مقدمة

من لا يصرف الأيام على مسرح الأحلام كان عبد الأيام. أوليست الأحلام هي ذاتها الأكوان إن ما يتحدث عنه الجميع بأنه حلم، نصفه بقولنا إنه كون ومضة يسرع بالزوال، أما الكون، أو إن شئتم الأكوان فهي أحلام تبقى لفترة أطول ولو بهنيهة، لذا فلتكن ثقتكم عظيمة بالأحلام، لأن بوابة الأبدية مختفية فيها، إن الإنسان مخلوق يشعر بما لا يراه ويتخيل ما لا تقع عليه حواسه، فيرسم لشعوره رموزاً تدل بمعانيها على خفايا نفسه برسم خياله بالكلام والأنغام والصور والتماثيل التي تظهر بأشكالها أقدس ميوله في الحياة وأجمل مشتهياته بعد الموت.
إن كان الإنسان المصدر الوحيد الممكن لكل ما هو غير متوقع، إن كانت الحياة المقدس الوحيد المعطى من ذاته لذاته وبذاته، فإن الإنسان الحي الظاهرة هو بالتعريف النبوة المستمرة، واليوم أعرف كل المعرفة أني أنا الدائرة وأن الحياة بأسرها تتحرك في بذرات منتظمة، أنا هو البحر غير المتناهي، وما جميع العوالم سوى حبات من الرمل على شاطئ، إن انتابتني الحيرة فعلي أن أصبر، فالحيرة بدء المعرفة، أوليس الغموض والسديم هما بداءة كل شيء لا نهايته، أما من يقنط فلن يكون نبياً، ومن يخاف ذاته وكل شيء آخر فهو من القانطين، من هنا كان رفض النبوة إلى حد إنكارها، تلكم هي مأساة الإنسان المستنبتة على مسرح الدهر، وقد كثر المتفرجون المستحسنون، وقل من تأمل وتعقل.

جئت لأقول كلمة، وسأقولها، وإذا أرجعني الموت قبل أن ألفظها يقولها الغد، فالغد لا يترك سراً مكنوناً في كتاب اللانهاية.