وهذا يعنى أن شركتنا في أي أقنوم لا تعني استيعاب طبيعة الله بل الشركة بحسب ما أعلن، وحسب ما يعطيه الأقنوم من عطية خاصة مثل التبني والتقديس والحياة الأبدية.
لا توجد بنوة لها وجود أبدي خارج أقانيم الثالوث. وقد كانت سعادتي لا حد لها عندما وجدت تعبير "النعمة غير المخلوقة" في صلوات تكريس أواني المذبح -فقد كان أستاذنا العظيم البابا كيرلس السادس يصر علي أن نتكلم بما هو موجود في الصلوات- والنعمة غير المخلوقة- هي مثل الحياة الأبدية،
بالنسبة لي، الخاطئ، لا أرى أي اختلاف في التعبيرين فكلاهما يتكلما عن أن التأله هو عطية، نعمة، إلهية. وبواسطة هذه النعمة، التي هي عمل الروح القدس له المجد فينا، نصبح جسد، أعضاء في جسد، المسيح.

وأقتبس أيضاً من نشرة رعيتي:

لا بد من التأكيد على البعد الخلاصي للتأله، وهذا تم في تجسد ابن الله وفي التدبير الذي أتمه على الصليب، اذ لولا هذا العمل لما استردَّ الانسان القوة لكي يبلغ الى المثال الذي دعاه اليه الله منذ بدء الخليقة. بالنسبة الى القديس اثناسيوس الكبير (وآباء القرن الرابع الذين حاربوا الهرطقة الآريوسية) يشكل تأله الانسان حجة رئيسية لألوهة المسيح والروح القدس فيما بعد. يقول القديس اثناسيوس: "لو لم يكن الابن إلها بالحقيقة لما كان الانسان قابلا التأله. لو لم يكن الذي تجسد هو كلمة الله الحقيقي لما اقترب الانسان من الله. لو أن الذي صار انسانا لم يكن خارجا من الآب بالطبيعة ولو لم يكن كلمتَهُ لما صار الانسان إلها. اتحدت الطبيعة الإلهية بالطبيعة الانسانية لكي تنال الثانية الخلاص والتأله" (مقالة ضد الآريوسيين). تجدر الإشارة الى أن الآباء جميعا يشددون على أن الانسان لا يستطيع بقدرته الذاتية تحقيق هذا التأله، ذلك أن التأله "نعمة" من الله.
يعبّر القديس مَكسيمُس المعترف افضل تعبير عن نتيجة تأله الانسان بقوله: "كل ما يملكه الله، ما عدا جوهره، يَصِيره مَن يتأله بالنعمة". ويؤكد الآباء بصورة دائمة على أن نعمة الله لا تعطى جزئيا، بل كاملة. لا ينال الانسان المتأله جزءا من الله او بعضا منه، بل الله كاملا. ولا يعني التأله ذوبان الطبيعة الانسانية واختفاءها، بل يعني تحقيق هذه الانسانية وبلوغها الى هدفها الذي من أجله خلقها الله. أن يصير الانسان كل ما هو الله ما خلا جوهره، يوضحه القديس يوحنا الدمشقي بقوله: "بالنعمة يصير الانسان ما هو المسيح بالطبيعة". اذاً، يصير الانسان بالنعمة ابنا لله في ابنه الوحيد بالطبيعة، يصير الانسان بالنعمة وليس بالجوهر إلها وابنا لله.

وعليه قال القديس يوحنا الذهبي الفم أن جسدنا يُسجد له في السماء... والمقصود هنا هو المسيح بطبيعته البشرية والإلهية يسجد له الملائكة ورؤساء الملائكة.

أي أن كل ما ذكر أعلاه يحقق التأله... بالنعمة، غير المخلوقة، نصبح جسد المسيح الخاص.
صلواتك