"المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام" (لوقا 2: 14)، هذا نشيد الملائكة المميز. السلام الذي امتدحه الملائكة ليس سلاماً اجتماعياً، بل هو تجسد المسيح وحضوره. هكذا، كان الملائكة يسبحون السلام الذي أتى مع ولادة المسيح وليس السلام الذي سوف يأتي في المستقبل. فالمسيح بتجسده أعطى للإنسان السلام مع الله ومع أخيه ومع نفسه أيضاً، ذلك بالتحديد لأن الطبيعة الإلهية اتحدت بالطبيعة البشرية في شخصه. بعد سقوطه، خسر الإنسان السلام مع الله لأنه عبد الأصنام العادمة النفس والأحاسيس وليس الإله الحقيقي. الآن، بتجسد المسيح أُعطي إمكانية عبادة الإله الحقيقي. لقد بلغ السلام أيضاً مع الملائكة ومع إخوته البشر. وبالحقيقة، لقد بلغت قوى نفسه السلام لأن المسيح عمل ما فشل آدم في عمله. كان على آدم أن يبلغ الشركة الكاملة مع الله بالنعمة الإلهية وبجهاده، فكان ينبغي أن تعمل قوى نفسه طبيعياً وفوق الطبيعي. هذا حققه المسيح.
توحي عبارة "في الناس المسرة" بأن التجسد كان إرادة الله من قبل. بحسب الآباء، تُكشف إرادة الله في ما يسبق وما يتبع. ما يسبق هو بإرادته الحسنة، وما يتبع هو بسماحه. عندما يُقال بأن التجسد كان إرادة الله قبلاً، يُفهم أنه لم يكن نتيجة السقوط. بتعبير آخر، اتحاد الإنسان بالله لم يكن لينجح لو لم يكن هناك شخص محدد فيه تتحد الطبيعة الإلهية أقنومياً بالطبيعة البشرية. لهذا، التجسد هو إرادة الله السابقة، ما يعني أنه كان مخططاً لها بغض النظر عن سقطة آدم. ما نتج عن السقوط كان آلام المسيح وصلبه. تجسد المسيح كان نهاية الخلق. كل الخليقة والإنسان هم من أجل الإله – الإنسان. هذا يُقال من وجهة نظر أن الإنسان لم يكن ليتأله ولا الخليقة لتتقدس لو لم يكن الإله – الإنسان.
المصدر: الميتروبوليت إيروثيوس فلاخوس، بشارة العذراء مريم، الأعياد السيدية، (دمشق: منشورات مكتبة البشارة، 2009) ص ص 42 - 43
اقرأ أيضاً:
ميلاديات - ميلاد المسيح (1)
ميلاديات - ميلاد المسيح (2) - الإعلانات الإلهية
ميلاديات - ميلاد المسيح (3) - لماذا الرعاة؟
ميلاديات - ميلاد المسيح (4) - نشيد الملائكة
ميلاديات - ميلاد المسيح (5) - النجم اللامع والمجوس
ميلاديات - ميلاد المسيح (6) - قوة الله ونعمته
ميلاديات - ميلاد المسيح (7) - أسماء
ميلاديات - ميلاد المسيح (8) - للمسيح ميلادان

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات