليه وابتدأ ينتهره قائلاً: " حاشاك يا ربّ! لا يكون لك هذا!" (متى 16 ، 22 ؛ راجع مر 8 ، 32). فإنّ ما جرى يُظهر بما لا يقبل الشكّ أن المنطق البشريّ لا يمكنه استيعاب ضرورة هذه الآلام. ويتابع الإنجيليّ قوله: " فالتفتَ يسوع وقال لبطرس: اذهبْ عنّي يا شيطان، أنت معثرة لي لأنك لا تهتمّ بما لله لكن بما للناس"( متى 16 ، 23 ؛ مر 8 ، 33).
يشكّل جوابُ المخلّص هذا الدفاعَ الأكثر وضوحاً عن ضرورة آلامه لأجل البشر، لذ نرى الربّ الوديع يسمّي تلميذه " شيطاناً "، وهو نفسه قد غبّطه قبلاً لأنّ الآب السماويّ جعله أهلاً لكشف شخص المخلّص الإله – الإنسان: " طوبى لك يا سمعان بن يونا " ( متى 16 ، 16 – 17 ).
إنّه أمر شيطانيّ أن ينقذ المخلّص العالمَ بدون أن يتألم، فيحُول الأمر بين المخلّص وآلامه ويبعده بالتالي عن الصليب والقيامة.
لم يقلْ المسيح: " الشيطان يتحدث بلسانك "، بل " اذهبْ عنّي يا شيطان "، لأن هذا بالضبط ما كان يرمي إليه الشيطان – ألا يتألم المسيح أبداً – لذلك انتهر المسيحُ بطرسَ بشدّة لأنّه كان يعلم أنّ هذا الأمر كان المبعث الأكبر لإثارة مخاوف التلاميذ وقلقهم. لذا كشف لهم أفكارهم الداخليّة: " أفكارُكَ ليستْ أفكار الله بل أفكار البشر " ( متى 16 ، 23 ). وكأنّ المسيح يقول لبطرس: أنتَ تظنّ أنّه من العار أن أتألم، ولكنّي أقول لك إنّ الحيلولة دون أن أتألّم أمرٌ من الشيطان، كما يفسرّ الآيةّ الذهبيُّ الفمّ ( "عظة في متى"، 54 ، 4 [PG 58, 536-537] ).
أمّا ثيوفيلكتوس فيقول: بعد أن اعترف التلاميذ بأنّ يسوع هو فعلاً المسيح، كشف لهم المخلّص أيضاً سرّ الصليب، ولكن بشكل جزئيّ، لأنّهم لم يفهموا أقواله ولا أدركوا معنى أن يقوم من الأموات، بل افتكروا أنّه من الأسلم له ألّا يتألّم قط ( " في شرح إنجيل متى"، الثلاثاء من الأسبوع الـــ 8 ، 31 – 33 [PG 123, 576 AB]).
لما كان المخلّص صاعداً إلى آلامه لأجل البشر، بدا أنّه يقود حياته كلّها نحو هذه القمّة: " لأجل هذا أتيتُ إلى هذه الساعة " ( يو 12 ، 27). كلّ طرق حياة المخلّص تقود إلى آلامه الخلاصيّة على الصليب في أورشليم. لقد أبرز المخلّص هذا الأمر لتلاميذه مباشرة بعد التجلّي، بعد أن أراهم مجده الإلهيّ. كان يرغب أن يجذب انتباههم ( متى 17 ، 22 – 23 ) ويقودهم إلى هذا السرّ: " ها نحن صاعدون إلى أورشليم وابن الإنسان يُسلم إلى رؤساء الكهنة فيحكمون عليه بالموت ويسلمونه إلى الأمم لكي يهزؤوا به ويجلدوه ويصلبوه وفي اليوم الثالث يقوم " ( متى 20 ، 17 – 19 ؛ راجع مر 9 ، 31 ).
كلّ هذا، بالنسبة لذهن إنسان لم يتجدّد ويُخلق من جديد، يبدو غير منطقيّ أو مفهوم أو ذي جدوى.
لذا يعقّب الإنجيل أنّ التلاميذ لم يفقهوا شيئاً: " أمّا هم فلم يفهموا من ذلك شيءاً وكان هذا الأمر مخفى عنهم ولم يعلموا ما قيل " ( لو 18 ، 34 ).
المرجع: كتاب سرّ الآلام للمطران سلوان مرسي.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات