لغز النيترينو


يعتبر علماء الفيزياء عام 2002 عام النيترينو neutrins عندما حاول العالم ريموند دافيز بجامعة بنسلفانيا تحسس نيترونات الشمس من خلال تصوير مسبر سوهو للأشعة الحمراء بها . واكتشف أن الشمس تبث كميات أقل من المتوقع من هذه الجسيمات الشبحية دون الذرة .حيث بينت النماذج القياسية كبف أن ضياء الشمس يبلغنا عن كيفية عدد النيترونات التي تتولد نتيجة التفاعلات النووية بقلب الشمس .وهذه النماذج بينت أن النيترينو خامل ويمكن أن تمر بالأرض . لهذا تمكن العالم دافيز من أسر بعضها في مجس هائل يتحسسها تحت الأرض . وحصر قليلا منها . فلاحظ أن الكمية ثلث ما كان متوقعا في نظرية النيترينو . ومن المعروف أن النيترينو يوجد في ثلاثة أنواع . كل منها مرتبط بجسيم دون ذري آخر . وحتي الآن يستطيع العلماء تحسس نوع واحد بطلق عليه نيترينو إلكترون . وهذا النوع الذي يتولد بالإندماج (الإنصهار ) النووي( The nuclear fusion) للهيدروجين بالشمس . ويخمن بعض علماء الفيزياء أن نيترونات شمسية بذاتها تتحول للنوع الآخر مما يصعب وجودها .وهذا النوعان يطلق عليهما نيترينو ميون muon-neutrinos ونيترينو تو tau-neutrinos . وعلي عكس ما يقال بأن النترينو بلا كتلة وإلا من المستحيل تحويلها من نوع لآخر . وهذه المستجدات دفعت الباحثين لتجديد النماذج الفيزيائية التي تصف التفاعلات الداخلية لكل الجسينات الأساسية في الكون . كلما كان تمدد الكون بسرعة تقارب سرعة الضوء كلما ثقلت موازينه وزادت كتلته وزاد حجمه . عكس نظرية إينشتين ف النسبية .. من أن الأجسام كلما زادت سرعتها لتصل حدا يقرب من سرعة الضوء زادت كتلتها و انكمشت في الحجم ولاتتمدد . لهذا تمدد الكون لايخضع للنظرية النسبية لإينشتين . فالكون يغص بالنيترونات التي كتلة النيترون منها جزءا متدنيا من كتلة الإلكترون . وكل ثانية تمرعلينا تخترق أجسامنا تريليونات النيترينوات لتصل للإرض ولاتضرنا واكتشاف أن النيترونات لها أوزان سوف تفصح عن بعض المواد المخفية بالكون والتي تمسك المجرات والعناقيد المجراتية معا . فالنيترونات مازالت ألغازا وقد بدأ فهمها مؤخرا .

مضاد الجاذبية
من خلال صورة لأبعد مستعر أعظم بالفضاء إلتقطها تلسكوب (هبل) الفضائي .. وجد العلماء قوة مضادة للجاذبية غامضة تجعل الكون يتمدد بمعدل تسارعي منتظم. وهذا الإكتشاف يدعم مفهوما سبق لإينشتين إقتراحه من خلال مقولته عن الثابت الكوني cosmological constant ثم إستبعده قائلا :هذه أكبر غلطة في عمري . فلقد كان لإكتشاف هذا المستعر مثارا للدهشة لفريق البحث ومن بينه الفلكي آدم ريس من جامعة بريكلي بكاليفورنيا. ولقد حاول الفريق المكون من 15 عالما البحث عن أخطاء ما في هذا الكشف الغريب فلم يجدوها.لأنه لو صح .. فإنه سيتحدي الأفكار السائدة عن تاريخ الفضاء والزمن . لأنهم إكتشفوا القوة مستعينين بتلسكوب هبل الفضائي والتلسكوبات الأرضية في هاواي وإستراليا وتشيلي . وعندما حللوا الضوء الوافدمن 14 مستعر أعظم (نجوم متفجرة ) تبعد عن الأرض بحوالي 7 – 10 بليون سنة ضوئية(السنة الضوئية تعادل 6تريليون ميل ) . وكان العلماء يتوقعون أن تمدد الكون متباطيء قليلا بتأثير الجاذبية.لكنه في الواقع يتسارع وسوف يستمر لدرجة أن كثيرا من النجوم التي نراها سوف تختفي بعد بلايين السنين ولن نراها وسيكون الكون مكانا مختلفا عما ألفنا عليه في رؤيتنا وسيكون فريدا. فلو كان تمدد الكون متسارعا فإن هذا معناه حل مسألة قياس عمر الكون لعشرة بلا يين سنة . وهذا يعتبر عمرا أصغر وأقصر من عمر بعض النجوم . وهذا التضارب كانت متاهة واجهت الفلكيين . لكن لوكان معدل التسارع لتمدد الكون قدر .. فإن عمر الكون يناهز علي 14بليون سنة . وهذا معناه أنه أقدم من أقدم النجوم ببليوني سنة.

أسئلة محيرة
ماهو شكل الكون ؟ . من أهم ماتضمنته نسبية إينشتين العامة أن وجود المادة تسببت في تقوس الفضاء والأجسام الراحلة في هذا الفضاء المتقوس لها ممراتها التي تغير عبرها في مساراتها بدقة مما يدل علي أن ثمة قوة تمارس عليها وتؤثر فيها . فلو أن الفضاء متقوسا كما يقول إينشتين .. فإنه توجد ثلاث إحتمالات عامة لهندسة الكون ولها صلة وثيقة بكمية المادة به ولها بصماتها علي ماضيه وحاضره ومستقبله .وقد حدد الرياضيون ثلاثة أنواع من التقوس هي التقوس الصفري للأسطح المنبسطة تماما والتقوس الإيجابي للأسطح الكروية والتقوس السلبي عندا يكون متقوسا للداخل أشبه ببردعة الحصان. واعتبر إينشتين أن للكون أبعاده الأربعة الطول والعرض والإرتفاع وأطلق عليها المكان والبعد الرابع إعتبره الزمن . فلوكان الكون تقوسه سلبيا فلن يوجد به مادة(كتلة) كافية توقف تمدده ولن يكون له حدود وسيتمدد للأبد .ولو كان تقوسه صفرا أي مسطحا فيوجد به مادة (كتلة ) كافية لوقف تمدده لكن بعد مدة زمنية غير محدودة . وفي هذه الحالة الكون لايوجد له حدود وسيتمدد للأبد بمعدل تمدد تدريجي ليصل الصفر بغد هذه المدة الزمنية الغير محددة . وهذا الشكل الهندسي يطلق عليه الكون المنبسط أو الكون الإقليدي ( نسبة لهندسة إقليدس أو الهندسة التقليدية المعروفة التي تطبق علي الأشكال الغير متقوسة ). لكن الكون لو كان إيجابي التقوس فهذا معناه وجود مادة كافية لوقف التمدد الكوني الحالي وهذا معناه في هذه الحالة أن الكون ليس غير نهائي أو غير محدود لكن ليس له نهاية وهذا أشبه بسطح الكرة لايوجد لها نقطة يمكن أن يقال أنها نهايت سطحها رغم أنها متحيزة . فالتمدد سيتوقف ويصبح بعده الكون متراجعا أو متقلصا علي ذاته ولن تتباعد المجرات بل ستقترب مستقبلا أثناء إنكماش الكون وفي هذه الحالة المستقبلية سيطلق علي الكون الكون المنغلق لكن لو كانت المادة بطيئة جدا في حركتها بالكون بالنسبة لسرعة الضوء.. فلماذا لم تجعل سرعته أسرع وأسرع قي الماضي ؟ .لكن مازال هذا السؤال يبحث عن إجابة علمية واضحة. وهناك تساؤل ملح وهو كيف تكون أقدم النجوم كما قدر عمرها العلماء أقدم من عمر الكون نفسه ؟ . رغم أنها تابعة له والمنطق يقر بصحة قدم الكون عن محتواه من النجوم والمجرات وغيرهما . .لكن أي التقديرات العمرية صحيحة ؟. هل تقديرات عمر الكون ؟ أو تقديرات عمرأقدم النجوم ؟ . أو تقديرات عمري الكون أو هذه النجوم ؟. حقيقة عمر الكون قد قدر حسب معدل تمدده وهو مايعرف بثابت هبل الذي يعبر عن النسبة بين السرعة القطرية لمجرة بعيدة وممسافة بعدها ويمكن بسهولة قياس سرعة التمدد لكن يصعب قياس المسافة . لهذا يوجد 15% إحتمال الخطأ في قياس ثابت هبل. ولتحديد عمر أقدم النجوم يتطلب تقدير شدة سطوعها وبعدها . وهذا التقدير فيه إحتمال الخطأ 25% لصعوبة تحدبد المسافات بدقة . لهذا تقدير عمر الكون وعمر أقدم النجوم فيه فيه الخطأ التقديري وارد وفي حدود المقبول والمتعارف عليه علميا. لكن منذ عام 1997 إستطاعت الأقمار الصناعية تغيير قياسات المسافات مما جعل هذا التفاوت غير متواجد . لماذا المنظومة الشمسبة لاتتمدد رغم أن الكون كله يتمدد من حولنا ؟. سؤال منطقي لأن كل المجرات تغير من وضعهاوتبتعد عنا والمنظومة الشمسية موجودة داخا مجلرة درب التبانة . والمجرات تكبح تمددها الجاذبية الكونية. لكن الكواكب الشمسية تدور حول الشمس في مدارات شبه ثابتة تحكمها الجاذبية الشمسية. لكن تأثير تمدد الكون يعتبر تأثيرا طفيفا ومتناهيا علي مدار الأرض خلال عمر المنظوكة الشمسية . وهذا التأثير تحدثه الكثافة الكونية الخلفية حول الشمس أثناء تمدد الكونوقد يحدث أو لايحدث تبعا لطبيعة المادة المظلمة . ففقدان الشمس لكتلتها بسبب توهحها والرياح الشمسية تؤديان لإتساع مدار الأرض الذي يصبح عاجزا عن عدم الإتساع . وهذا نراه في العناقيد المجراتية التي تبعد عنها 10 سنوات ضوئية إ أن تأثير التمدد الكوني عليها أقل 10 مليون مرة من تأثير الجاذبية علي تماسك هذه العناقيد.

نهاية غامضة
كيف سينتهي الكون ؟ . حقيقةالعلماء يظنون أنهم تعرفوا علي كيفية بدء الكون لكنهم لم يهتدوا إلي متي سيظل الزمن ممتدا أو ماذا يحدث عندما يصل تمدد الكون إلي الجانب الآخر من الفضاء .؟. فلقد فشل جهابذة علماء الفلك في معرفة حل الغموض حول ماذا سيحدث في الجانب الآخر من الزمن . وهل المجرات ستظل طائرة لتتباعد عن بعضها للأبد؟.وهل سيخبو ضياؤها حتي يصبح الكون باردا ومعتما ؟.أو سيتمدد ببطء ليتوقف ويعود لسيرته الأولي معرضا 10تريليون بليون (10 octillion ) نجم للإنسحاق الكبيرو100 بليون مجرة أو أكثر ستختفي من الوجود ليصبح الكون صورة مرآتية منضغطة للحظة مولد انفجاره كعود علي بدء . كما كان من قبل عند بدء ظهوره ؟. وقد يصبح كما يقال ثقبا اسود متناه . هذه التساؤلات لم يبت فيها العلماء برأي قاطع رغم طول مراقبتهم للفضاء عدة عقود. وأخيرا ..العلماء ولاسيما علماء الفيزياء الفلكية يرحبون بكل جديد يكتشف في منظومة الكون ليعيدوا صياغة مجلداته .إلا أن الكون سيظل مثار جدل وحدس لاينتهي . لأنه كون غامض لايسهل سبر أغواره أو الإفصاح عن مكنوناته .وهذا الغموض يداعب عقول البشر منذ خلقوا وحتي قيام الساعة. وسيظلون محتارين فيه وحائرين معه ومختلفين حوله مهما طالت به سيرورة الزمن بهم أوآلت إليه صيرورته من حولهم .

إستنتاج
العلماء يحاولون حاليا النظر من خلال تلسكوباتهم العملاقة للإهتداء إلي أصل الزمن وبدايته من نقطة كثيفة أ و منذ وقوع الإنفجار الكبير . إلا أنهم لم يتخطوا أعتابه ليوغلوا في نظرتهم إلي أعماق كوننا أو ماوراءه حيث الكون الأعظم قد يكون قابعا وقد يكون قنبلة علمية موقوتة تقلب مفهومنا عن كوننا والفلك رأسا علي عقب . ولاسيما وأنهم لم يفكروا جديا في هذا الكون الأعظم . فإذا كانوا قد تاهوا في بلايين السنين من عمروأبعاد كوننا فما بالهم في ترلليونات السنين من عمروأبعاد الكون الأعظم . فكوننا رغم ضئالته داخل منظومة الكون الأعظم إلا أنه يعتبر كونا نموذجيا يضاهي علي نسقه ومنواله كل الأكوان الخفية. وقوانين فيزيائه بلا شك ستكون مقبولة ومنطقية لتنطبق عليها . حتي قوانين ميكانيكا الكم . لأن وحدة الوجود قائمة علي آلية واحدة في نسيج الكون الأم أو الكون الأعظم أو أي كون ماظهر ومابطن . وأخيرا من خلال التحليلات ووجهات النظر التي تناولها هذا البحث وتعليقاتنا عليها يجعلنا نتأمل الكون كلوحة فنية رائعة . لأن الطبيعة كما يقول ليونارد دافنشي أستاذ لكل أستاذ . لأن الجمال الكوني مادي يتمثل في هيئة هذا الكون وهندسته . فنظرة عالم الفلك له نظرة تجريدية مطلقة للطبيعة ونظرة عالم الفيزياء أو الرياضيات نظرة داخلية عميقة بالكون . لكن المهم صياغة الطبيعة بالإسلوب المعبر عن هذا الجمال الكوني الذي سمته المقاييس الموحدة والتناسق . فعالم الفلك كالرسام يلتقط ملامح معينة في وجه السماء من خلال التجريد المطلق للطبيعة التي يراها أو يتخيلها سواء من داخلها أو خارجها ليعبر لنا عن الجمال الحقيقي والخفي بالكون العظيم . لأن جماله يرتبط بأعيننا أولا ثم بعقولنا ثانية. فالكون سيظل لوحة فنية غامضة تتسم بالجمال الطبيعي المطلق . وأخيرا .. إذا كان الكون حادثا فلابد له من محدث . والكون في جملته شيء واحد يتصل بعضه ببعض من خلال منظومة قائمة وماثلة لنا ومغلقا لايسبر أغواره.. فما بالنا في مشاهدة ماوراءه من أكوان ؟. وهذا ماسيجعل علم الكون سيظل علما نظريا قاصرا علي فهم كوننا فقط . وقد يكون علم الكون الأعظم أو الكون الأم علم الألفية الرابعة أو الخامسة. وسيظل أيضا علما نظريا . وسيصعب التنبؤ فيه أو تصوره إلا من خلال نظرتنا العقلانية المجردة للوجود .

القوي العظمي في الكون
هناك حقيقة وهي أن العلم ليس لنطبقه في حياتنا فقط ,أونكتشف فيه كل جديد . ولكنه يمتد إلي آفاق لننمي من خلالها مداركنا ومعارفنا نحن البشر .فالعلماء عندما وضحوا طبيعة الطاقة المظلمة والمادة المظلمة مؤخرا . نجدهم قد أنهوا عدة عقود من النقاش والجدل الطويل حول طبيعة الكون . وهذا ما بين لنا أنه فعلا أكثر غرابة مما نتصور . فالمادة المظلمة به , نجدها تتمدد بلا توقف بفعل قوة الطاقة المظلمة. وهذا ماجعل الكون بصفة عامة مظلما. لهذا مازال هذا الكون سرا مغلقا لم يفصح عن الكثير من مكنوناته وألغازه . مما حير العلم والعلماء في متاهاته حتي باتوا فيها يعمهون. وقد اخترت في هذا المقال تناول القوي العظمي في الكون ولاسيما وأن الحديث عنها بات يتداول بشدة بين علماء الفلك والفيزياء الفلكية .والجدل حولها مازال محتدما هذه الأيام, حيث نجد أن ثمة قوتين في كينونة الكون تهيمنان عليه لدرجة لايمكنه الإنفلات أو التحرر منهما.حتي أصبح كونا مسيرا بغير هدي , أسيرا بلا إرادة , مدفوعا دفعا في عالم مجهول لنا ,وبعيد عن رؤيانا وإدراكنا. مما جعل هذه الكينونة الكونية متاهة مستعصية .لايعرف العلماء في مداها سوي النذر الضئيل , حتي باتوا فيها يعمهون . وكلما كشفوا غطاء كونيا, كانوا بالنجم فيه يهتدون.فعجزوا عن تفسير ما يحدثون فيه وما يتحدثون عنه .حتي أصبح حديثهم يتري . ولم يهتدوا فيه برأي قاطع أو قول فاصل . رغم أن الكون حقيقة واقعة وماثلة داخل هذا الكون القصي أبعاده والمترامية أطرافه والمجهولة مسيرته . لكنه كون قائم يتحدي الإعاقة الكونية والزمن الكوني متحيزا علي ذاته. لكنه يمتلك زمام أموره بقوي مظلمة تسوده ومادة خفية تؤثر عليه ويتأثر بها في مسيرته الخالدة في صمت مطبق لايحيد عنه ولا يميد فيه , خاضعا لقوي عظمي توارت عن أنظارنا . فنستشعرها ولا نراها . يقف أمامها العلماء لاحول لهم ولاقوة , وقد عجزوا تماما عن إدراكها أو إستبيانها أو تبيان الغموض الذي يكتنفها . وفرضوا فيها ما فرضوه . وتضاربت فروضهم وتعددت آراؤهم وتنوعت تصوراتهم . لكن الكون مازال صرحا هائلا لم تنتهك حرماته, شامخا بعظمة خالقه , ليعيش في ديمومة أزلية ترجع إلي 15 بليون سنة أو يزيد .. لهذا لايسعنا إلا طرح الفرضيات حول القوي العظمي في الكون كما تصورها علماء الفلك. وكما صورها علماء الفيزياء الفلكية والطبيعية , حيث تجادلوا فيها .واختلفوا في وضع مفاهيم ثابتة متفق عليها.

مكونات الكون
يتكون الكون في محتواه حاليا , كما قدره العلماء , علي 5% مادة عادية كالنجوم والكواكب والغازات والغبار الكوني ,و25% مادة مظلمة لم تكتشف بعد و70% طاقة مظلمة يفترض أن لها كتلة حسب معادلة نسبية إينشتين (E = mc2).) التي تعبر عن صلة الطاقة بالكتلة . فالكون كما يقال , يسوده قوي الطاقة المظلمة والمادة المظلمة والطاقة الضوئية الكاشفة للأجزاء المرئية بالكون . فالطاقة المظلمة قوة طاردة في كل مكان تشق الكون . وهذه القوة لا تندفع ضد قوة الجاذبية فقط بل لها رؤوس تدور سريعا دورات حلزونية .فبينما الجاذبية تربط الكواكب والنجوم والمجرات معا برفق وهوادة , نجد أن القوة المظلمة تدفع بالمجرات بعيدا عن بعضها لتتسارع سرعتها في أقصي أرجاء الفضاء . فالكون في بدايته كان حساء مظلما يتكون من الطاقة المظلمة والمادة المظلمة والمادة العادية .

الكثافة الكونية
هناك جدل ثان يقوم علي الدراسات حول كثافة الطاقة الكلية للكون . حيث كان معروفا نظريا ومشاهدا تيا منذ مدة,أن هذه الطاقة الكلية كثافتها تقترب من الكثافة الحرجة The critical density المطلوبة لجعل الكون مسطحا ومنبسطا . أو بعبارة أخري التقوس الكوني يصبح صفرا في الزمان والمكان كما جاء في النظرية النسبية العامة لإينشتين .و حبث كانت الطاقة تعادل الكتلة كما في النظرية النسبية الخاصة (E = mc2) .وهذا يمكن التعبير عنه بكثافة الكتلة الحرجة اللازمة لجعل الكون منبسطا . فالكتلة المضيئة من مادة الكون تعادل 2-5 % من الكتلة اللازمة لكثافة هذه الكتلة . لأن المادة المظلمة لاتشع ضوءا كافيا لرؤيته, مما يجعلها كتلة مخفية. لكن من خلال الملاحظات التي توصل اليها علماء الفلك عام 1990 ,حول المجرات وعناقيدها . قد جعلتهم يخمنون أن هذه المادة المظلمة لاتتعدي 25% من كثافة الكتلة الحرجة. ومن خلال الملاحظات للمستعر الأعظم تنبأ علماء الفلك بأن الطاقة المظلمة تشكل 70%من كثافة الطاقة الحرجة . وعندما تجمع كتلة المادة مع طاقتها , تصبح الكثافة الكلية للطاقة تعادل تماما ما يحتاجه الكون ليكون منبسطا ومسطحا .

الطاقة الضوئية
عندما إخترق العلماء الفضاء بواسطة التلسكوبات العملاقة من فوق الأرض أو بالفضاء ,لاحظوا طاقة الضوء المنبعث من الأجرام السماوية .فأطلقوا عليها الإشعة الكهرو مغناطيسي electromagnetic radiation التي تأتينا في شكل موجات طولية كموجات الراديو( أطول هذه الموجات طولا ), والأشعة دون بنفسجية, والضوء العادي, والأشعة فوق البنفسجية وأشعة X وأشعة جاما (أقصر هذه الموجات طولا .وأعلي شكل من الطاقة ). وبعض هذه الأشعة يري بصريا بالعينين كالضوء المرئي الذي يعتبر أحد طاقات الضوء . والمجرات والنجوم وبقية الأجرام والأشجار فوق الأرض , وكل ماتراه العين , يتوهج بطاقة أحد هذه الموجات الطولية . لكن في العقود الأخيرة .أصبح الباحثون أكثر إقتناعا بوجود مادة بكميات هائلة في الكون لاتضيء ولا تتوهج . واصبح معظم العلماء بعتقدون في وجود المادة المظلمة الغامضة التي تشكل 90% أو أكثر من الكتلة الكلية للكون . كما أن العنقود المجراتي الذي يضم العديد من آلاف المجرات , يظهر عليه تأثيرات الجاذبية التي تعلل بوجود مادة مظلمة خفية لا تري داخل هذا العنقود .لأن هذه المادة المظلمة لاينبعث منها طاقة كافية ليمكن إدراكها مباشرة . والباحثون قد تمكنوا من ملاحظة وجودها بطريقة غير مباشرة .لأن اي شيء له كتلة . و لابد وأن يكون له جاذبية . لهذا المادة المظلمة لها قوة جاذبية ساحبة(جاذبة ) للأجسام داخل وحول المجرات البعيدة . حتي الضوء المنبعث منها ينجذب بقوة جاذبيتها. .ومن خلال قياس هذه التأثيرات الغامضة, تمكن العلماء من تقدير الجاذبية الزائدة والموجودة بهذه المجرات . ومن خلالها قدروا كمية المادة الزائدة بها .وقالوا أن ثمة مادة مظلمة موجودة هناك . وأن العناقيد المجراتية الكبري يوجد بها مادة مظلمة أكبر من التي بالنجوم والغازات 5- 10 مرات.

المادة المظلمة
مما تتكون المادة المظلمة ؟ . لا أحد يعرف . عكس مانعرفه عن المادة العادية التي نراها من حولنا . فنجدها ذرات تتكون من بروتونات والكترونات ونيترونات . وقد يتبادر لأذهاننا تساؤل ملح حول الفرق مابين الطاقة المظلمة والمادة المظلمة .وهل هما طاقة مادة مظلمة , و يعتبران نفس الشيء ؟.حيقة الطاقة المظلمة تبدو أنها تعتمد علي سطوع ضوء المستعرات العظمي البعيدة جدا التي تشير إلي القوة الغامضة التي تظهر لنا أن الكون يتمدد ولاسيما أن الإكتشافات الجديدة قد أمدت علماء الفلك بأدلة جيدة من بينها , أن ثمة قوة تتجه باتجاه خارج المنظومة الكونية اطلق عليها الثابت الكوني أو الطاقة المظلمة .فالمعلومات حول دوران المجرات بين لنا أن الأجزاء الخارجية من الكون تدور بسرعة دوران الأجزاء الداخلية به . وهذه المعطيات الفيزيائية بان ثمة إحساس طاغ بانه يوجد توزيع كروي للمادة في كل مجرة بحيث لانراها . وهذا يشير إلي وجود مادة مظلة فيها ز قد تكون جسيمات غريبة أو نجومهائبة العدد و متناهية الصغرلدرجة لايمكن إشتعالها . وبعيدا عن الجدل حول هذه المادة المظلمة التي لم يهتد العلماء لكنهها . غل أنه يمكن قياسها برصد ابعاد المستعرات العظمي البعيدة والخلفية الكونية الميكروويفية(background microwave Cosmic).وهذا ماتم القيام به مؤخرا حيث أظهرت القياسات وجود الطاقة والمادة المظلمتين .فالطاقة المظلمة أصبحت حقيقة لايمكن لأحد تفسيرها , لكن العلماء يعرفون تأثيرها . لكن رغم هذه الفرضيات يظل السؤال حول هذه المادة الغير منظورة والغامضة لايجد جوابا شافيا للعلماء ولاسيما وأنها موجودة في كل مكان بالكون . لكنهم لم يستطيعوا فهمها حتي الآن . إلا أن المستعر الأعظم الذي توهج متفجرا بين أن ثمة قوة غامضة بالكون تعمل ضد جذب الجاذبية مما جعل المجرات تطير بعيدا عن بعضها بسرعة هائلة في الفضاء . وأخيرا .. نجد أن 95% من الكون مازال غامضا ومجهولا لنا . وستستمر الطاقة تدفع بالكون بعيدا إلي المجهول .لكنه سيظل خاضعا لهيمنة القوي العظمي به حتي يواجه مصيره الغامض خلال بلايين السنين القادمة ليصبح كونا مملا وباردا, وأرق كثافة مما هو عليه الآن . ومع هذا ..مازال العلماء ينظرون للكون السحيق نظرة متخاذلة وبرؤية ضبابية. .