شكراً اخي طاناسي على الشكر.
ويبدو أنه لا أحد يريد أن يُصحح لي، فأرجو أن يكون لعدم وجود أخطاء...


بالنسبة لبرزلاي الجلعادي، فالنص بحسب عزرا (أكتفي بعزرا للتشابه الشديد مع نحميا) 2 يقول: 59 وَهؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ صَعِدُوا مِنْ تَلِّ مِلْحٍ وَتَلِّ حَرْشَا، كَرُوبُ، أَدَّانُ، إِمِّيرُ، ولَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يُبَيِّنُوا بُيُوتَ آبَائِهِمْ وَنَسْلَهُمْ هَلْ هُمْ مِنْ إِسْرَائِيلَ: 60 بَنُو دَلاَيَا، بَنُو طُوبِيَّا، بَنُو نَقُودَا، سِتُّ مِئَةٍ وَاثْنَانِ وَخَمْسُونَ. 61 وَمِنْ بَنِي الْكَهَنَةِ: بَنُو حَبَايَا، بَنُو هَقُّوصَ، بَنُو بَرْزِلاَّيَ الَّذِي أَخْذَ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ بَرْزِلاَّيَ الْجِلْعَادِيِّ وَتَسَمَّى بِاسْمِهِمْ. 62 هؤُلاَءِ فَتَّشُوا عَلَى كِتَابَةِ أَنْسَابِهِمْ فَلَمْ تُوجَدْ، فَرُذِلُوا مِنَ الْكَهَنُوتِ. 63 وَقَالَ لَهُمُ التِّرْشَاثَا أَنْ لاَ يَأْكُلُوا مِنْ قُدْسِ الأَقْدَاسِ حَتَّى يَقُومَ كَاهِنٌ لِلأُورِيمِ وَالتُّمِّيمِ.

إن عدنا إلى سفر العدد 8: 14 وَتُفْرِزُ اللاَّوِيِّينَ مِنْ بَيْنِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَيَكُونُ اللاَّوِيُّونَ لِي. 15 وَبَعْدَ ذلِكَ يَأْتِي اللاَّوِيُّونَ لِيَخْدِمُوا خَيْمَةَ الاجْتِمَاعِ فَتُطَهِّرُهُمْ وَتُرَدِّدُهُمْ تَرْدِيدًا، 16 لأَنَّهُمْ مَوْهُوبُونَ لِي هِبَةً مِنْ بَيْنِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. بَدَلَ كُلِّ فَاتِحِ رَحِمٍ، بِكْرِ كُلّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدِ اتَّخَذْتُهُمْ لِي. 17 لأَنَّ لِي كُلَّ بِكْرٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ النَّاسِ وَمِنَ الْبَهَائِمِ. يَوْمَ ضَرَبْتُ كُلَّ بِكْرٍ فِي أَرْضِ مِصْرَ قَدَّسْتُهُمْ لِي. 18 فَاتَّخَذْتُ اللاَّوِيِّينَ بَدَلَ كُلِّ بِكْرٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ. 19 وَوَهَبْتُ اللاَّوِيِّينَ هِبَةً لِهَارُونَ وَبَنِيهِ مِنْ بَيْنِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، لِيَخْدِمُوا خِدْمَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ، وَلِلتَّكْفِيرِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، لِكَيْ لاَ يَكُونَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَأٌ عِنْدَ اقْتِرَابِ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى الْقُدْسِ».

نجد أن اللاويين لم يكونوا سبطاً عادياً بل كانوا مُفرزين لله عوضاً عن كل بكر من بني إسرائيل. أي ليس للاوي أن يُغير نسبه لأنه مفروزاً لله، فتغيير النسب يعني رفض الله نفسه. ولذلك تقصد عزرا أن يذكر هذا الرجل ويقول أنه وبسبب تغيير نسبه قد مُحي ذكره من بني إسرائيل.

هو، أي عزرا، يذكر عاقبة هذا الرجل ولا يذكر الأمر تأريخياً عادياً.

نراه يذكر أكثر من عائلة كهنوتية لم تستطيع أن تثبت نسبها لبني إسرائيل، ولكن عندما وصل إلى بنو برزلاي ربط الموضوع بما حدث في الماضي عندما رزل برزلاي نسبه فكانت عاقبته أن يُرزل هو من كل إسرائيل إذ لم يعد له ذكراً فيه. وذكر الرجل يكون بسلسلة أبناؤه..

وحتى الترشاثا كان قد منعهم من أن يأكلوا من قدس الأقداس. والترشاثا اسم فارسي معناه (( مخوف أو محترم )) وهو لقب فارسي لحاكم يهوذا في أيام الاحتلال الفارسي وقد جاء مع زربابل ( عز 2: 63 ونح 7: 65 و 70 و 8: 9 و 10: 1 ) وبحسب الترجمة المشتركة "الحاكم". نجد أن الترشاثا قد فوّض أمرهم لحين وجود رئيس كهنة عظيم في إسرائيل لينظر هو في مشكلتهم، عندما قال: وَقَالَ لَهُمُ التِّرْشَاثَا أَنْ لاَ يَأْكُلُوا مِنْ قُدْسِ الأَقْدَاسِ حَتَّى يَقُومَ كَاهِنٌ لِلأُورِيمِ وَالتُّمِّيم. والأوريم والتميم هما حجران يخصّان رئيس الكهنة (كانا مع هارون) وكان يستخدمهما عندما يريد استشارة الرب في أمر يخص الشعب. وكأنه، الترشاثا، عامل هذه العائلة بنوع من الاستخفاف إذ لم يعيرهم أي اهتمام فلم "يوجع" رأسه بموضوعهم.

ملاحظة: برزلاي الجلعادي كان من أشراف بني إسرائيل. واتخذ شرفه هذا لما ساعد الملك داود. فخصه بكثير من العطايا، وأوصى سليمان من بعده بالاعتناء بأبناء برزلاي الجلعادي. فيبدو أن هذا الكاهن قد طمع بهذا النسب وفضّله على نسب أبيه اللاوي الذي يعني أنه خاصة الله.

نجد هنا العكس بالعكس.. أراد برزلاي الشرف والكرامة الأرضية، فكان نصيب أبنائه من بعده أن يعاملوا باحتقار إن جاز التعبير. ورزل هو اسم ابيه فرزل هو من اسرائيل. وأرد أن يُخلف ابناؤه نسباً شريفاً فلم يُعرف لأبناؤه نسب.

فببدوا إذاً أن عزر ونحميا لم يذكرا هذه الحادثة لنستدل منها على أنه كان أمراً عادياً أن يكنى الكاهن بغير أبيه أو بغير سبطه كون هذا التكني أو النسب هو الذي يجعله مستحقاً أن يكون كاهناً لله العلي. فمن يتكنى من الكهنة بغير سبطه كأنه يرزل الله.

ولنفرض الآن تجاوزاً أنه ليس هذا المقصود، فإننا سوف نصطدم بتشريع يمنع إختلاط نصيب الأسباط. بمعنى أنه لا يكون لسبطٍ نصيب ميراثٍ في سبطٍ آخر (عدد 36).

فإن كان هذا الكاهن اللاوي قد تزوج من ابنة الجلعادي الذي ينتمي كما عرفنا من قصة يائير إلى سبط منسى. وتكنّى بكنية تخص سبط منسى واعتبر من نفس السبط فبالتالي يجوز له أن يرث والد زوجته، لأنه أصبح من سبط منسّى أيضاً وهو أمرٌ محال إن احتفظ بنسبه للسبطين. لأن الشريعة تمنع أن ينتقل نصيب سبطٍ إلى آخر.

ونحن الآن نصطدم بحقيقة أخرى، وهي أن نصيب سبط لاوي هو الكهنوت وخدمة الهيكل وما إلى ذلك. فلا يجوز بحسب التشريع أن ينتقل النصيب خارج سبط لاوي (اعتبر الملك رئيس كهنة لأن الله قد تبنّاه.. وهذا موضوع آخر). ومن هنا إذا تزوج برزلاي الصهر من ابنة برزلاي الجلعادي وتكنّى باسمهم وحافظ على كهنوته، فهذا يعني أن سبط منسى أصبح له نصيباً من الكهنوت. وهذا يُخالف الشريعة. ويخالف مشيئة الله التي جعلت الكهنوت في سبط لاوي فقط.

ومنه نستطيع أن نفهم تأكيد كل من عزرا ونحميا، على أن ذكر هذا الرجل قد مُحي من إسرائيل إذ لم يعد له ذكر في إسرائيل بسبب مخالفته للشريعة أو بسبب رزله لله.

وبالنسبة للأخوة الأقباط: يقول القس أنطونيوس فكري في شرحه لنص عزرا، التالي: بنو برزلاي وهؤلاء فقدوا الكهنوت لأنهم لا يستحقوه لماذا؟ لأن أبوهم كان كاهناً ولكنه فضل أن يتسمى باسم رجل مشهور هو برزلاي الجلعادي وترك نسبه لهرون... ولأنه رزل نسبه الكهنوتي رُفض من الكهنوت.


وقبل أن نختم هذه الفقرة الأولى وننتقل إلى موضوع اسم هالي، أود أن أنقل مايقوله الأب بولس الفغالي عن التبني في العهد القديم:

التنبي: مدلول قانونيّ يتميّز عن الإقرار الشرعيّ. فقد عُرف التبنّي مع أنّ التشريع البيبليّ [أي الكتابي] لا يتضمّن أي ترتيب في هذا المجال. وهكذا نرى يعقوب يتبنّى ابنَي يوسف، افرايم ومنسّى (تك 48 : 5)، لكي يستطيع أن يعطي كلاًّ منهما حصّة من الميراث . وكذلك تبنّت نعمة المولود الجديد لراعوث (را 4 : 16-17) بحيث صار وارثًا لجدّه المتوفّي. ... [حتى الآن لم يأتِ على ذكر أن الطفل المتُبنى قد حمل اسم مُتبنيه.. لكنه فقط كان وراثاً له وكان كليهما من سبطٍ واحد]...
.... ونجد انعكاسًا لعادات التبنّي في النصوص التي تعبّر عن علاقات يهوه بالملك (2صم 7 : 14؛ 1أخ 17 : 13؛ 22 : 10؛ 28 : 6؛ مز 2 : 7-8؛ 89 : 27-28) وبإسرائيل (خر 4 : 22-23؛ إش 63 : 16؛ 64 : 7؛ إر 43، 19؛ 31 : 9؛ هو 11 : 1؛ ملا 1 : 6؛ سي 4 : 10؛ رج تث 32 : 6) كعلاقة الأب بابنه. ينتج عن هذه العلاقات الاختيار الإلهيّ. وتتوخّى أن تنقل الميراث (مز 2 : 8؛ 89 : 28؛ إر 3 : 19؛ مز 47 : 5). واستلهم بولس العهد القديم (رو 8 : 15؛ ق إر 3 : 4) حين تكلّم عن بنوّة المسيحيّ الإلهيّة وكأنّها تبنٍّ (رو 8 : 15، 23؛ 9 : 4؛ غل 4 : 5؛ أف 1 : 5). ومع أنّ مدلول التبنّي غريب عن الحقّ اليهوديّ (....)، إلاّ أنّ التلمود يلاحظ أنّ الكتاب المقدّس يعتبر وليّ اليتيم ذاك الذي تبنّاه (تل بابل سنهدرين 19ب؛ مجلوت 13أ). هذا ما ينطبق على أستير (2 : 7) التي تبنّاها مردخاي لتكون ابنته، فقالت السبعينيّة إنّه ربّاها لتكون زوجته.

ونحن نفهم كمشرقيين أكثر من غيرنا الغربيين، أن تغيير الكنية فيه إهانة للأب ولكل سلسلة النسب الخاصة بنا. وبالتالي هذا يُخالف وصية أكرم أباك وأمك.
فإن كانت الشريعة حددت البنوة الشرعية أو النسب في بندين لا ثالث لهما: يُنسب الابن إلى أبيه الطبيعي الذي أنجبه، أو إلى زوج توفي فتزوجت أرملته من قريب له بغرض إنجاب نسل لهذا الزوج المتوفي لكي لا ينقطع ذكره من بني إسرائيل.
فإنه يوجد هناك بنوة ونسب لا يتعارض مع الشريعة لأنها لا تُنقض وصية أكرم أباك وأمك، وهي بنوة تبنّي اليتيم وتربيته وتنشئته السهر على صحته.... إلخ فحينها تكون هذه البنوة وحمل الطفل اليتيم لاسم الذي ربّاه هو نوع من رد الجميل والامتنان وتقديره لأنه ربّاه.

ولكن نلاحظ في حالات التبني التي حصلت كانت كلها ضمن نفس السبط. ودائماً ما تربط بينهما أصلاً قربة ويكونون أطفالاً. وهذا ما لا نجده لا عند يائير ولا عند برزلاي. فكل منهما تكنى بسبطٍ آخر، ولم يعد يحمل اسم ابيه فكانت أيضاً مخالفة لوصية أكرم أباك وأمك.

فلذلك يصح أن ننسب المسيح له كل المجد إلى يوسف البار. لأن السيد ليس له أبٌ من ناحية الجسد ولأن يوسف البار قد تبنّاه وربّاه فيجوز أن يُنسب له.

المراجع: قاموس الكتاب المقدس، المحيط الجامع، دائرة المعارف الكتابية.


طبعاً لم أسعَ فيما سبق أن أنكر وجود نوع من النسب يكون لا عن طريق الأبوة بحسب الطبيعة أو الشريعة، أو عن طريق تبني الصغار. فقط بحثت في الأسماء المذكورة ووجدتُ أنه لا يصح التعويل عليهم. ولا أدعي حتى أن ما وصلتُ إليه صحيحاً، بل كان كله استنتاجاً وقد أكون مُخطئاً في ما وصلت إليه. لأني أعرف عدم تمكني من دراسة علم الأنساب في العبرانيين فلذلك أنتظر أن يُصحح لي أحد الأخوة لأتعلم من علمه.

وقبل أن ننتقل للنقطة التالية، وهي هل هالي هو نفسه يواقيم؟، أرجو أن تصححوا لي ما وقعتُ به من أخطاء.
اذكروني في صلواتكم