لنسأل السؤال المعاكس أولاً، هل هناك أمراض عقلية تدفع الشخص للانتحار
الجواب المعروف جيداً هو نعم بالتأكيد، وهذه الأمراض هي عقلية بكل معنى الكلمة وليست نفسية ( عاطفية )، مثلاً مرض الفصام أو الذهان يكون المريض غير واع لما حوله بشكل صحيح وتتراءى له أوهام مختلفة ( هلوسات ) لا يستطيع عندها التفريق بين الواقع وما يصوره له عقله فقد يتصور أشخاصا يطلبون منه مثلا قتل نفسه لأسباب مختلفة أو يتصور وجود حوادث أو حالات لا وجود لها في الواقع تستدعي أن يقتل نفسه وغير ذلك.
هذا المرض هو مرض عقلي له أصول جينية وراثية مثبتة علمياً، ويمكن أن يظهر في عمر متقدم، كما قد تشجع على ظهوره حالات نفسية صعبة.
يفرق العلماء اليوم بشكل جيد بين هذا المرض ( الذي يكون ظاهراً وواضحاً أكثر الأحيان ) وبين مرض الاكتئاب العادي، الذي هو ليس إلا الحزن الذي يصيبنا كلنا من وقت إلى آخر.
نجد حديثاً كثيراً عن الاكتئاب العادي في الآداب الرهبانية حيث يعتبر أحد الأهواء الثمانية الشريرة، ويدعى هوى الحزن أو اليأس أو الضجر. هذا الهوى بالتفصيل النفسي هو الرغبة في شيء مع عدم وجود استطاعة مؤكدة للحصول عليه، لذلك يدفعنا كثيرا إلى طلب معونة الآخرين وشفقتهم ويجعل الشخص "ينق" كثيراً، وبما أنه في مجتمعنا يعتبر عاراً على الرجل فإن كثيراً من الرجال يخفونه ولكنهم في سرهم ربما يصلون إلى درجة البكاء.
للأسف التعليم الديني وعظات الكهنة في أيامنا قليلاً ما تتطرق لهذا الموضوع، وقليلاً ما تذكر أن الصلاة علاج له وأنها تؤدي وبشكل مباشر إلى الشعور بالفرح والراحة النفسية.
حسب ما يعلم الآباء الرهبان أيضاً فإن هذا الهوى لا يظهر واضحاً إلا عند المحن، مثلاً عند حصول خسارة مادية أو عاطفية كبيرة.
بالنسبة للانتحار، هناك الكثير من حالات الانتحار التي نسمع بها من وقت لآخر معروفة أسبابها، مثلاً وجود خسارة مالية كبيرة، شاب تركته حبيبته، طالب فشل في الامتحان ...الخ
هذه الحالات لا تتعلق بمرض عقلي بل بالحزن واليأس الذي هو ليس إلا انعكاساً لعدم الشعور بمحبة الله وعنايته بالبشر، لذلك يعد الانتحار في هذه الحالة خطيئة.
أعتقد أن أحد الأسباب التي تدفع الكنيسة إلى عدم إقامة صلاة الجنازة على المنتحرين هو عدم تشجيع الآخرين الذين يشعرون بالحزن والاكتئاب على الانتحارلأنه يظهر عندها أنه مقدمة لعذاب أبدي أشد. لكن بجميع الأحوال لا أحد يقدر أن يحكم نهائياً على الشخص المنتحر، فهو بين يدي عدالة ربنا، وقد يكون قد تاب في آخر لحظة. أما تقديم العزاء لأهل المنتحر فهو واجب على الجميع.
هذا رأيي ببساطة وأتمنى أن أسمع آراء أخرى
صلوا لأجلي

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر



رد مع اقتباس
المفضلات