كلنا نعلم أن غاية الإنسان في الحياة هي التأله، ولكن كيف نفهم معنى التأله؟ هل هو تعدد للآلهة؟ وبالتالي يُعتبر من الوثنية؟

للإجابة نستطيع ضرب المثل التالي:

عند غروب الشمس يصبح زجاج النوافذ لامعاً وأحمر لأن شعاع الشمس يخترقها، وليس لأن هناك عدة شموس. ليس هناك إلا شمس واحدة؛ لكن كل زجاج نافذة يمكنه، إذا ما كان مُحكم الوضع، أن يعكس نورها وأن يصبح كشمس صغيرة. إن النور الذي يُشعه كل زجاج نافذة لا يُولده هذا الزجاج بالذات، ولا يعود إليه. إن النور الوحيد هو الذي يأتي من الشمس الوحيدة، والذي يجعل من كل زجاج نافذة صورة عن الشمس.

كذلك فإن الإنسان، بإيمانه، يضع نفسه في وضعٍ يجعله ينال نور الله، ليفعل فيه الروح القدس المعطى له بيسوع المسيح، عندئذٍ يشعُّ بهذا النور الإلهي، و"يتأله" أو "يتقدس" بالله الواحد الذي يهب ذاته وينيره ويلجه ويُغرقه ويُحوله بحضور روحه القدوس. هذا هو "العهد الجديد"، أي اتحاد الله بالإنسان. الله الذي صار إنساناً يضع الإنسان المؤمن في حضرته الإلهية.

فلنكن زجاجاً لامعاً.

من كتاب الله حي / التعليم المسيحي الأرثوذكسي للبالغين، غبطة أغناطيوس الرابع (هزيم)، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق. ص 179

صلواتكم