أشكرك أختي بربارة على مشاركتك، ونعم نحن يقع علينا جزء من المسؤولية، ولكن المسؤولية الأكبر على الكاهن والأكبر منها على الأسقف والأكبر منها على البطريرك. ولكن، ألا يجب أن يكون الكاهن هو أميناً على كنيسته ورعيته قبل أسقفه وبطريركه؟!. ولكن، للأسف، هناك الكثير من الكهنة الذين لا يريدون أن يسمعوا، أو أن يخضعوا للمساءلة عما يفعلون بأموال الكنيسة وبأمورها كلها، والسبب واضح وهو أن الناس أحبوا الظلمة أكثر من النور لكي لا تُفضح أعمالهم الشريرة.

تأملوا في سيرة حياة المثلث الرحمات بطريرك صربيا السابق، بولس، الذي كان يعيش حياة النسك والزهد وهو جالس على العرش البطريركي. يا ليتنا نتعظ كلنا من سيرة هذا الرجل العظيم.

وعلى فكرة، أنا مرة حضرت للبابا شنودة رد على سؤال بنفس الشأن المطروح، فكان جوابه أن أصدر تعميماً على عدم أخذ المال مقابل الخدم الليتورجية بتاتاً، ومن يخالف سيعاقب. هذا رجل حريص على رعيته وعلى مصلحتها، وقبل ذلك هو حريص على كهنوت المسيح لكي لا يساء استخدامه. ما المانع أن يصدر تعميم مماثل في كنائسنا إن اقتضى الأمر؟

أنا معك، أن معاش الكهنة في بعض المناطق متدني، ولكن هذا ليس عذر، فليأخذ الكاهن ما له من التقدمات إضافة إلى معاشه الأساسي، ويتصرف في الباقي لخدمة أولاده وأبنائه المحتاجين، ولكن دون أن يفرض تسعيرة على كل خدمة، وكأن الأمر أصبح شبيه ببيع السكاكر في الدكان. بولس الرسول كان يعمل بيديه ليقتات الطعام، وهو الذي كان يستطيع ألا يعمل بسبب تقدمات محبيه والمخلصين له وإخوته المؤمنين.

الكاهن هو ليس موظف في المطرانية أختي بربارة، بل هو خادم أسرار المسيح، ومن ليس له فيها دعوة، فالأفضل ألا يقربها لئلا يسيء إلى نفسه وإلى غيره، وقبل الكل إلى كنيسة المسيح.

سأقول لك حادثة بسيطة عن الإساءة إلى الكنيسة، هناك كاهن في منطقة ما في بلد ما، يعظ وينهر ويصرخ ويتهدد ويتوعد، وكل ما يعظ يتأفف الناس وينفرون من الكنيسة الأرثوذكسية، ويكون الحديث الشاغل للناس في ذلك اليوم ما قاله الكاهن. وفي أحد الأيام أتى كاهن من بلد آخر مثقف ويعرف بعض الشيء عن الأرثوذكسية، فعندما وعظ في أحد الجنانيز ابتهل الشعب والناس جميعاً من كلماته، الكاثوليكي قبل الأرثوذكسي، ووجد أهل الفقيد التعزية لأنفسهم. نحن، كهنة وعلمانيين، نحتاج إلى أن نغرف من تعاليم الكنيسة الأرثوذكسية، وأن نقدمها على طبق من فضة لمن هم حولنا، وهذا يتطلب معرفة وإيمان وعمل ممزوج بالمحبة الخالصة.

صلوات والدة الإله وجميع القديسين والقديسات لتكن معك. آمين