اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة georgette serhan مشاهدة المشاركة
حسب تعليم الكتاب المقدس الجسد له كرامته بأعتباره هيكلاً لروح الله القدوس(1كو17:3) وليس لأحد حرية التصرف كما يشاء فى جسده الذى هو ملك لله(1كو19:6) اثناء مطالعاتي قرأت هذه الكلمات التي تحذر من التصرف في اجسادنا كما نريد اي اننا لا نستطيع ان نفعل بها كما نشاء وقد قرأت هذا الرد لاحد الاباء الاجلاء في معرض رده عن حرق الجسد بعد الموت وهل يحق لنا ذلك ام لا سؤالي هنا اذا كان لا يحق لنا التصرف باجسادنا بعد الممات فكيف يحق لنا ان نقتطع منها اجزاء نتبرع بها بعد موتنا واذا كانت الكنيسة تعارض ذلك في الحرق فهل توافق عليه في التبرع ؟ ومن اي منظار يتم ذلك؟
شكراً للأخت الغالية جورجيت،

موضوع التبرع بالأعضاء ونظرة الكنيسة له ومن أي منظار يتم ذلك وأسئلة أكثر تمت مناقشتها سابقاً
على هذا الرابط بموضوع عنوانه "التبرع بالأعضاء؟؟" واقتبس منها:

اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Mayda مشاهدة المشاركة
للجسد البشري حرمة خاصة جداً في الاهوت المسيحي. فالله خلق الإنسان روحاً وجسداً في شخص واحد. والرب يسوع المسيح اتخذ طبيعة بشرية كاملة في تجسده من والدة الإله مريم، فقدس الطبيعة البشرية، روحاً وجسداً، باتحادها بالطبيعة الإلهية. فصارت الطبيعة البشرية، روحاً وجسداً، جالسة في يسوع المسيح عن ميامن الله الآب (كول 2 : 6)، وصار الجسد هيكل الروح القدس الساكن في كل مسيحي معتمد. ونحن نؤمن بأن الإنسان سوف يقوم في الجسد ومع الجسد في القيامة العامة، لأن الخلاص هو بالجسد ومعه وفيه وليس كما في الفلسفات الوثنية.

في الوقت نفسه كل مسيحي مطالب أن يكون ذبيحة محبة لا حدود لها مقدمة إلى أخيه الإنسان، كما يقول الرب يسوع: "وصية جديدة أنا أعطيكم: أن تحبوا بعضكم بعضاً كما أحببتكم أنا تحبون أنتم أيضاً بعضكم بعضاً". وبالطبع فالسيد المسيح بذل لا جسده فقط بل حياته كلها من أجلبنا. من هنا نستنتج أن التبرع بالأعضاء لإنقاذ المحتاجين هو أمر يعبر عن المحبة التي أمرنا بها الرب يسوع. لكن هذا التبرع يستلزم توفر شروط معينة حتى يكون "ذبيحة مرضية".

من هذه الشروط: أن يتم بحرية الطرفين، المتبرع والآخذ، فلا إكراه في التبرع؛ أن لا يهدد التبرع حياة المتبرع لأن التبرع ليس انتحاراً، وبالتالي لا يمكن التبرع بعضو وحيد من متبرع حي مثل القلب أو الكبد مثلاً، بينما يمكن التبرع بعضو مزدوج كالكلية مثلاً لأن الإنسان يستطيع نظرياً أن يعيش حتى بنصف كلية سليمة؛ أن يكون التبرع منقذاً لحياة الآخذ بالمعنى الطبي. يدخل هنا أيضاً موضوع التبرع بعضو مأخوذ من الجسد بعد الموت. أيضاً يجب أن يكون هذا النوع من التبرع هبة مجانية من المتبرع قد عبر عن موافقته عليها قبل موته، لأن الجسد يحتفظ بحرمته حتى بعد الموت. د. عدنان طرابلسي

وأنت بنفسك أختي الحبيبة قد تفاعلتي مع الموضوع بالمشاركة رقم 8 وكانت إجاباتك تؤيد التبرع، ولكن، ربما نظرتك قد تغيرت للتبرع بالأعضاء بسبب أن الكنيسة تعارض حرق جسد الميت كما سبق وقلتِ وربطتي موضوع المحافظة على الجسد كونه هيكلاً للروح القدس.

لذلك، اسمحي لي بهذا التوضيح حول حرق جسد الميت (الترميد) مستعينةً ببعض النقاط من مقالة: الترميد، نظرة أورثوذكسية، لقدس الأب جون بريك، وأرجو من قدس الآباء المتواجدون معنا تصحيحي إن أخطأت.

الترميد بدايةً هو التخلص من الجثة بواسطة تحويلها إلى رماد عبر إحراقها. والقانون الكنسي والتقليد العقائدي لا يحرمان الترميد ولكن توجد آراء محددة مناهضة للذلك.

لنقرأ:


اقتباس نص من الكتاب المقدس

نصّ كتابي: صموئيل الأول 31 : 12- 13

قَامَ كُلُّ ذِي بَأْسٍ وَسَارُوا اللَّيْلَ كُلَّهُ، وَأَخَذُوا جَسَدَ شَاوُلَ وَأَجْسَادَ بَنِيهِ عَنْ سُورِ بَيْتِ شَانَ، وَجَاءُوا بِهَا إِلَى يَابِيشَ وَأَحْرَقُوهَا هُنَاكَ. وَأَخَذُوا عِظَامَهُمْ وَدَفَنُوهَا تَحْتَ الأَثْلَةِ فِي يَابِيشَ، وَصَامُوا سَبْعَةَ أَيَّامٍ.






اقتباس نص من الكتاب المقدس

نصّ كتابي: عاموس 6: 9 - 10

فَيَكُونُ إِذَا بَقِيَ عَشَرَةُ رِجَال فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ أَنَّهُمْ يَمُوتُونَ. وَإِذَا حَمَلَ أَحَدًا عَمُّهُ وَمُحْرِقُهُ لِيُخْرِجَ الْعِظَامَ مِنَ الْبَيْتِ،




هنا يبدو أن الترميد الجزئي كان مقبولاً ويمارس في بعض الحالات بهدف سهولة نقل العظام المتبقية (الرفات) بعد الموت مباشرة وقبل الدفن، ولكن لم يكن القصد من ذلك تحويل الجسد إلى رماد بل تسهيل نقل العظام لكي توارى بشكل لائق. فقد كانت ممارسة ((الدفن الثاني)) – أي نبش الجثة لدفن العظام في مدفن العائلة – معروفة وواسعة الانتشار كما هو مذكور في الآيات أدناه.

اقتباس نص من الكتاب المقدس

نصّ كتابي: صموئيل الثاني 21: 12 - 14

فَذَهَبَ دَاوُدُ وَأَخَذَ عِظَامَ شَاوُلَ وَعِظَامَ يُونَاثَانَ ابْنِهِ مِنْ أَهْلِ يَابِيشِ جِلْعَادَ الَّذِينَ سَرِقُوهَا مِنْ شَارِعِ بَيْتِ شَانَ، حَيْثُ عَلَّقَهُمَا الْفِلِسْطِينِيُّونَ يَوْمَ ضَرَبَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ شَاوُلَ فِي جِلْبُوعَ. فَأَصْعَدَ مِنْ هُنَاكَ عِظَامَ شَاوُلَ وَعِظَامَ يُونَاثَانَ ابْنِهِ، وَجَمَعُوا عِظَامَ الْمَصْلُوبِينَ، وَدَفَنُوا عِظَامَ شَاوُلَ وَيُونَاثَانَ ابْنِهِ فِي أَرْضِ بَنْيَامِينَ فِي صَيْلَعَ، فِي قَبْرِ قَيْسَ أَبِيهِ، وَعَمِلُوا كُلَّ مَا أَمَرَ بِهِ الْمَلِكُ. وَبَعْدَ ذلِكَ اسْتَجَابَ اللهُ مِنْ أَجْلِ الأَرْضِ.




ممارسة الترميد كانت منتشرة في جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانية حتى القرن الخامس حيث زالت هذه العادة بفعل التأثير المسيحي. فالمسيحيون الأوائل يشددون على الدفن عوض الترميد بسبب أن السيد المسيح دُفن وقام بالجسد. الاحترام الخاص لجسد يسوع الذي بقي على حاله يدل عليه الطيب الغالي الثمن والحنوط اللذان جلبهما يوسف الرامي واهتمام النسوة الحاملات الطيب بإتمام مراسم الدفن اللائقة بحسب العادات اليهودية. وتشهد القبور الجماعية على اهتمام المسيحيين في العصور الأولى بأجساد شهدائهم بحيث كانوا يحفطونها جيداً. في منتصف القرن الثاني، أدى هذا الاهتمام المفرط بالحفاظ على ذخائر الشهداء إلى نشوء ظاهرة تكريم الرفات.

من الواضح أن التقليد الآبائي يدين بشدة (ولكنه لا يحرم!) الترميد كونه يقلل من احترامنا للميت وذلك ربما في ضوء ما تنص عليه الآية 19 من الفصل الثالث من سفر التكوين "لأَنَّكَ تُرَابٌ، وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ" وأيضاً استناداً إلى طريقة دفن السيد المسيح في انتظار القيامة بالجسد، وفي ضوء قيامة لعازر بالجسد، فقد كان المعتقد اليهودي ينص على أنه بعد مرور أربعة أيام على وفاة الجسد، تكون بدأت عملية تحلله بشكل لا رجوع عنه. فبإقامة لعازر في تلك اللحظة، أظهر يسوع سيادته على الموت والفساد وكانت هذه إنباءً بقيامة يسوع الآتية وبالقيامة العامة للموتى (يوحنا 5، 28 وما يليها).

ولكن فيما تشكل هذه الواقعة نبوءة بليغة حول القيامة بالجسد، إلا أنها لا تمثل حجة ضد الترميد إذ ما من شيء يدل على أن حالة الجسد تحد من القدرة الإلهية التي تريد أن تقيمه من بين الأموات. فماذا لو أن الشخص الذي يموت في حادث حريق في المنزل أو في السيارة، أو الذي يتبخر وسط انفجار قنبلة نووية؟؟ ألن يكون قابلاً للقيامة من بين الأموات؟؟

بالإضافة، تشير ملاحظات القديس يوحنا الذهبي الفهم إلى أن حالة الجثة لا تؤثر في مسألة تحوّلها إلى جسد روحي قادر على أن يرث الحياة الأبدية. (العظة 34 – 4 حول إنجيل متى)

ختاماً، من المهم لاهوتياً الحفاظ على الاستمرارية بين الجسد الحي وحالته بعد الموت. ولكن هذه الأهمية تبقى نسبية إذ أن الخلاص لا يكون مهدداً ولا يتأثر البتة إذا كان الجسد قد أُحرق وأصبح رماداً.

صلواتكم