لا يوجد شيء أثار جدلاً شديداً مثل موضوع الإيمان والأعمال. بدأت المشكلة أيام العهد الجديد عندما افترض البعض أنه إذا كان لدينا الإيمان فلا حاجة للأعمال. على هذا الافتراض الخاطئ أجاب القديس يعقوب: "... الإيمان أيضاً إن لم يكن له أعمالٌ ميّت في ذاته..." (يعقوب 2: راجع 14-20). لا يختلف يعقوب هنا مع بولس كما افترض خطئاً لوثر وبروتستانت آخرون. بل يختلف يعقوب هنا مع سوء فهم بولس القائل: "إذاً نحسب أن الإنسان يتبرر بالإيمان بدون أعمال الناموس" (رومية 3: 28). الأعمال هنا هي أعمال ناموس موسى اليهودي. أي يقول بولس إن الإنسان لا يستطيع أن يجعل نفسه مبرراً بأعمال الناموس وإلا لمات المسيح بدون سبب. وأعمال الناموس بلا قيمة خلاصية في نظر بولس، وزال حكمها في المسيحية.
البروتستانت والكثلكة: البروتستانت يضعون هذه المسألة على مستوى ثنائية متعاكسة: إذا كان الإنسان يخلص بالأعمال فما حققه المسيح على الصليب لم يكن كافياً للخلاص. ولأن هذا مستحيل، لأن المسيح حقق على الصليب كل ما يكفي لخلاص الإنسان، فهذا يعني أن الخلاص يأتي بالإيمان حصراً، وبالتالي لا ضرورة للأعمال.
لكن إذا كان الإنسان لا يتبرّر بأعمال الناموس فهذا لا يعني أن الإنسان يخلص بالإيمان حصراً. هذا ما أراد قوله القديس يعقوب. أيضاً، إذا كانت الأعمال تُنقص من قيمة ما فعله المسيح فهذا يعني أن الخلاص هو خارجي لحالة الإنسان الروحية. أي أنها تفترض أن نظرية الخلاص هي نظرية التكفير.
إذا بدأنا بالافتراض أن الخطيئة هي إهانة لكرامة الله مما يقتضي تكفيراً لا محدوداً، وإذا افترضنا أيضاً أن الابن الوحيد هو وحده القادر على هذه الكفارة غير المحدودة بدلاً عن الإنسان، عندئذ كل ما يبقى هو كيف يمكن تطبيق هذه الكفارة على الناس كأفراد. كل فريق في زمان الإصلاح، البروتستانت والكاثوليك، أصرَّ على ضرورة الإيمان بالمسيح. لكن السؤال: "هل يوجد شيء آخر ضروري؟".
بحسب اللاهوت الكاثوليكي: خطيئة الإنسان تسبب عقاباً أبدياً وزمنياً. المسيح كفّر عن العقاب الأبدي لا الزمني. لهذا فسرّ التوبة ضروري للتكفير عن العقاب الزمني. إذا مات المسيحي بدون التكفير هذا فإنه يذهب إلى المطهر حتى يكفّر هناك. "صكوك الغفران" تم اختراعها لتقليل فترة البقاء في المطهر.
كان رد الفعل البروتستانتي على هذا منطقياً: كيف لا يمكن لذبيحة المسيح أن تكون كافية لدفع دين الخطيئة؟ رأينا سلفاً أن السؤال في نظرية التكفير بين الكثلكة والبروتستانتية كان هذا: هل يمكن للتوبة أن تضيف أي شيء على تكفير المسيح؟ البروتستانت أجابوا: كلا. الأرثوذكس سيوافقون على هذا فقط إذا قبلنا نظرية التكفير الغربية.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر


رد مع اقتباس
المفضلات