Array
Array
أخي العزيز، سؤالك واضح أنه ينطوي على نية مبيتة، لأنه لو علمت أن هذا الكلام هو للقديس غريغوريوس اللاهوتي ( وهو من المفترض أن يكون قديس أيضاً في الكنيسة القبطية اللاخلقدونية، وأقول مفترض لأنه يتكلم بما لا تتكلمون، وتتكلمون بما لا يتكلم) لترددت في طرح السؤال الذي طرحته، وكان القصد به التشكيك بكلام القديس مكسيموس المعترف أو يوستينوس بوبوفيتش، وهما قديسان من الكنيسة الأرثوذكسية الذين لا تعترفون بهم، وهذا مخسر لكم. وهذا يدل على بعد الكنيسة القبطية عن خط تقليد الآباء القديسين الحي، الذي حافظت عليه الكنيسة الأرثوذكسية من خلال كتابات أبائنا القديسين وممارساتهم من أمثال القديس مكسيموس المعترف وغريغوريوس بالاماس ويوحنا الدمشقي. والتقليد هو تقليد حي لا يتغير في مضمونه، ولكنه يكتسب صيغ جديدة، تضاف الواحدة منها إلى الأخرى دون أن تلغيها، كما يقول سيدنا الأسقف كاليستوس وير في كتابه: الكنيسة الأرثوذكسية: إيمان وعقيدة: فصل التقليد الشريف.
ولكي ألخص الموضوع وأعطيك مفتاح الحل الذي به تدخل على هذا الموضوع: السيد المسيح هو إله-إنسان معاً (طبعاً سوف نرجع إلى أصل المشكلة وهي الطبيعة والطبيعتين، والتي هي سبب الإختلاف الرئيسي)، وبسبب طبيعة الإتحاد الإقنومي بين الإله الكلمة والطبيعة البشرية التي اتخذها من حشا العذراء الطاهر، تألهت طبيعته البشرية، إذ سبغ عليها كمالات اللاهوت بما تستطيع الطبيعة البشرية اقتباله. ونحن باتحادنا في جسد المسيح المتأله من خلال الأسرار المقدسة، نصبح واحداً في هذا الجسد المتأله، وتسري علينا مفاعيل التأله (بالنعمة) بسبب الوحدة السرية القائمة في الجسد الواحد. وتأمل في قول بولس الرسول في هذا الموضوع: "... افتقر(صار إنساناً) وهو الغني (وهو الإله الكلمة) لكي يغني كثيرين بفقره" (2كور 8: 9).
أخي الحبيب، وفي يدك مقدمة عن الموضوع، أدعوك أن تقرأ مقال القديس يوستينوس بوبوفيتش مرة ومرتين وثلاثة، بعد طلب الصلاة من ربنا يسوع المسيح، نور العالم، أن ينير ذهنك وفكرك وينقيهما من ما هو راسخ فيهما من تعاليم كنيستكم في هذا الموضوع، الذي كل ما يُسأل عنه البابا شنودة يقول عنه كفر، إشراك، ... إلخ، ويضرب مثل الشيطان الذي أراد أن يصير إلهاً فسقط وكان سقوطه عظيماً، ويؤسفني أن يتم الكلام بهذا الشكل على هذا الموضوع الأساسي في حياة الكنيسة وكأنه بدعة، وصدق من قال: "أن القول بأن التأله بدعة هو البدعة بذاتها"
نصيحة: إعطي الألفاظ حقها في السياق الذي تأتي فيه ومرونة كافية، ولا تعطيها معاني مطلقة وجامدة.
†††التوقيع†††
إِنْ لَمْ نُدْرِكْ فِيْ أَيَّةِ حَالَـةٍ خَلَقَنَا الله
لَنْ نُدْرِكَ أَبَداً مَا فَعَلَتْ بِنَا الخَطِيْئَةُ
القديس غريغوريوس السينائي
john@orthodoxonline.org
المفضلات