الله لا يتغيّر. "يسوع المسيح هو هو أمس واليوم وإلى الأبد" (عبر 13: 8). هذا مهم في مناقشة الخلاص، لأن الغرب والفكر الغربي يؤمنان بأن الله يتغيّر، وأن الإنسان يمكن أن يُحدث تغيراً في الله.

الله غير المفهوم، لكنه كشف نفسه لنا: "الله الرب ظهر لنا، مباركٌ الآتي باسم الرب". الإله المسيحي ليس إلهاً مجهولاً، بل هو إله كشف نفسه لأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله. القديس أثناثيوس يقول إنه بدون معنى أن يُخلَق الإنسان ما م يكشف الله نفسه له.

يقول بالاماس: "توجد ثلاثة حقائق في الله، أقصد، جوهر وقوة وثالوث من أقانيم إلهية" (150 فصلاً: 75). أي نميّز في الله الطبيعة عن القوى الإلهية، وتميّز الشخص عن الطبيعة.

التمييز بين الطبيعة والقوى كان للمحافظة على تعليم الكنيسة بأن الله خلق العالم من عدم ex nihilo. أوريجنس قال بأن الله خالق بالطبيعة، ولأن طبيعة الله لا يمكن أن تتغير، لهذا يجب على الله أن يكون خالقاً دائماً. هذا يعني أن العالم أبدي مثل الله. هذا بالضبط ما كان الفلاسفة الوثنيون واليونان يؤمنون به إنما ليس هذا إيمان الكتاب المقدس. لهذا رسم القديس أثناسيوس خطاً فاصلاً بين ما هو الله عليه وبين ما يصنعه الله. أيضاً بدون هذا التميز لا يمكن التمييز بين ابن الله "المولود من الآب قبل كل الدهور" والخليقة المادية التي خلقها الله من عدم.

التمييز الثاني بين الطبيعة والشخص يساعد لفهم الثالوث القدوس وتجسد الابن. فشخص الابن هو الذي تجسّد، مع ذلك بقي كما هو بدون تغيّر. فالله صار إنساناً وتألّم ومات وقام بدون أن يطرأ أي تغيّر على الطبيعة الإلهية.

التألّه: سوء فهم التألّه من قبل البروتستانت والكاثوليك هو وراء سوء فهم الخلاص في الأرثوذكسية. يقول القديس أثناسيوس بأن الله صار إنساناً ليصير الإنسان إلهاً. هذا شوّش الكثير الذين رأوا في هذا عودة إلى الوثنية وتمازج بين الآلهة والبشر.

توجد خطيئتان يرتكبهما الناس في مفهوم الخلاص: يظن البعض أن الناس هم جزء من الإله أو الألوهة. حتى يهرب البروتستانت من سوء الفهم هذا فإنهم يلجأون إلى الخطأ الثاني وهو الاستنتاج أنه لا يوجد اتحاد حقيقي بين الله والإنسان.

الكنيسة في إيمانها بالتألّه تعتمد على تعريف مجمع خلقيدونية لخريستولوجيا المسيح الذي فيه طبيعة إلهية متحدة بطبيعة بشرية "بدون اختلاط أو تشويش أو فصل أو تقسيم".

ليس الإنسان بطبعه إلهياً. إنه مخلوق وسيبقى هكذا دائماً.

الاتحاد بين الطبيعتين الإلهية والبشرية في شخص يسوع المسيح لا يكون بحسب الطبيعة بل بحسب الأقنوم، "الاتحاد الأقنومي" (كيرلس الإسكندري). هذا ما عالجه لاونديوس الأورشليمي: أقنوم الابن قنّم الطبيعة البشرية التي ضمّها إليه، فصار أقنوماً لها، وصارت جزءاً منه. الطبيعة الإلهية لا تقبل أن يطرأ عليها أي حادث زمني. ولكن الطبيعة البشرية المتحدة بها تقبل أن تمتلئ من أشعة اللاهوت، من القوى الإلهية الجوهرية. أما الاتحاد بين الله والإنسان لا يكون بحسب الطبيعة ولا بحسب الأقنوم، بل بحسب القوى. هذه القوى هي غير مخلوقة. هذا فرق مهم ورئيسي بين الكاثوليك والأرثوذكس. بالنسبة للكاثوليك قوى الله هي في الجوهر وبالتالي لا يصلها الإنسان. الإنسان يتصل بالله عبر نعم مخلوقة. لكن النِعَم المخلوقة لا يمكنها أن تؤلّه الإنسان.

بالنسبة للبروتستانت فنادراً ما يتم الكلام عن الطبيعة والقوى، لكنهم يفترضون أن النعم مخلوقة لهذا لا توجد وسيلة للإنسان أن يشارك الله بصورة مباشرة. لهذا بالنسبة لهم لا يبقى سوى التحسّن الأخلاقي. لكن الإنسان عَطِشْ إلى اتحاد بالله، إلى شركة مباشرة معه، وهذا مستحيل ما لم يجعل الله ذاته قابلاً للشركة مع الإنسان، ما لم يمنح ذاته عبر القوى الإلهية. هكذا يتأله الإنسان ويبقى إنساناً، ويكون الله قابلاً للمشاركة معه ويبقى متعالياً في الجوهر. الميتافيزيقا الغربية السكولاستيكية عجزت عن التوفيق بين كلام بطرس (2 بط 1: 4) في الاشتراك في طبيعة الله وبين آيات أخرى تجعله بعيد المنال.