اضافة حول هذا الموضوع لفكرة طرحها الأخ يوحنا، وطرحتها انا



أقتباس أقوال آباء وقديسو الكنيسة الأرثوذكسية

قول آبائي: القديس يوحنا كاسيانوس، اللقاءات، اللقاء 21 مع الأب ثيوناس

حقًا حسب وصايا الله كانت العشور تكرس لخدمة اللاويين، وأما التقدمات والبكور فللكهنة (عد26:18، 9:5،10)، لكن وصية البكور كانت هكذا أن يؤخذ عُشر الثمار أو الحيوانات ويقدم لخدمة الهيكل والكهنة. فكان البعض بغير مبالاة يُنقص هذه النسبة، بينما الورعون كانوا يضيفون عليها. أعطى البعض 60/1 فقط من العشور والآخر أعطى 14/1 من ثماره. أما بالنسبة للأبرار الذين لا يُعتبر الناموس بالنسبة لهم تشريعًا، إذ هم ليسوا تحت الناموس، فإنهم لا ينفذون الناموس ويفون به فحسب، بل ويفوقون كماله، ويكون ولاؤهم لما هو أكثر من المطالب القانونية لأنهم يتجاوزون حدود الناموس مضيفين إلى ما يطلبه بإرادتهم الحرة.

عندما نقدم لله العشور نكون لا نزال منحدرين إلى أسفل نحو الأرض تحت عبء الناموس، عاجزين عن الارتفاع إلى علو الإنجيل الذي من يعمل بموجبه يُكافأ ليس فقط ببركات الحياة الحاضرة بل بالخيرات العتيدة... إذ يقول الرب لتلاميذه: "طوبى للمساكين بالروح. لأن لهم ملكوت السموات" (مت3:5). "وكلُّ مَن ترك بيوتًا أو أخوةً أو أخوات أو أبًا أو أمًّا أو امرأَةً أو أولادًا أو حقولاً من أجل اسمي يأخذ مائة ضعفٍ ويرث الحياة الأبدية " (مت29:19).
جدير بالثناء لا أن نقلع عن الأمور المحرمة، بل ونزهد الأمور المحللة، عالمين بأنه قد سُمح لنا أن نستخدمها بقدر ضئيل من أجل ضعف بشريتنا. لهذا إن كان الذين يقدمون عشور ثمارهم في طاعة لوصايا الله بإخلاص لا يقدرون أن يرتفعوا إلى علو الإنجيل، فكيف يكونوا مشتركين في نعمة الإنجيل أولئك الذين يتغافلون عن تنفيذ وصايا الناموس الهينة؟ والتي يشهد عنها واهب الناموس إن اللعنة تحل بالذين يغفلونها… "ملعون من لا يقيم كلمات هذا الناموس ليعمل بها" (تث26:27). لكن في عهد النعمة فإنه بسبب سمو الوصايا وعلوها يقال "من استطاع أن يقبل فليقبل" (مت12:19). في عهد الناموس نجد قوة الإلزام القوي من أجل سهولة الشرائع فيقول: "اُشِهدُ عليكم اليومَ السماءَ والأرض أنكم تبيدون سريعًا عن الأرض" (تث26:4). لكن تظهر سمو الوصايا وعلوها في الحقيقة من أن الله (في العهد الجديد) لا يأمر بل ينصح قائلاً: "إن أردت أن تكون كاملاً اذهب" اعمل هذا أو ذاك.
في العهد القديم يضع موسى ثقلاً لا يحق أن يرفضه غير الراغبين ، وهنا بولس ينصح الراغبين في الكمال والمشتاقين إليه. لأن هذا لا يتمتع به الكل ولا يطلبه الكل كناموس إلزامي لأنه لا يقدر الكل أن يتممه بسبب طبيعته العجيبة السامية، إنما بالنصح يحث الكل بالنعمة، فالذين يرتفعون يستحقوا أن يكللوا بسبب كمال فضائلهم. أما الضعفاء فلا يستطيعوا أن يصلوا إلى "قياس قامة مِلْءِ المسيح" (أف13:4)، فإنهم وإن لم يدركوا التمتع ببهاء لمعان الكواكب…، لكنهم يقدرون أن يتحرروا من لعنات الناموس ولا يقاسوا من بلايا حاضرة، ولا يُعاقبوا بعقاب أبدى (ويكون لهم نصيب أبدى لكن ليس مثل من صاروا كواكب لامعة).
إذن لا يُكره المسيح أحدًا أن يرتفع بالإلزام على مرتفعات الصلاح السامية هكذا، إنما يحثه بنصائح حكيمة، ويشوّقه للكمال ليقبله بإرادته الحرة. لأنه إذا من وُجد أمر فيكون لزامًا على من يخالفه أن يسقط تحت العقاب. وبالتالي من ينفذه يهدف إلى تجنب العقاب الذي هدد به الناموس القاسي وليس لنوال مكافأة أو صواب.. (اقرأ المزيد... اللقاء الحادي والعشرين: مع الأب ثيوناس - الراحة أثناء الخماسين)





ويناقش في نفس اللقاء، موضوع الصوم في الزمن الفصحي. وهذا الموضوع قد تم التطرّق له على ما أذكر.
أنصح الجميع بقراءة هذا الكتاب فهو خبرة آباء البرية، بحسب مناقشة القديس يوحنا كاسيانوس لهم.. لقاءات القديس يوحنا كاسيان مع مشاهير آباء البرية