العزيز أليكسيوس

أشكرك على هذه الدراسة الرائعة.

والتي توصلت من خلالها إلى فساد نظرية الاعتماد على قصتي (يائير, وبرزلاي) في الاستنتاج بوجود حالات انتساب شخص إلى سبط حميه بداعي المصاهرة.

وأهم نقطة تنفي وتنقض هذه النظرية هي النقطة التي ذكرتها (عدم جواز انتقال شخص من سبط إلى آخر, لأن ميراث الأرض سينتقل بالتالي من سبط إلى آخر) وهذا مخالف لقاعدة شرعية ثابتة في العهد القديم : "عدم جواز انتقال الأرض من سبط لآخر" فبيع الأرض ممنوع (عدد 25 : 23) وحتى في حال البيع, يجب أن تعود الأرض لصاحبها الأصلي في سنة اليوبيل.

وهذه بالمناسبة هي خطيئة الملك آخاب التي وبخه عليها إيليا وبشره بالعقاب الإلهي بسببها, أنه طلب شراء كرم نابوت اليزرعيلي الذي رفض بيعها لأنه يخشى مخالفة وصية الله في عدم بيع ميراث آبائه. وباقي القصة معروف.

والآن لي بعد أمرك ملاحظتين.

1 . بخصوص يائير

استنتاجك رائع جداً, وهو أن يائير هذا والذي أصله من سبط يهوذا, قد تكنى بسبط جدته (بنت منسى) لكي يثبت له حقاً شرعياً في الأرض التي اغتصبها من أخواله بني منسى.

والنص واضح (حصرون جد يائير هو من تزوج من سبط منسى) وليس يائير وبالتالي لا يجوز اعتباره قد تكنى بكنية حميه عندما سمى نفسه يائير بن منسى, ولكنها كنية جده لأمه.

النص يقول أن موسى أعطى جلعاد لماكير ابن منسى, أما عن يائير فيقول أن يائير أخذ القرى والمزارع المحيطة بجلعاد (لم يقل أن موسى أعطاها له, ولكنه أخذها بنفسه) وسماها حووث يائير (بمعنى عزبة يائير) لقد أخذها بالقوة وهذا ما نستطيع أن نلاحظه في سفر القضاة 10 : 3 حيث يسميه يائير الجلعادي (لأنه أخذ مزارع وقرى جلعاد) ونرى أنه كان له 30 ولد يركبون 30 جحش ولكل منهم مدينة يدعونها حووث يائير إلى اليوم هي في أرض جلعاد. هذه الملاحظة الأخيرة التي يذكرها سفر القضاة نجد فيها إشارة إلى أن الأمر غير شرعي أن تسمى الأرض باسم يائير مع أنها في جلعاد!

هل سكت بنو منسى على هذا الاغتصاب لأرضهم من قبل يائير؟

الحقيقة أنهم استطاعوا أن يستعيدوا حقهم الشرعي (ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة!) هذا ما نلاحظه في أخبار الأيام الأول 2: 23 "وأخذ جشور وآرام (حووث يائير) منهم (أي من بني يائير) مع قناة وقراها ستين مدينة"

من هم جشور وآرام؟ يجيب الكتاب أنهم بنو ماكير ابن منسى أصحاب الحق الشرعيين "وكل هؤلاء بنو ماكير أبي جلعاد"

أعتذر عن الإطالة, ولكن أردت إثبات أن فكرتك صحيحة وقوية الحجة والخلاصة:

لم ينسب يائير نفسه لبني حميه بل لبني جده (أبو أمه) وذلك في محاولة فاشلة منه ليظهر أن له حقاً في الأرض التي اغتصبها وسمّاها باسمه.

وبالتالي فقصة يائير لا تصلح كشاهد لوجود حالة انتساب رجل لسبط زوجته.

2 بخصوص برزلاي

هنا أتفق معك من حيث النتيجة, وهي عدم صلاحية هذه القصة أيضاً كشاهد لوجود حالات انتساب رجل لسبط زوجته.

ولكن لدي بعض الملاحظات التي أريد رأيك فيها.

أولاً لم أستطع أن أفهم من النص أن بني برزلاي قد مُحي ذكرهم من اسرائيل ولكني فهمت أنهم رذلوا من الكهنوت فقط!

أم أن هناك شاهد آخر في الكتاب يشير إلى ذلك؟

إذا لم يكن هناك شاهد آخر فدعني أوضح كيف فهمت النص.

حسناً, أحد الأشخاص (لا نعرف اسمه الأصلي) يدّعي أنه من بني لاوي (بنو الكهنة) ولكنه لا يملك اثباتاً واضحاً يستطيع من خلاله أن يبيّن نسبه لبني الكهنة.

هذا الشخص تزوج من امرأة من بنات برزلاي الجلعادي (العظيم والمشهور في اسرائيل) وتسمّى هذا الشخص باسم برزلاي ولكنه لم يتكنى بكنية برزلاي.

أي أنه أخذ الاسم الأول (برزلاي) كاسم شخصي له فنسي اسمه الأول وصارت الناس تسميه برزلاي وتسمي أولاده بني برزلاي.

أما كنيته وعشيرته فبقيت عشيرة لاوي, ولم يحاول أن يغيّر سبطه, والدليل أن الكتاب يسمي بنيه بتسمية (بني الكهنة) وعندما عاد هؤلاء من السبي لم يسمح لهم عزرا أن يشتغلوا بالكهنوت, لأنهم لا يملكون اثباتاً (شجرة عيلة)يؤكد ادعاءهم أنهم من سبط لاوي.

لم يمح عزرا ذكرهم من اسرائيل. لكنه فوّض البت بأمرهم إلى الترشاثا الذي ارتأى منعهم مؤقتاً من الاشتراك في الخدمة الكهنوتية (لا يأكلوا من قدس الأقداس, الذي لا يحل أكله إلا للكهنة كما ذكر ذلك الرب يسوع في متى 12 :4) وقرر الترشاثا أن حسم مسألة كهنوتهم ستؤجل حتى يقوم كاهن مفوض بالتعاطي بعملية الأوريم والتمّيم (الحجران المقدسان) , وهي طريقة يحسم بها الله نفسه الأمر.

فإذا أظهرالله من خلال الأوريم والتمّيم أنهم من بني لاوي فسيتمكنون عندها من الكهانة بشكل شرعي, وأما إذا أظهر الله العكس, فسيتم استبعادهم من الكهنوت إلى الأبد.

إذاً كل ما في الأمر أن جد هؤلاء (بنو برزلاي) قد نُسي اسمه الأول وسماه الناس برزلاي على اسم أحد عظماء أسرة زوجته, ولكن ليس من إشارة إلى كونه حاول الانتقال من سبط لاوي إلى سبط آخر, والدليل أن أولاده حاولوا جهدهم أن يثبتوا صحة نسبهم اللاوي ولم ينسبوا نفسهم لسبط أخوالهم الجلعاديين.

فإذا صح فهمي للنص, أو صحّ فهمك أنت, ففي كلا الحالتين تكون قصة برزلاي غير صالحة لإثبات جواز نسب شخص إلى سبط زوجته.

وخاصةً أن ذلك يخالف وصيةً هامةً جداً وهي عدم جواز انتقال الإرث من سبط لآخر, الأمر الذي سيحدث لا محالة في حال جاز أن ينتسب شخص لبني حميه.

حتى أن الشريعة تحرم زواج البنت الوحيدة لشخص من غير عشيرتها حتى لا تحدث مثل هذه المخالفة, وتخرج الأرض بالتالي من سبط لآخر.


آسف جداً جداً على الإطالة. ولكن اقتضى الأمر كل ذلك لشرح الفكرة.

وأرجو أن أكون قد وفقت هذه المرة في توضيح أفكاري.

صلواتكم.

طاناسي