مبدأ القيامة:

في الواقع، كانت طبيعتنا قد جُرّت بفضل قوانينها الخاصة، حتى في شخص المسيح، نحو انفصال النفس عن الجسد، والله يجمع من جديد الأجزاء المنفصلة في اتحاد لا ينقصم، بواسطة قوته الإلهية. هذا هو مبدأ القيامة: العودة بعد الانحلال إلى اتحاد لا ينحل، حتى تعود النعمة الأصلية إلى الجنس البشري، ونستعيد الحياة الأبدية، فتنحل الزذيلة مع انحلال طبيعتنا الجسدية، تماماً كما يحدث مع السائل الذي ينتشر ويختفي عندما ينكسر الوعاء الذي يحويه.
كما أن الموت دخل إلى الطبيعة البشرية بواسطة الإنسان الأول، (رو 5: 15 كو 15: 21)، كذلك مبدأ القيامة ينتقل إلى الطبيعة البشرية بكاملها بواسطة إنسان واحد، الذي وحّ> من جديد النفس مع الجسد، بفضل قوته التي أشرك بها الواحد والآخر منذ تكوينهما، جبل المادة العاقلة مع العنصر المحسوس مكملاً بذلك مخططه الإلهي.
هكذا، في الطبيعة البشرية التي لبسها السيد، عادت النفس إلى الجسد بعد الانحلال. هذا الاتحاد الذي جمع ما كان منفصلاً ينتقل بالقوة إلى كل الطبيعة البشرية سواء (هذا يعني بأن القيامة ستجري في اليوم الأخير وأنها ستشمل الجميع دون استثناء أحد من المسيحيين وغير المسيحيين. كلام يسوع يؤكد ذلك في الآية: "فتأتي ساعة فيها يسمع صوته جميع الذين في القبور فيخرجون منها"-يو 5: 28-).

هذا هو سرّ قصد الله عن الموت والقيامة من بين الأموات. الله لم يمنع الموت من أن يفصل النفس عن الجسد حسب قانون الطبيعة، لكنه جمع منجديد الواحد مع الآخر بالقيامة، لكي يكون هو نفسه نقطة التقاء الموت والحياة. موقفاً بذلك تفكك الطبيعة الناتج بسبب الموت، ومصطحباً هو نفسه مبدأ الاجتماع للعناصر المنفصلة...

انتهى...

نقلاً عن كتاب: العقيدة المسيحية وأسرار الإيمان، ص 53-67