عودٌ على بدء أخي اورفيوس... يبدو اننا عدنا أدراجنا إلى الخلف..
أخي الحبيب إن محاولتك لتمرير طومس القديس لاون الكبير على أنه نسطوري بموافقة نسطوريوس عليه غير مبررة. أما بالنسبة لثيودوريتوس اسقف قورش وايباس الرهاوي فهما ليسا نسطوريين إلا في ما وضعا ضد القديس كيرلس في بادئ الأمر، ولكنهما أبسلا هرطقة نسطوريوس.
وموافقة نسطوريوس لا تعني أن طومس القديس لاون الكبير نسطوري يا عزيزي.
قد تكون محاولة منه للعودة إلى أمجاده، أو محاولة لسد الطريق على العجرفة المصرية، او قد يكون بحق تاب لأن هذا الطومس كان بعد أكثر من 15 عاماً على حرمانه في مجمع افسس. وقد يكون قد بدا له، مثلما بدا لغيره، أن هذا الطومس يوافق ما يعتقده.
ولكن شهادة كبيرة أخي الحبيب جاءت من الأنبا غريغوريوس أسقف التعليم وأحد أعظم لاهوتي أصحاب الطبيعة الواحدة عندما قال: نؤمن بطبيعة واحدة لها خصائص إلهية وخصائص إنسانية، وقال في موضع آخر أنه قد اتهم القديس كيرلس الكبير بأنه نسطوري. وحتى نفهم نسطورية القديس كيرلس، دعني أعطيك أمثلة مما قاله ديسوقورس، ويفتخر به للأسف القمص تادرس ملطي في كتيبه الاصطلاحان طبيعة وأقنوم، ص 20، مقتبساً:
- أعرف تماماً أنه ولد من الآب بكونه الله، وفي نفس الوقت ولد من مريم كإنسان.
- رأه الناس ماشياً على الأرض، ورأوه خالق القوات السمائية بكونه الله.
نراه هنا يؤكد على كينونته الإلهية، ولكنه لا يأتِ على كينونته البشرية. وهو شبيه بتعليم أوطيخا الذي يؤكد على كينونة المسيح الإلهية ويجعل الطبيعة البشرية كخيال ضاع في غياهب الطبيعة الإلهية.
وبالقارنة مع قول قال في مجمع خلقيدونية "أقبل الذي من الاثنين ولا اقبل الاثنين. إنني مضطر أن أكون جسوراً لأن القضية تمس أعماق نفسي" أعتقد من حق ديسقورس أن يرفض تعليم القديس كيرلس الكبير، ويقول من بعده تيموثاوس وساويروس أن القديس كيرلس قد دمّر العقيدة.
بالنسبة لهرطقة ساويرس عند الكنيسة الأرمنية، فأعتقد أن الكلام اللاحق يُلغي الكلام السابق. والكنيسة الارمنية في نهاية الستينات صرّحت بأن ساويروس هرطوقي. وقد نبه ممثل الكنيسة القبطية -على ما أعتقد- حول هذا الموضوع الذي ذكره المؤرخ ميخائيل السرياني فكان رد الطرف الأرمني قوياً. وهاك مقتطفات من المحاضرة الحديث الذي دار:
قال الأب مسروب كريكوريان في محاضرته: "يا مريم العذراء، في رحمك سكن الله المسيح مخلصنا بلا فساد فإياك نمجد" (هامش 27) "وأنت ولدت من العذراء القديسة بجسد غير فاسد فأنا نمجدك ونمدحك بلا انقطاع" (هامش 28) إن لافسادية جسد المسيح بكونها مسألة مهمة ودقيقة كانت موضوعاً لبحث طويل وحاد ولمجادلة أيضاً. فسويروس الأنطاكي (465-538) علّم "أن جسد الرب كان فاسداً على الصليب وأنه كان عرضة للفساد" (هامش 29) هذا التعليم الخاطئ عند سويروس رفضه ودحضه يوليانوس هاليكارنسوس (في القرنين الخامس والسادس)، لكن أتباعه أيضاً سقطوا في المغالاة وذهبوا إلى حد أنهم أعلنوا "أن جسد الرب ممتنع عن الألم وأنه خالد حتى قبل القيامة" (هامش 30).
لا تقبل الكنيسة الأرمنية هرطقة سويروس المختصة بتألم الله أي بتألم اللاهوت على الصليب أو رأي يوليانوس القائل بطيفية التجسد والمؤمن بأن جسد يسوع المسيح كان غير فاسد وغير قابل للفساد وأن المسيح، بكونه الوحدة الحقيقية غير الموصوفة للإله الكامل والإنسان الكامل، فقد تألم على الصليب:" .... إلخ
ولاحقاً أثناء مناقشة المحاضرة التي ألقاها الأب مسروب، قال الأب صموئيل (ممثل الكنيسة القبطية كما يتضح) في تلك الجلسة (ص182): "يُشك فيما إذا فهم التقليد الأرمني سويروس المرفوض عنده فهماً حقيقياً. في تاريخ ميخائيل السرياني يشير الكاتب إلى أنه في سنة 627 ب. م. وصلت الكنيستان السريانية والأرمنية إلى اتفاق في المسألة الموضوعة تحت البحث. فالحادثة يجب أن تُحترم.
فكان رد الأب مسروب، في نفس الصفحة: "مؤخراً تفصحت الكنيسة الأرمنية تعاليم سويروس ويوليانوس عن كثب، وعلى الأخص من قبل البطريرك ملاخيا أورمنيان ورئيس الأساقفة جارجين يورسفيان والأستاذ أروند ترميناسيان".
إذاً يقول الاب مسروب من الكنيسة الأرمنية، ان ماقلته عن هرطقة ساويروس ويولياوس هو دراسة حديثة بحسب ما يُفهم من كلمة "مؤخراً تفحصت".
فاعذرني اخي الحبيب، ولكن الاعتماد على مجمع قديم نقدته الكنيسة الأرمنية لا يُعتد به.الهوامش:
(هامش 29) (Girq Thltoc "كتاب الرسائل" "تيلفيس 1901" ص60) إن الأرمن وعلى الأخص الجاثليقين نرسيس بغريوند (548- 557) ويفانيس جابتين (557-574) أدانوا وأبسلوا سويروس وهرطقته، أنظر كتاب الرسائل الصفحات 56، 57 و83 ويفانيس أوزنيكي (717 - 728) أنظر أروند فاردابت تريميناسين، علاقات الكنيسة الأرمنية بالكنائس السريانية (باللغة الأرمنية) (أجميازين 1918) ص 185-203. ومع ذلك فمن المفيد أن نشير إلى أن إسمه لا يذكر بين أولئك الهراطقة الذين أبسلوا في احتفالات وضع اليد –انظر ميك ماستوك، (كتاب الطقوس الكبير) (اسطنبول 1807) ص 259- 60. طقس وضع اليد على رجال الدين، الشمامسة والقسوس والآباء ورؤساء الآباء، المرجع المذكور ص 234 – 343.
(هامش 30) زوسروفيك الترجمان القرن الثامن، حرره الأب جارجين يوفسفين (أجمزين 1899) ص163. زوسروفيك دحض هرطقة يوليانوس (المرجع المذكور، الفصل الخامس ص 149- 84) وكذلك مجمع مالزجيرت (منزيكرت) الأرمني – السرياني الذي عقد في أيام الجاثليق يوفانيس أوزنيكي (زوسروفيك ص 75 - 86). إن أسم يوليانس هاليكانسوس (بودروم) لم يُذكر بين أسماء الهراطقة الذين يُبسلون أثناء خدمة وضع اليد على الإكليروس (طقس وضع اليد ص 259 -60).
أما بالنسبة لتدخلات الكنيسة الارثوذكسية في مشاكل كنيسة أرثوذكسية أخرى، فأيضاً خاب ظنك.
نعم أحياناً يكون هناك تقصير هذا واقع لا بد من الاعتراف به.. ولكن هل تعلم أنكم كان لكم فترة طويلة لم تجتمعوا مع بعض، وقام بطريرك القسطنطينية اثيناغوراس بهذا الأمر وجمعكم؟
لكن دعنا نقول أن مشكلة الحركيين في حلب هي مشكلة أبرشية وليست مشكلة على الكرسي الأنطاكي وأساقفته.
وبالنسبة لمشكلة روسيا والقسطنطينية قد تدخل سيدنا أغناطيوس بنفسه وكان له صولات وجولات لعودة الوئام.
أما بالنسبة لمشكلة أبرشية أمريكا، فيا أخي الحبيب هذه الابرشية هي شبه مستقلة منذ تاسيسها لأسباب كثيرة. وموضوعها كبير ولا يمكن اختزاله.
ودعني أذكرك أنه عندما وقعت مشكلة في الكرسي الاورشليمي بين غبطة البطريرك وسيادة المطران عطالله حنا، وجه نداء إلى الكنيسة الارثوذكسية للتدخل في هذا الموضوع. وهذا ما لم يفعله أي كاهن تم شلحه في الكنيسة القبطية، ولم نسمع اصواتاً تطالب الكنيسة السريانية أو الأرمنية او العكس بالعكس للتدخل.
وراجع أخي الحبيب أعمال المؤتمر اللاهوتي الذي عقد في تسالونيكي 2004، وقد جاء هذا المؤتمر على كل ممارسات الكنيسة الارثوذكسية في العالم. في حين مثلاً الكنيسة القبطية تجعل من التأله بدعة ومن أن الكنيسة هي جسد المسيح حقاً بدعة أيضاً، ولكننا نجد على الطرف الآخر أن الكنيسة السريانية تؤمن بهاتين العقيدتين (راجع بالاضافة للكتاب الذي وضعه الأخ مايكل، كتاب "طيبُ البِنان في جود البَنان، ص 51"، 2007، للأب يوسف اسطيفان البناء كاهن كنيسة مار افرام في الموصل للسريان الارثوذكس.).
(بغض النظر إن كان هناك على المستوى الشعبي من يرى أن البابا شنوده هرطوقياً، فهذا موضوع آخر. ولكن على المستوى الرسمي ورئاسة الكنيسة هناك شروخات في الإيمان وليس وحدة في الإيمان)
وأخيراً وليس أخراً يكفينا هذا التصريح:
بيان مشترك
اللجنة المشتركة للحوار اللاهوتى
بين الكنيسة الأرثوذكسية والكنائس غير الخلقيدونية الأرثوذكسية الشرقية
شامبيزى 10-15 ديسمبر 1985
بيان مشترك
اللجنة المشتركة للحوار اللاهوتي
بين الكنيسة الأرثوذكسية والكنائس الأرثوذكسية الشرقية
دير الأنبا بيشوى – مصر
20-24 يونيو 1989
اللجنة المشتركة للحوار اللاهوتي
بين الكنيسة الأرثوذكسية والكنائس الأرثوذكسية الشرقية
المركز الأرثوذكسي للبطريركية المسكونية في جنيف
23-28 سبتمبر 1990
اللجنة المشتركة للحوار اللاهوتي
بين الكنيسة الأرثوذكسية والكنائس الأرثوذكسية الشرقية
المركز الأرثوذكسي للبطريركية المسكونية
جنيف 1-6 نوفمبر 1993
أعتقد وصلت الفكرة أخي الحبيب...
وأعتقد لهنا وانتهينا... فقد جرّنا بالفعل الأخ اروفيوس إلى حوار طائفي، فالموضوع يغلق.
وإن لم تُنهي مشاركتك بكلمة طيبة، فها أنا افعل عكسك.
وأطلب منك أن تغفر لي إن كان في كلماتي ما اساء لشخصك الحبيب ولكنيستك القبطية، وأن تذكرني في صلواتك

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر



المفضلات