عندما يشير الآباء إلى موت آدم كدينونة وعقاب، فإنهم لا يقصدون كون الله هو سبب الموت أو علّته أو بأنه أوجده وأعلن العقاب. الله "دان" آدم وكل البشر، لا بحكمه، لكن بوجوده كخالق الإنسان على صورة حريته الإلهية وعدم الموت، وهي صورة لا يمكنها أن توجد إلا بالشركة والنعمة. والآباء يرفضون عزو سبب الموت لله، الذي لم يرغب بهلاك الإنسان. هذا لا يعني أن الإشارات إلى أنّ حالة الفساد والموت كحكم أو دينونة هي غائبة من أدب الكنيسة. إنها موجودة لكن المقصود منها أن تعبّر عن خبراتنا البشرية التائبة تحت الموت وليس مشيئة الله أو عمل الله القضائي أو المعاقب. (كثيراً ما تقول هذه الأعمال بأن الموت لم يكن أمراً من الله بل كان عدواً قد هُزم في المعركة بالرب المتجسد وليس أداةً قد أُلغيت بمجرد أمرٍ إلهي).

الله سمح بالموت كعمل رحمة حتى لا يكون الإنسان خالداً في الخطيئة. يقول ثيوفيلوس الأنطاكي: "هذا بالحقيقة إحسانٌ عظيمٌ: إن الإنسان غير مضطر للبقاء في الخطيئة إلى الأبد". وخدمة الجناز تردد قول غريغوريوس اللاهوتي: "لئلا يبقى الشر عادم الزوال".

الله خلق آدم لكي يكون خالداً وكاملاً في الحرية والمحبة مثل الله، لأنه مخلوق على صورته ومثاله. موت النفس (خسارة النعمة الإلهية والشركة مع الله) وفسادية الجسد جعلا هذه الغاية مستحيلة. فالفسادية والموت سينتقلان إلى الأبد كطفيليات في الطبيعة البشرية. وكنتيجة مباشرة، فإن سلطان إبليس "الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ" (عبر 2: 14) سيقبض إلى الأبد نفوس الناس وسيكون مصدر الخطيئة.

رومية 5: 12: آدم مات لأنه خطئَ؛ نحن الآن نُخطئ لأننا نموت: "مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ، وَهكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ" (رو 5: 12). بكلمات أخرى: بسبب الموت خطئ الجميع. هذه هي القراءة الصحيحة للنص وليست كما تُرجمت إلى اللاتينية وفهمها أوغسطينوس والفكر الغربي من بعدها: الموت اجتاز إلى جميع الناس كعقاب لأن جميع الناس ورثوا طبيعة آدم الساقطة الفاسدة المائلة إلى الشرّ منذ حداثتها (تك 8). هكذا يرثون الموت أيضاً، العقاب العادل. الترجمات الغربية تعكس سوء فهم هذا النص وتعتّم على أن "مَلَكَتِ الْخَطِيَّةُ فِي الْمَوْتِ" (رو 5: 21) في فساديتنا، وأن "أَمَّا شَوْكَةُ الْمَوْتِ فَهِيَ الْخَطِيَّةُ" (1 كور 15: 56)، وأن الموت هو الأصل وأن الخطية هي الشوكة التي تنبع منه.

"آخِرُ عَدُوٍّ يُبْطَلُ هُوَ الْمَوْتُ" (1 كور 15: 26). المسيح حقّق هذا سلفاً بموته وقيامته، مُبطلاً دائرة الفساد والموت التي لا تنتهي، مطية الخطية. بدون قيامته لا يوجد خلاص. قيامته قتلت الشيطان والخطية بإبطال أصل قوتهما بالذات: الموت والفسادية. من هنا نردد أن المسيح تغلّب على الحواجز الثلاثة التي تفصل الإنسان عن الله: بتجسّده تغلّب على حاجز الطبيعة البشرية المريضة الخاطئة، فقدّسها بتجسده واتحادها بلاهوته، وتغلّب على حاجز الخطيئة بموته، وتغلب على حاجز الموت بقيامته.