بارك أبونا،
ابي الحبيب، أرى قدسك تعيد صياغة ماقاله سيدنا جورج.. في حين أني لم أطلب بإعدام الحركة بل قلتُ إنها اليوم لم تعد كما كانت وإنها بحاجة إلى نهضة.
قلت أنها بحاجة إلى أن تعود كما كانت ولم أطلب بإعدامها.

ولكن ليسمح لي قدسك أن أقتبس من مقالة سيدنا جورج التي وضعها أبونا الحبيب يوحنا:
وأطلب غفران سيدنا جورج الذي أكنّ له كل احترام وتقدير وحب.

أقتباس أقوال لاهوتي أرثوذكسي من كتب، محاضرات ومقالات أرثوذكسية

قول لاهوتي أرثوذكسي: المتروبوليت جورج خضر: هل من إنقضاض على الحركة، النور- السنة 66، العدد 5

أما إذا تقبلت المبادئ التأسيسية ورأيت أن هذا الجيل لم يخنها وإن كان متلبساً بالضعف كيجل المؤسسين وكل الأجيال اللاحقة، إن لمست في شبابنا خبرة وذوقاً لهذه المبادئ، فتدفع الحركة إلى الأمام باقتبال روحها وفكرها، وربما حملت رايتها محبة بك للكنيسة العروس التي شاءها السيد أن تبقى عروساً يوماً فيوماً.
وأما ألا يعجبك فلان لخيبة أحداثها فيك أو ظننتها أنت خيبة أو صدمتك مجموعة صغيرة أو كبيرة فعممت وحكمت على الجماعة كلها، أو لم تهتم للمبادئ، فهذا ليس دليلاً على رجاحة عقل أو سلامة طوية.
ثم هب أن ثمة جماعة أخرى تحيا حياة المسيح، فهذا يعني أنها قبلت ضمناً المبادئ الستة، وأنَّ لها أن تندمج في الجماعة الحركية أو أن تندمج هذه فيها. نحن لسنا زمرة إزاء زمرة أخرى. نحن إزاء الجهل في كل الكنيسة وإزاء خطايانا الشخصية التي نرجو المسؤولين روحياً عنّا أن ينقّونا منها بعضفهم علينا وتوبتنا، وليس لهم هم إلا أن يكونوا آباء صالحين لأبناء يتطهرون.
وإذا لم يتوفر جوّ الانعطاف هذا، فباطلاً يسعى الساعون. وإذا شاء قوم موقفاً متشدداً تجاه إخوتنا، فهل يدرون ما يفعلون؟ لا يعني لي ذلك إلا أحد أمرين: إنهم يريدون إبدال ناس بناس، أو يريدون إبطالنا من الوجود الفاعل، أي إنهم اختاروا الفراغ الروحي في صفوف الشبيبة وعادوا إلى العصر الذي سبق النهضة.
ومن يأتون بهم كرهم منهم للشباب القائم، فمن يزوّدهم بالمعرفة؟ ومهما بلغ أصحاب المقامات من العلم، فما هي آليات التعليم عندهم؟ هل يصلون إلى كل شاب وشابة؟ أمّا أن ينحدر العلم من الدرجات العلى حصراً، فهذا لم نشهده في تراث هذه الكنيسة القائمة على صورة الجسد متعاونة أعضاؤه كما صورها الرسول الكريم بولس. في المبدأ لا تتمسك الحركة بالقيام في التعليم المسيحي إذا أراد السادة المطارنة أن يتخذوه. هذا حقهم.




مع كل احترامي وتقديري لسيدنا جورج، ولكن أن يُقال:
ثم هب أن ثمة جماعة أخرى تحيا حياة المسيح، فهذا يعني أنها قبلت ضمناً المبادئ الستة
هل أصبحنا ننتمي إلى الحركة وليس إلى الكنيسة؟ كل مؤمن حقيقي هو حركي وليس ابن كنيسة. والمؤمن هو من يعيش مبادئ الحركة وليس حياة الكنيسة.
يصح أن يُقال إذاً، أن الكنيسة قبلت المبادئ الستة للحركة لأنها بحسب علمي -من ضمن تعريفاتها- هي جماعة تحيا حياة المسيح!!!
وعليها بالتالي:
أنَّ لها أن تندمج في الجماعة الحركية
لا تعليق!!!
ثم أن يُقال:
أي إنهم اختاروا الفراغ الروحي في صفوف الشبيبة وعادوا إلى العصر الذي سبق النهضة.
الفراغ الروحي؟ إذاً لنرمي الإكليروس في عرض البحر ولنعِش نحن العلمانيين وحدنا!! لم نعد بحاجة إليكم كلكم. يكفينا اكليريكي واحد فقط من أجل ممارسة الأسرار أما الباقي فنحن متكفلون به.
لأن كل الملء الروحي أصبح يأتينا من الحركة.. فهي التي أصبحت الملء وعمود الحق وقاعدته... يبدو بالفعل أن الحركيين قد فصلوا أنفسهم عن الكنيسة واعتبروا أنهم كنيسة موازية (هذه الجملة قيلت لي من رئيس لاحد المراكز الحركية)

ثم أن يُقال:
فمن يزوّدهم بالمعرفة؟
لن أتكلم كثيراً، لأني للتو كنت أقرأ في سيرة الشيخ اثناسيوس رئيس دير غريغوريو في أثوس، وقد لفتني هذا التنبيه الوارد في الكتيب:

أقتباس أقوال آباء وقديسو الكنيسة الأرثوذكسية

قول آبائي: القديس يوحنا السلمي... نقلاً عن كتاب: الأب أثناسيوس رئيس دير غريغوريو، ص 37

ها قد أزحنا الستار عن بعض طرائق التربية المذهلة التي أنتجها الشيخ. فإن سألناه: "من أين له هذه الحكمة؟"، فسنسمع القديس يوحنا السلّمي يجيبنا في رسالته إلى الراعي: "إن نفساً متحدة بالله لفرط نقاوتها لا يعوزها، لتتعلم، كلام غيرها. فهذه النفس المغبوطة تحمل في ذاتها الكلمة الأزلي، وهو يعلّمها، ويرشدها، وينيرها".




لا اعتقد أننا أصحاب لاهوت سيكولاستيكي يعتمد التنظير في اللاهوت بدلاً من الخبرة والعيش والتأمل.
ولكني أعتقد أن من يرد على هذا السؤال هو هذا الجواب:
نحن إزاء الجهل في كل الكنيسة
يبدو أن كنيستنا تعمّ في الجهل، والمعرفة كل المعرفة محصورة في الحركة!!!
ثم أن يُقال:
ومهما بلغ أصحاب المقامات من العلم، فما هي آليات التعليم عندهم؟ هل يصلون إلى كل شاب وشابة؟
أعتقد أن الروح القدس هو الذي يقود سفينتنا وليس جهدنا الشخص.
كما لا أعتقد أن الرسل كان عندهم آليات يصلون بها إلى كل أصقاع الأرض.. ولكن الروح الذي قادهم هو نفسه الذي يقودنا اليوم إن أردنا نسلمه دفّة القيادة.

أنا لا أحاول توجيه النقد إلى سيدي المتروبوليت جاورجيوس خضر أو حتى تقييم صحة ما قيل، فأنا أوضع من هذا بكثير. ولكن أضع رأيي فيما قيل، ورأيي دائماً خاطئ يجانب الصواب. فأرجو أن يصححه لي أي محبٍّ لي فلا يتركني عرضة لهجمات الشيطان.

وبغض النظر عما قيل أعلاه، فأنا لا أدعو إلى حصر التعليم والإرشاد في آباء الكنيسة (أي الكهنة). بل على العكس أنا مؤمن إن كانت الكنيسة هي السفينة والموجه والمدبر هو الروح القدس فإن الإكليروس والشعب هما مجدافي السفينة. فإن تعطل عمل أحدهما هذا يعني أن السفينة ستدور في المكان وتتخبطها أمواج البحر. (وإلا فلماذا هذا الموقع أصلاً؟)
فإن كان المقصود بإبعاد الحركة هو إبعاد الشعب عن التعليم وأخذ دور العلمانيين في الكنيسة، فهذا ضرب لكل تقليد كنيستنا الأرثوذكسية.
أوضح أكثر وجهة نظري:
أنا ضد أن يقوم سيدنا بولس يازجي بتعيين رئيس مركز حلب، ولكني أيضاً ضد أن يتم انتخاب رئيس مركز لا يوافق عليه سيدنا بولس فهو المسؤول الأول عن "الملء الروحي والتعليم في الكنيسة". وفي حال رفض رئيس تم انتخابه، عليه أن يُبدي سبب الرفض لئلا يكون السبب هو شخصي. والابداء هنا ليس عن خضوع للشعب بل لأنه والشعب شركاء في خدمة المسيح.

وبالنهاية لا نملك أقوى من سلاح الصلاة، فلنتضرع للرب الإله أن يتحنن ويرأف بنا وبكل أبناؤه في العالم... بصلوات جميع القديسين.