اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ميلاد شحادة مشاهدة المشاركة
نحن نعرف بالضمير الانساني والذي هو صوت اللـه داخل الانسان ونستطيع أن نقول بأنه هو نفسه الملاك الحارس لكل شخص.لكن السؤال هنا.. لماذا هذا الصوت لايحرك المشارع بالندامة على اقتراف الأخطاء إلا بعد ارتكاب هذه الأخطاء؟ قبل وقوع الخطأ أين يكون الملاك الحارس؟ لماذا يلا ينبه الانسان عن تسرعه بارتكاب الخطأ؟ لماذا لايتدخل ويمنع صاحبه من الوقوع في الخطأ؟. طبعا أنا بقصد يلي عندن ضمير بس كمان قصدي ليش الانسان مابيشعر بفظاعة الخطيئة إلا بعد مايرتكبها هنا السؤالين يرتبطان ببعض

أخي ميلاد،

شر = خطيئة = ندم = توبة = رجوع إلى الله.

يقول اللاهوتي الأرثوذكسي كالّيسوس وار: ((لماذا سمح الله للملائكة والإنسان بأن يخطئوا؟ (...) نجيب: لأنه إله محبة، المحبة تعني المشاركة. المحبة تعني أيضاً الحرية. الله، وهو ثالوث محبة، كان يرغب بأن يشرك في حياته أشخاصاً مخلوقين، مصنوعين على صورته، وقادرين أن يجيبوه بحرية عبر علاقة حب. حيثما لا توجد حرية، لا يمكن أن يوجد حب. الإكراه ينفي الحب.

وكما كان بول أفدوكيموف يقول: ((الله يستطيع كل شيء ... إلا إرغامنا على محبته. لذا فإن الله، إذ كان راغباً فى مقاسمة حبه، لم يخلق كائنات آلية تطيعه آلياً، بل ملائكة وبشراً زودّهم بالحرية. ومن جراء ذلك عينه، فقد خاض مجازفة، إذ مع هبة الحرية هذه وردت أيضاً إمكانية الخطيئة، ولكن الذي لا يجازف لا يحب فعلاً ... لولا الحرية، لما كانت خطيئة، ولكن لولا الحرية لما كان الإنسان على صورة الله. لولا الحرية، لما كان الإنسان قادراً أن يشارك الله فى علاقة حب))

بالمقابل، ينبغى أن ندرك - كما يدعونا المثل الانجيلي بشكل مباشر - أن السلوك المنحرف نفسه يوظف طاقات إيجابية ينبغى تحريرها من انحرافها وتوجيهها فى طريق الخير والبنيان، وأن نظرة سلبية بحتة إلى ذلك السلوك من شأنها أن ترسخه فى سوئه وأن تعقّم طاقات الخير الكامنة فيه (أي أنها تقتلع القمح مع الزوّان)، بينما النظرة المترفقة دون تساهل، والمتفهمة دون تواطؤ، والعامرة بالرجاء، كنظرة يسوع إلى الخطأة (راجع مثلاً نظرته إلى زكا العشار: لوقا 19: 5)، من شأنها أن توقظ وتحرر فى المرء أصالته السليبة وأن تحوّل فيه مجرى الطاقات المنحرفة وتعيدها إلى جادة الصواب وسبيل الحياة الحقة.


بتصرف من كتاب الله والشر والمصير، كوستي بندلي

صلواتك أخي الحبيب