الفرق بين العهدين القديم والجديد هو أن كل الإعلانات الإلهية في العهد القديم هي إعلانات للكلمة من دون جسد، بينما في العهد الجديد هي إعلانات للكلمة المتجسد. إن الذي أعلن ذاته لموسى والأنبياء كان ابن الله وكلمته من دون جسد، الأقنوم الثاني من الثالوث القدوس. لم يكن للأنبياء العهد القديم وأبراره مجرّد شركة مع كلمة الله بل لقد عاينوا أيضاً تجسده. هذا هو معنى أنهم رأوه كإنسان. آدم، كما يذكر العهد القديم، سمع وطأ قدمي الله الذي كان سائراً في الفردوس. يعقوب تصارع مع الله. موسى رأى الله من الخلف. إشعياء رآه إنساناً جالساً على العرش. دانيال رآه كشبه إنسان وابن إنسان آتٍ إلى قديم الأيام. كل هذه الإعلانات تشير إلى أنهم رأوا تجسد الأقنوم الثاني من الثالوث القدوس، رأوا الذي تجسد لخلاص الجنس البشري.
حقيقة أن موسى رأى الله من الخلف تشير بوضوح إلى أنه رأى ما سوف يحدث في المستقبل، أي تجسد الكلمة. الأنبياء لم يروا طبيعة الله بل مثال وصورة ما سوف يجري في المستقبل. فابن الله وكلمته كان آتياً ليصير إنساناً بالحقيقة، لكي يتحد مع طبيعتنا ولكي يُرى بالجسد على الأرض (القديس يوحنا الدمشقي). بمعزل عن هذه الحالات، هناك أيضاً نصوص رؤيوية في العهد القديم تتنبأ بوضوح، ليس فقط عن تجسد كلمة الله، بل أيضاً عن وقائع محددة، كمثل أنه لن يفسد عذرية والدة الإله، وأنه سوف يجلب السلام على الأرض، وغيرها.
المصدر: الميتروبوليت إيروثيوس فلاخوس، بشارة العذراء مريم، الأعياد السيدية، (دمشق: منشورات مكتبة البشارة، 2009) ص 41
اقرأ أيضاً:
ميلاديات - ميلاد المسيح (1)
ميلاديات - ميلاد المسيح (2) - الإعلانات الإلهية
ميلاديات - ميلاد المسيح (3) - لماذا الرعاة؟
ميلاديات - ميلاد المسيح (4) - نشيد الملائكة
ميلاديات - ميلاد المسيح (5) - النجم اللامع والمجوس
ميلاديات - ميلاد المسيح (6) - قوة الله ونعمته
ميلاديات - ميلاد المسيح (7) - أسماء
ميلاديات - ميلاد المسيح (8) - للمسيح ميلادان

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس


المفضلات