الشكل الليتورجي الأورشليمي
مقدمة:
لقد ظهر، منذ القرن الرابع، مركز كنسي وليتورجيّ مستقلّ ضمن منطقة بطريركية أنطاكية القديمة ألا وهو أورشليم.
إن التقليد الليتورجي الأنطاكي أخذ شكلاً جديداً في أروشليم، وقد أثر الشكل الليتورجي الأورشليمي في الأشكال الليتورجية الأنطاكية الأخرى وغيرها أيضاً بسبب رحلات الحج إلى الأماكن المقدسة.
مصادر هذه الأشكال الليتورجية القديمة في كنيسة أورشليم هي:
- مواعظ الأسرار لكيرلس الأورشليمي،
- رحلات الحج لأثيريا،
- الإكلوغاريون الأرمني القديم،
- الكانوناريون الجيورجي،
- تيبيكون كنيسة القيامة (لعام 1122).
أ - ليتورجية القديس يعقوب أخي الرب:
إن ليتورجية كنيسة أورشليم تحمل اسم "ليتورجية القديس يعقوب أخي الرب". هذه الليتورجية منذ القرن الرابع تقبّلت عناصر جديدة بتأثيرات من العائلة الأنطاكية والشكل البيزنطي بشكل خاص، مثل ترنيمة "يا كلمة الله الابن الوحيد"، والتريصاجيون، والتسبيح الشيروبيمي، وتعظيمة والدة الإله، وتلاوة قانون الإيمان، والدخول الكبير... الخ.
إنها تحمل اسم القديس يعقوب أخي الرب مع أنها ليست من عمله، ولكن هذا يظهر مصدرها الأورشليمي. فالقديس يعقوب كان الأسقف الأول لكنيسة أورشليم.
إنها الليتورجية الأكثر طولاً نسبة إلى باقي الليتورجيات. ولقد انتشرت هذه الليتورجية حتى خارج فلسطين حاملة السلطة الرسولية (إذ إنها تحمل اسم القديس يعقوب الرسول) وسلطة كنيسة أم الكنائس. ولقد أثرت كثيراً في سائر الليتورجيات.
إن المخطوطات التي تحتوي على ليتورجية القديس يعقوب أخي الرب تقسم إلى ثلاث فئات:
- الأولى: وهي مجموعة شرقية، تمثل الشكل الأكثر أصالة لهذه الليتورجية كما كان في كنيسة أورشليم ومنطقتها الكنسية،
- الثانية: وهي الوسيطة بين الأولى والثالثة حيث يظهر فيها القليل من تأثيرات الشكل البيزنطي،
- الثالثة: وهي مجموعة غربية، ذات تأثير كبير بالشكل البيزنطي.
ب - بروجيازميني القديس يعقوب أخي الرب:
هناك بروجيازميني يحمل اسم القديس يعقوب أخي الرب أيضاً في الشكل الليتورجي الأورشليمي، ومحفوظ منه لدينا اليوم ترتيب الخدمة وطلبات الشماس وبعض الأفاشين.
ملاحظات:
- إن خدم اليوم الطقسي في الأديرة الأورشليمية قد دخلت إلى الشكل الليتورجي البيزنطي ومن ثم احتلّت تدريجياً أماكن الخدم القديمة ذات الشكل البيزنطي الرعوي.
- بعد الانقسام في البطريركية الأنطاكية (بعد المجمع الرابع المسكوني المنعقد في خلقيدون عام 451). حافظت بطريركيتا أنطاكية وأورشليم على الشكل الليتورجي القديم بالإضافة إلى الشكل البيزنطيّ، ومن ثم في القرن الثاني عشر تركت هذه الكنائس أشكالها الليتورجية القديمة الخاصة بها مستخدمة الشكل الليتورجي لكنيسة القسطنطينية.
- خلافاً لذلك فإنّ اليعاقبة في سورية بقوا محافظين على أشكالهم الليتورجية القديمة الأنطاكية. فإننا نعلم أنه من مناطق أديسة قد استعملت اللغة المحلية (السريانية) في العبادة. وقد تركت اللغة اليونانية وترجم الكثير من النصوص الليتورجية إلى السريانية. بالإضافة إلى العديد من الصلوات التي وضعت في السريانية مباشرة. ولقد لعب دوراً هاماً في تطور هذه الأشكال الليتورجية يعقوب الأديسي (+708) حيث استقرّت، آخذه أشكالها ألخيرة في القرن الثاني عشر على يدي ديونيسيوس بار صليبي وميخائيل السوري.
- وإن ما يميز هذا الشكل الليتورجيّ هو تعدد أنافوراته. وهكذا فبالإضافة إلى الغنى الشعريّ الرائع، يصل تعداد هذه الأنافورات السوريّة إلى أكثر من (70) أنافورا، (معظمها سوري الأصل، ولكن البعض منها ذو مصدر يوناني كأنافورا يعقوب الرسول)، و(5) بروجيازميني.
يتبع>>>

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر


رد مع اقتباس
المفضلات