أختي العزيزة لا يمكنني أنا أن أفيدك بمصادر ومراجع ولكنني أستطيع أن أقول لك بأن تعذيب الذات لم ولن يكون مرة بهدف الشعور بالقرب من الله، ولا حتى بهدف التكفير عن خطايانا، إنما بسبب تمجيد الألم وبدافع الكبرياء والمجد الباطل..
نشعر بالقرب من الله عندما نحيا حياة روحية حقيقية، والحياة الروحية هي الاتحاد بالله من خلال الصلاة وممارسة الأسرار الكنسية، وما هذه الممارسات إلا تطرفاً وخروجاً عن الطريق القويم للوصول إلى الله. وقد ظهر هذا الموضوع واضحاً عند بعض الجماعات الغربية الذين كانوا يعذبون ذواتهم عمداً بحجة عيش آلام المسيح وبهدف إرهاق الجسد الذي به نخطئ ناسين ان ضعفنا الروحي هو سبب الخطيئة وما الجسد إلا أداة لتنفيذ ما تشير عليه روحنا إن كان للخير أو نفسنا إن كان للشر..
أغلى ما يمكننا تقديمه تكفيراً عن خطايانا، أو بالأحرى توبة عن خطايانا، هي توبتنا الحقيقية ودموع ندم صادقة مع وعد لأنفسنا بعدم العودة إلى الخطيئة من جديد..
هناك بعض القديسين يطلبون الألم من الله ليشعروا مع من يتألم، أو بسبب خطاياهم كما قلت، ولكنهم ولا مرة قصدوا أن يجلبوا الألم لأنفسهم بأيديهم إلا إن سمح الله بذلك، عندها يقبلونه كما يقبلون أي تأديب من والديهم، وطبعاً كل هذا يتعلق بمدى تقدمهم الروحي فالله لا يسمح أن نجرب بأكثر من طاقتنا..
ماذا لو كانت هذه الممارسات التي نختارها لأنفسنا أكبر من طاقتنا؟ لابد سننهار ونموت ونفقد إيماننا ورجاءنا..
الله لم يدعُـنا للألم بل إلى الفرح الذي ضيعناه بأنفسنا بالسقوط، ولكن لأن الطريق إلى ملكوت الله ضيق وصعب تأتي الآلام، أما من يطلب الألم لنفسه ويعذب ذاته فهو إنسان غير سوي أو على الأقل يفهم المسيحية والألم في المسيحية خطأ..
الجسد هو عطية من الله كحال أي شيء نحصل عليه في حياتنا الأرضية، وهو هيكل الروح القدس ولا يحق لنا أن نتصرف به أو نهينه كما نشاء لأنه ليس ملكنا، وما هو إلا هبة من الله كوسيلة توصلنا إلى السعادة الأبدية لنعيده نقياً معافى كما استلمناه عندما ولدنا..
صلواتك

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر


رد مع اقتباس

المفضلات