ملخص الموضوع بنظرة أورثوذكسية:
الإجهاض الذي ينفذ في أي مرحلة من مراحل الحمل هو شكل من أشكال القتل؛ ويجلب الذنب على منفذه وعلى الأم على حد سواء. ومع أن هناك بعض الحالات الشائكة والمحرجة كالحمل الناتج عن الاغتصاب وسفاح القربى الذان يتم التذرع بهما من أجل القيام بالإجهاض. فكلا العملين وحشيان بطبيعتهما ويقللان من قيمة الإنسان.
عندما تقع المرأة ضحية الاغتصاب أو سفاح القربى، عليها التوجه سريعاً لطلب العلاج الطبي الذي يمنع حصول الحمل، إذا كان ثمة خطر أن تحمل. فلقد حدد علم الأجنة أن الإخصاب، اي اتحاد الحيوان المنوي بنواة البويضة، يحتاج على الأقل إلى 36 ساعة كي يكتمل. وهذا يفتح ((نافذة)) تتجاوز مدتها اليوم الواحد، يمكن خلالها التدخل من أجل الحيلولة دون اكتمال الحمل، دون الوقوع في خطر إجهاض الحميل الذي تعتبره الكنيسة ((إنساناً فريداً)) وشخصاً بكل ما للكلمة من معنى.
إذا حصل الحمل نتيجة للاغتصاب أو سفاح القربى، فيجب إتمام فترة الحمل بالطفل حتى الولادة، وإذا كانت الأم غير قادرة على تحمل مسؤولية الطفل، فيجب أن يُعهد به للتبني. هذا ((تعليم صعب)) بدون أدنى شك خاصة في مجتمعاتنا التي أصبح فيها الإجهاض مقبولاً وشكلاً مشرعاً من أشكال الحد من النسل. لكن من المؤسف أن بعض النساء المسيحيات المؤمنات اللواتي حملن بأطفال نتيجة الاغتصاب أو سفاح القربى قد انتحرن لأن كاهناً أو فرداً من أفراد العائلة أجبرهن على حمل الطفل حتى الولادة. في هذه الحالات يُطبق مبدأ قدسية الحياة على الأم وعلى الطفل على حد سواء. وفي الحالات النادرة جداً التي تكون فيها الصدمة قاسية وصعبة بحيث تشكل خطراً حقيقياً على حياة الأم، يكون الإجهاض بعد الزرع هو أهون الشرين. لكن يجب عدم توسيع مفهوم الصدمة بحيث يشمل الحالات التي تشعر فيها المرأة بالانزعاج أو الإحراج أو القلق أو بمحدودية الموارد المالية أو بأن حملها يتعارض مع مشاريعها المهنية ويعيقها، إلخ. كما لا يمكن التذرع به أخلاقياً في الحالات التي تحمل فيها المرأة نتيجة لقيامها بعلاقة جنسية بملء اختيارها.
الحمل لا يتعلق فقط بالمرأة وجسدها. الحمل ((علاقة)) تكونت بين الأم والكائن الفريد الذي يعيش في داخلها. وسواء اعترفت بذلك أم لا، فإن حياتها ملك لله وهو وحده الذي يتحكم بها. والأمر نفسه يصح بالنسبة إلى الطفل الحميل.
من ناحية أخرى، يجب على الكنيسة أن تعلم الصغار والكبار على السواء معنى الحياة الجنسية والحاجة إلى التحل بالمسؤولية الجنسية كما ينبغي لها أن تبذل كل ما في وسعها من أجل إقناع الشباب المسيحي بأن المكان الصحيح للقيام بالعلاقات الجنسية التامة هو الرباط الزوجي المقدس الذي يجمع في ظله شريكان من جنسين مختلفين. كما عليها التشديد على أن الأب يحمل المسؤولية الروحية والمادية التامة إلى جانب الأم في حالة الحمل. هذا التعليم لا يمكن أن يترك للمدارس أو غيرها من المنظمات الاجتماعية. ولا يكفينا نحن المسيحيين أن نصرح عن موقف الكنيسة التقليدي بخصوص مسألة الإجهاض. بل يجب أن نبذل كل جهد لمساعدة الأطفال غير المرغوب بهم أو المُساء إليهم، والذين لا يستطيعون ولا ينبغي لهم أن ينشأوا في كنف عائلاتهم الأصلية، وهذا يعني أنه علينا تأمين المساعدة المالية للأم والطفل حيث تدعو الحاجة، وأن نعمل على إعداد مشروع قانون يسهل إجراءات التبني.
إذا رفضنا تطبيق هذه الصورة على قضية الاجهاض فإننا لا نخون فقط الطفل الحميل بل خالق الحياة نفسه؛ والعكس صحيح، أي أننا بتقديمنا الدعم المادي والمعنوي والعناية والمحبة ((لأحد هولاء الصغار)) هو بمثابة تقديم الاحترام والخدمة لخالق الحياة.
صلواتكم

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر



رد مع اقتباس
المفضلات