يأختي العزيزة نحن لا نعترض على أيات الكتاب المقدس أو أقوال الاباء لكننا نعترض على من يقتطع ايات من الكتاب المقدس ومن اقوال الاباء و يحرف الكلام ويفسره تفسير يتنافي مع الكتاب المقدس ومع اقوال الاباء ، ولا نتسي يا أختي العزيزة أنه لا يوجد بدعة او هرطقة خرجت دون أن تستشهد بأيات من الكتاب المقدس ، وإلا البدعة في هذه الحالة ليس لها قيمة ، و لا كان يتبعها أحد ! لكن البدع والهرطقات بتقتطع أيات من الكتاب المقدس او أقوال الأباء لنشر ضلالتهم ، بعيدًا عن روح الكتاب كَكل و دون فهم سليم لأقوال الأباء ، وهذا ينطبق تمامًا مع بدعة تأليه الإنسان فهي بعيدة كل البعد عن تعليم الكتاب و عن الفهم السليم لـ أقوال الأباء ، ولو صحت هذهِ البدعة لكانت تعلم كَجوهر أساسي للإيمان المسيحي مُنذ إنتشار المسيحية في القرن الأول، ولكان نشر اباء الكنيسة مئات الكتب عنها وليس كما يحاول البعض ان يتصيد ويقتطع من هنا وهناك ويقول كيرلس قال وأثناسيوس قال ، ويكتب فقرات قصيره يُساء فهمها !
ولا تنسي أيضـًا أنه بالكبرياء والتكبر سقط الملاك، و أغوي أبينا آدم بنفس شهوة الكبرياء والتشامخ ! فقد خدعهُ الشيطان بأنه ممكن يكون مثل الله !!!
أنها شهوة الإستعلاء! لذلك نحنُ نُصلي ونقول: لانسحاق نفوسنا وتواضع أرواحنا أقبلنا" (تتمة سفر دانيال 1: 39))
قبل الكسر الكبرياء و قبل السقوط تشامخ الروح (أمثال 16: 18)
قبل الكسر يتكبر قلب الانسان وقبل الكرامة التواضع (امثال 12:18)
انظروا الا يكون أحد يسبيكم بالفلسفة وبغرور باطل حسب تقليد الناس حسب أركان العالم وليس حسب المسيح (كو2: 8)
وبعد كل هذا يأتي شخص ويقول شركاء في الطبيعة الإلهيه !
ولما يأتي شخص يعترض يقول له بعلو الصوت أيه انت لم تقرأ كلام القديس أثناسيوس أن "الله صار انسانا لكي يصير الإنسان إلها" ؟
ويتناسوا باقي كلام القديس أثناسيوس "فلو أنه حينما صار إنساناً حينئذ فقط دعى ابن وإله، ولكن قبل أن يصير هو إنساناً دعا الله الناس القدماء أبناء وجعل موسى إلهاً لفرعون (والأسفار تقول عن كثيرين "الله قائم فى مجمع الله فى وسط الآلهة" مز 82: 1)، فمن الواضح أنه دعى إبن وإله بعدهم. فكيف يكون كل شئ من خلاله وهو قبل الكل؟ أو كيف يكون هو "المولود قبل كل خليقة" (كو 1: 15)، إن كان هناك آخرون قبله يدعون أبناء وآلهة. وكيف أن هؤلاء الشركاء الأولين لا يشاركون "الكلمة"؟ هذا الرأى غير صحيح؛ وهو حيلة للمهودين الحاليين. لأنه كيف يقدر أحد فى هذه الحالة أن يعرف الله كآب له؟ لأنه لا يمكن أن يكون هناك تبنى بدون الابن الحقيقى، الذى قال "لا أحد يعرف الآب إلا الابن ومن أراد الابن أن يعلن له". وكيف يكون هناك تأله بدون الكلمة وقبله؟ ولكن، هو قال لإخوتهم اليهود "قال آلهة لأولئك الذين صارت إليهم كلمة الله" (يو 10: 35). وإن كان كل ما دعوا أبناء وآلهة إما فى السماء أو على الأرض، تم لهم التبنى والتأله من خلال الكلمة، والابن نفسه هو الكلمة، فمن الواضح أنه من خلاله هم جميعهم، وهو نفسه قبل الكل، أو بالأحرى هو نفسه وحده الابن الحقيقى، وهو الوحيد إله حق من الإله الحق، ولم ينل هذه كمكافأة على بره ولا لكونه آخر معهم، ولكن بسبب أنه كل هذه بالطبيعة ووفقاً للجوهر."
فالقديس أثناسيوس هنا يؤكد أن الابن هو الوحيد الذى يدعى ابن حقيقى وهو وحده إله حق من الإله الحق بالطبيعة وبحسب الجوهر، أما الخلائق فحتى وإن دعوا بنين أو آلهة فإن هذا التبنى هو فقط من خلال الكلمة، فبنوة الخلائق ليست بنوة بالطبيعة ولا بحسب الجوهر.
وقد ميز القديس أثناسيوس تميزًا واضحـًا بين وضع المسيح الفريد وبين باقى البشر والملائكة كأولاد لله.
والسيد المسيح نفسه قال صراحةً أنه يجب علينا أن نعتبر أنفسنا عبيد:
"كَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيْضاً مَتَى فَعَلْتُمْ كُلَّ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ فَقُولُوا: إِنَّنَا عَبِيدٌ بَطَّالُونَ. لأَنَّنَا إِنَّمَا عَمِلْنَا مَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْنَا" (لو 17: 10). فحتى فى حالة كوننا أبراراً علينا أن نقول أننا عبيد وعبيد بطّالون. لماذا يقول لنا السيد المسيح نفسه "قولوا إننا عبيد"؟ أليس هذا هو تعليم السيد المسيح نفسه؟!
وأعطى السيد المسيح المثل التالى ليحثنا على حياة السهر والاستعداد مشبهـًا نفسه بالسيد ونحن بالعبيد:
"وَأَنْتُمْ مِثْلُ أُنَاسٍ يَنْتَظِرُونَ سَيِّدَهُمْ مَتَى يَرْجِعُ مِنَ الْعُرْسِ حَتَّى إِذَا جَاءَ وَقَرَعَ يَفْتَحُونَ لَهُ لِلْوَقْتِ. طُوبَى لأُولَئِكَ الْعَبِيدِ الَّذِينَ إِذَا جَاءَ سَيِّدُهُمْ يَجِدُهُمْ سَاهِرِينَ" (لو 12: 36-37).
وكما قال السيد المسيح "أنا قلت أنكم آلهة... لأولئك الذين صارت إليهم كلمة الله" (يو 10: 34) رغم أنه هو الإله الحقيقى وحده، هكذا قال لتلاميذه "أنتم نور العالم" (مت 5: 14) مع أنه هو النور الحقيقى وقال "أنا هو نور العالم" (يو 8: 12) فهل نحن نتساوى معه؟
لقد أفرد القديس كيرلس الكبير فى كتابه "شرح إنجيل يوحنا" فصلاً كاملاً (الفصل الثامن) عرض فيه مقارنة شيقة بين الابن والوحيد الجنس وبين البشر فى هذه النقطة وذلك فى تفسيره لعبارة "كان النور الحقيقى" (يوحنا9:1). فضمن ما كتب قال ما يلى:
"يجمع الإنجيلى الإلهى كل ما قاله سابقاً، ويحدد بشكل آخر الحق الخاص بالنور، أى الابن الوحيد، ويفصل بينه وبين الخليقة، على نحو بارز، أى ما هو بالطبيعة -أى الحق- وما هو بالنعمة، بين المشارك والمشاركين . بين الواهب والذى يعطى من عنده، والذين يأخذون من الغنى الوافر. كل هذا فى عبارة واحدة، "كان النور الحقيقى". وإذا كان الابن هو النور الحقيقى، فليس آخر غيره هو النور حقاً، فلا يوجد من يملك إمكانية أن يصبح النور، ولا تملك الكائنات أن تعطى من طبيعتها النور، لأنها خلقت من العدم، ولا تستطيع أن تجود بما لا تملك، ولا أن تتطور وتصبح النور. فمن كان أصله العدم، لا يملك أن يجود، وإنما ينالون أشعة النور الحقيقى، الذى يشع فيهم بمشاركة الطبيعة الإلهية (2بط 1 :4)، وعندما يتشبهون بالطبيعة الإلهية يدعون نوراً ويصيرون نوراً.
فكلمة الله هو جوهريا "النور"، وهو ليس كذلك من قبل النعمة بالمشاركة، ولا نال هذه المكانة عرضياً، ولا وهبت له كنعمة، وإنما النور هو الصلاح غير المتغير للطبيعة غير المخلوقة، وهو ينطلق من الآب إلى وارث جوهره.
المخلوق لا يستطيع أن يحتمل أن يصبح النور، وإنما يقبل النور مثلما تقبل الظلمة الأشعة، أو كما توهب النعمة، وهذه هى المكانة التى أعطاها الابن بسبب محبته للإنسان. وإذن هو وحده النور الحقيقى، والباقين ليسوا كذلك."
وفى الفصل التاسع يكمل القديس كيرلس بأكثر وضوح موضحًا مفهومه ومجيبًا على المعارضين الذين يقولون: "لو كان القديسون ليسوا بالطبيعة، النور، فلماذا لا يدعوهم المخلص شركاء النور بدلاً من النور؟ وكيف يصبح المخلوق مختلفاً عن ابن الله. مادام التلاميذ قد سمعوا "أنتم نور العالم" (مت 5: 14)" فيجيب القديس كيرلس بقوله السديد:
"إجابتنا على هذا يا ساداتى الأعزاء هى: نحن أبناء الله بل دعينا آلهة فى الأسفار الإلهية حسب المكتوب "ألم أقل أنكم آلهة وبنو العلى كلكم" ( مز82 :6). هل يعنى هذا أن نتخلى عن كياننا ونرتفع إلى جو اللاهوت غير المنطوق به وأن نخلع الابن الكلمة من بنوته ونجلس نحن فى مكانه مع الآب ونجعل محبة الذى أكرمنا عذراً للكفر؟ حاشا لله. فالابن هو كائن غير متغير، أما نحن فبالتبنى صرنا أبناء وآلهة بالنعمة، غير جاهلين من نحن، وعلى نفس القياس لا نؤمن أن القديسين هم النور...."
وقد أوضح القديس كيرلس الكبير مراراً وتكراراً أننا أبناء بالتبنى وأننا ننال هذه العطية كنعمة بسبب تعطف الله علينا لكنها ليست من طبيعتنا كما هو الحال مع الابن الوحيد، ففى تفسيره لعبارة "نصير أبناء الله أى المؤمنين باسمه" (يو 1: 12) فى كتاب "شرح إنجيل يوحنا" يقول ما يلى:
"إذن نحن نرتفع إلى كرامة أسمى من طبيعتنا بسبب (بفضل) المسيح لأننا سنكون أيضاً "أبناء الله" ليس مثله تماماً، بل بالنعمة وبالتشبه به. فهو الابن الحقيقى، الكائن مع الآب منذ الأزل، أما نحن فبالتبنى بسبب تعطفه، ومن خلال النعمة التى أخذناها "أنا قلت أنكم آلهة، وكلكم أبناء العلى" (مز 82: 6) فالطبيعة المخلوقة الخاضعة للخالق، دعيت إلى ما هو فوق الطبيعة بإرادة الآب فقط، أما الابن، والإله والرب، فهو ليس الابن والإله بإرادة الآب واختياره، وإنما بالولادة من جوهر الآب ذاته يصبح بالطبيعة له كل صفات الله وصلاحه. وأيضا يمكننا أن نرى بكل وضوح أنه الابن الحقيقى بالمقارنة مع أنفسنا فهو بالطبيعة له كيان خاص، غير كياننا الذى بالتبنى وبالتشبه. إذن هو الابن بالحق وبالطبيعة، ونحن صرنا به أبناء أيضاً، وننال الخيرات بالنعمة دون أن تكون هذه الخيرات هى من طبيعتنا."
وبوضوح يبين القديس أثناسيوس الفرق بين الابن الحقيقى وحيد الجنس وهو الابن بالطبيعة وبيننا نحن كأبناء بالنعمة فى المقال الثالث ضد الأريوسيين فيقول:
"فرغم أنه يوجد ابن واحد حسب الطبيعة وهــو الابن الحقيقى الوحيد الجنس، هكذا نصير نحن أيضاً أبناء، لكن ليس مثله هو بالطبيعة وبالحق، بل بحسب نعمة ذلك الذى دعانا، ورغم أننا بشر من الأرض، ومع ذلك نصير آلهة ليس مثل الإله الحقيقى أو كلمته، بل كما قد سر الله الذى قد وهبنا هذه النعمة؛ هكذا أيضاً نصير رحماء مثل الله، لا بأن نصير مساويين لله ولا بأن نصير صانعى خيرات بالطبيعة وبالحقيقة."
القديس أثناسيوس:
"وإن كان كل ما دعوا أبناء وآلهة إما فى السماء أو على الأرض، تم لهم التبنى والتأله من خلال الكلمة، والابن نفسه هو الكلمة، فمن الواضح أنه من خلاله هم جميعهم، وهو نفسه قبل الكل، أو بالأحرى هو نفسه وحده الابن الحقيقى، وهو الوحيد إله حق من الإله الحق، ولم ينل هذه كمكافأة على بره ولا لكونه آخر معها، ولكن بسبب أنه كل هذه بالطبيعة ووفقاً للجوهر. "
القديس أثناسيوس (المقالة الثالثة ضد الأريوسيين):
"فرغم أنه يوجد ابن واحد حسب الطبيعة وهــو الابن الحقيقى الوحيد الجنس، هكذا نصير نحن أيضاً أبناء، لكن ليس مثله هو بالطبيعة وبالحق، بل بحسب نعمة ذلك الذى دعانا، ورغم أننا بشر من الأرض، ومع ذلك نصير آلهة ليس مثل الإله الحقيقى أو كلمته، بل كما قد سر الله الذى قد وهبنا هذه النعمة؛ هكذا أيضاً نصير رحماء مثل الله، لا بأن نصير مساويين لله ولا بأن نصير صانعى خيرات بالطبيعة وبالحقيقة."
القديس كيرلس: (كتاب شرح تجسد الابن الوحيد الفصل 12):
ولذلك فإنه غير ممكن لأى من الناس أن يرتقى إلى مجد الألوهة.
وبإختصار نحن نرفض المساواة بالنسبة للمؤمنين مع السيد المسيح، وكذلك نرفض أى نوع من الاتحاد الطبيعى والأقنومى باللاهوت بالنسبة للبشر، وهى البدعة التى قاومها قداسة البابا شنودة وسيدنا الأنبا بيشوي .

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر




المفضلات