مجمع القسطنطينية - الجلسة الثالثة

الباب التاسع - ص 34-38 بحسب ترتيب pdf:
اجتمع المجمع نهار الاثنين في منتصف تشرين الثاني. وتكلم اوسابيوس قائلاً: لي اربعة أيام منذ طلبت منكم أن يحضر أوطيخا إلى المنجمع، فأطلب منكم أن تامروا المرسلين ليقولوا ما كان جوابه لهم؟
فقال فلابيانوس: ليعلمونا الكتبة من أرسلنا إلى أوطيخا.
فأجاب الكتبة: القس يوحنا حارس الكنيسة والشماس أندراوس، ذهبا إلى القس أوطيخا االارشمندريت وهما حاضرين.
فقال فلابيانوس: ليأتوا أمام المجمع المقدس وليقل أولاً القس يوحنا العابد حارس الكنيسة إن كان مضى ليدعي القس اوطيخا الارشمندريت وإن كان شاهده وما الذي سمع منه.
فأجب القس يوحنا حارس الكنيسة: لما تضرع أوسابيوس المكرم إلى قدسكم في المجمع وشكى أوطيخا الارشمندريت وقدم به عرض حال وادعى عليه أنه هرطوقي، ثم وطلب أنه يُدعى ويحضر أمامكم ليحتج على ما قد اعترض عليه. حينئذ قدسكم ملتفت لطلباته أمر بأني والشماس أندراوس نمضيا إلى ديره لندعيه إلى المجمع وقدة فعلنا كأمركم وانطلقنا إلى عنده ودخلنا إلى ديره وقرأنا له العرض حال المذكور وتركنا نسخته في يده وأظهرن له اسم الذي شكاه ودعيناه بأنه يأتي ليحتج لقدسكم. فأما المذكور أبى البتة المسير إلى هاهنا والاحتجاج عما قزفوه قائلاً أنه أجزم على نفسه من البدء أنه لا يخرج من بين الاخوة إلى مكان لأنه قائماً في الدير كأنه في قبل وابتهل إلينا لننهي لقدسكم أن الأسقف أوسابيوس المكرم هو عدوه من مدة زمان وأنه ألّف عليه هذه الدعوة جوراً منه، قائلاً أنه مستعداً لقبول شرح الآباء القديسين الذين اجتمعوا في نيقية وفي أفسس مستقراً ومثبتاً لتفساسيرهم أما إن حيث وجد بهم زهقه أم خلل لم يذمهم بذلك ولم يقبلهم إذ يفحص الكتب المنزلة بمفردها بأنها أثبت من اقوال الآباء القديسين وقال أنه بعد تجسد الله الكلمة وميلاد سيدنا يسوع المسيح، يُسجد لطبيعة واحدة هي طبيعة اله الذي تجسد وصار إنساناً وأقبل يقرأ كتاباً ثم قال أن بعض الناس كانوا ينقلون عنه بعض الاقوال الفاسدة وأنه نطق أن الله الكلمة جاب جسده من السماء فأنكر عن نفسه ذلك القول. أما أن ربنا يسوع المسيح قائماً في طبيعتين متحدتين في أقنوم واحد قال لنا بأن هذه المقالة لم يتعلّمها ولم يجدها في تفاسير الآباء الأبرار وأنه لم يقبلها ولو قرأت له في أسفار الآباء لأن الكتب الإلهية كنحو قوله هي أصلح من تعاليم الآباء حيث كان يقول ذلك اعترف أن الذي ولد من مريم العذرى هو إله تام وإنسان تام بل ان لم يكن له جسداً متساوياً لنا بالجوهر وهذا الذي كلمني به.
فأجاب فلابيانوس: هل سمعت ذلك وحدك؟ أم كان حاضراً معك الشماس أندراوس؟
فأجاب القس يوحنا الحارس، وقال: نعم كان حاضراً الشماس المذكور بينما كان أوطيخا يوصيني بهذه الأقوال.
فأجاب فلابيانوس: ليقل الشماس أندراوس المكرم إن كان سمع ما قال القس أوطيخا الارشمندريت.
فأجاب الشماس أندراوس: نعم إننا كرسم قدسكم مضينا نحو القس أوطيخا الارشمندريت وكلمناه وسمعنا منه ما أنهى لقدسكم سابقاً القس يوحنا الحارس المكرم.
فقال القس يوحنا الحارس: لما كان القس أوطيخا يكلمنا ويؤمّنا أن نوصل أقواله لقدسكم كان حاضراً هناك شماس الأسقف باسيليسو المكرم وسمع ما تكلم به. لأجل ذلك اسأل قدسكم أن تدعوه وتستخبروا منه إن كان سمع ما ذكرنا.
فأجاب فلابيانوس الأب الأقدس: ليقولوا الآن الكتبة إن كان الشماس الذي ذكره الآن القس يوحنا حاضراً ها هنا أم لا.
فأجابوا الكتبة: نعم إنه حاضر.
فقال فلابيانوس: ليأتي إلى الوسط.
ولما انتصب في وسط المجمع سأله الاب الاقدس: ما هو اسمك؟
أجاب الشماس: أثناسيوس.
فقال الاسقف: ما هي درجتك في الكنيسة؟
فأجاب اثناسيوس: شماس إنجيلي.
فقال فلابيانوس: في أي مدينة؟
فأجاب اثناسيوس: في مدينة سالق في خدمة الاسقف باسيليوس المكرم.
فقال فلابيانوس، وقال: قل لنا ما سمعت امام القس يوحنا الحارس والشماس أندراوس من فم أوطيخا الارشمندريت من خصوص الأمانة.
فأجاب أثناسيوس: إنما سمعت ما قد أنهيا سابقاً لقدسكم القس يوحنا الحارس والشماس أندراوس.
فقال أوسابيوس: قد اتضح من كلام المرسليّن المذكورين ومن شهادة الشماس أثناسيوس، ان أوطيخا حائداً عن الدين المستقيم ومذهبه مضاداً لتفسير الآباء القديسين. ولكن أتضرع إلى قدسكم أن أن تأمروا بإحضاره إلى المجمع مرة ثانية. لأني مستعداً لتبكيته أمام قدسكم وأظهر أنه خارجاً عن الاعتقاد الصالح وأنه علّم سابقاً وفي هذا الحين تعليم منافق قبيح. وكثيرون يشهدون على اثمه.
حينئذ أجاب فلابيانوس وقال: يا ليت أنه يأتي إلى هنا ويستقر بذنبه لأن ربنا يسوع المسيح يُسر بخلاص الخطأة وهو يفتش أولاً على التعجة الضالة ومن أجل ذلك انما يا ماما وثيوفيلوس القسان المكرمين، إمضيا إلى عند أوطيخا وانصحاه وسلما له تلك الدعوة التي كتبنا له بالمسير إلى مجمعنا المقدس الذي صار مشكاً به ليس فقط مما بلغه من العرض حال الذي قدمه الأسقف أوسابيوس بل أيضاص من اعتقاده المارق عن اعتقاد الكينسة كما اتضح من جوابه للقس يوحنا الوكيل والشماسين اندراوس واثناسيوس المركمين. لعله يأتي وينفي إثمه الأول ويعترف بالامانة المستقيمة ويعتقد بما فسروا الآباء القديسين فيستحق بذلك الغفران. لأنه ينبغي لنا أن نغفر للخطأة التائبين.
عند ذلك قال أوسابيوس: أتضرع لقدسكم أن تأمروا بقراءة الدعوة التي كتبها المجمع المقدس وارسلها إلى أوطيخا لتحفظ بعد قراءتها في أعمال المجمع.
فطلب فلابيانوس الأسقف أن تُفرأ الرسالة وتحفظ في دفتر أعمال المجمع.
[لتراجع في مكانها من الكتاب أو في أي مرجع آخر]
وبينما كان المجمع جالساً ينتظر عودة القسان المكرمان ماما وثيوفيلوس اللذان ارسلا ليدعوا القسيس أوطيخا الارشمندريت، وفيما كانت تقرأ لهم تفاسير الآباء القديسين من خصوص الأمانة. نهض الاسقف أوسابيوس وانتصب في وسط المجمع وقال: المنافق الخارج عن الدين المستقيم لا يدع شيئاً خالياً من السجس بل يتبع ويفعل بما يشتهي ويريد. فإني علمت الآن أن أوطيخا أنفذ إلى اديرةا الرهبان كتاباً وطفق يسجس الرهبان. فنيبغي لكم أن تعلموا ذلك لأجل صيانة الأمان والمجمنع المقدس. فلأجل ذلك اتضرع إليكم أن تستخبروا عما ذكرت من هذا القس الذي هو حاضراً هاهنا وهو خادم هيكل الشهداء الذي في السوق السابع ليعلمكم إن كان أوطيخا المذكور انفذ كتاب إلى الأديار وطلب منهم تثبيته بوضع خطوط ايديهم أم لا.
فقال فلابيانوس: هل هو حاضراً ها هنا القس المذكور؟
فقال الكتبة: نعم هو حاضراً.
فقال فلابيانوس: ليأتي إلى الوسط.
وعندما وقف القس في وسط المجمع قال له الاسقف: ماهو اسمك؟
اجاب القسيس: ابراهيم.
فقال له فلابيانوس: وما هي درجتك في الكنيسة؟
فأجاب: إني قس كنيستكم التي في السوق السابع في خدمة قدسكم.
فقال له فلابيانوس: قد سمعت ما قاله الأسقف أوسابيوس.
فأجاب القسيس: نعم
فقال له فلابيانوس: فقل الآن ما علمته من خصوص أوطيخا.
فأجاب القس: إن القس عمانوئيل الارشمندريت وجهني إلى القس استيريوس لكي أعلمه بما أن القس أوطيخا أرسل له كتاب يشتمل على عقائد الدين المسيحي قاصداً منه يثبته بخط يده. وامر ايضاً أن استريوس المذكور ينهي ذلك لقدسكم.
حينئذ قال اوسابيوس: لأن أوطيخا المذكور لم يقصد فقط ذلك في دير القس عمانوئيل، أسالك أن توجه أناس إلى بقية الأديار وتعلم إن كان المذكور انفذ كتاباً قاصداً تثبيته، وقائلاً ان القوم أهانوا الأمانة. لتعلم إن كان الخبر له اصل أم لا.
فاجاب فلابيانوس: ليعمل بما قال أوسابيوس وليمضيا إلى الأديار داخل المدينة القس بطرس المكرم والشماس بطريق المتقي. ولينطلقا خاراجا إلى السيق القس ريطوا والشماس اوطروب. ثم وإلى خلقيدونيا ليمضيا القسان بولس ويوحنا، ليستقصوا منهم إن كان القس أوطيخا انفذ لهم كتابا قاصداً تثبيته بوضع خط اليد أم لا.
وبينما كان الاسقف المكرم فلابيانوس يتكلم، قال الشماس اتيوس الكاتب: قد رجعا إلى ها هنا القسان ماما وثيوفيلوس.
فأجاب الأسقف فلابيانوس: ليقولا بالذي سمعا به من القس أوطيخا الارشمندريت المكرم. وإن كان سيأتي إلى هذا المجمع أم لا.
حينئذ قال القس ماما: لما انتهينا إلى دير القس أوطيخا وقعنا في بعض رهبان واقفين عند الباب. فدخلنا معهم إلى الدير وقلنا لهم إن الاسقف المكرم والمجمع المقدس المجتمع في هذه المدينة، قد وجهون لنكلم رئيس الدير، فاعلموه. فاقبلوا يقولوا لنا أن سيدنا الرئيس ضعيف ولا يستطيع أن يقابلكم، فاعلمونا ما في خاطركم ولأي سبب ارسلتم. فأنكرنا ذكل قائلين نحن مرسلين إليه ويجب أن نتمم الأمر الذي معنا، واتينا برسالة ارسلها إليه المجمع المقدس. فحينئذ مضوا ومن ثم رجعوا وصحبتهم راهباً اسمه أوليسين وقالوا لنا إن رئيسنا ضعيفاً وقد ارسل هذا الراهب لتعرضوا عليه الأمور التي معكم. فلم نرتضي أن نطلعه على شيء بل قلنا: قولوا لنا جهاراً إن كان رئيسكم يريد ان يقابلنا أم لا. فنحن مرسلين من الأسقف المغبوط ومن المجمع المقدس العظيم. فرأيناهم بعد ذلك وقد تكدرت خواكرهم وأنهم طفقوا يكلموا بعضهم بعض بالسر وحيث لم نأخذ منهم جواباً. فقلنا لهم لما حزنتم وهو ليس بأمر صعب ولا هو بمكتوب ما هو مكتوب، بل ونقول لكم أيضاً مضمون الكتاب وهو أن المجمع المقدس قصد للمرة الثاني أن يدعوه يحضر ويحتج عم ادعى عليه الاسقف اوسابيوس. حينئذ دخلوا لعند أوطاخي واعلموه، وبعد ذلك قابلنا القس الوطيخا المذكور وعرضنا عليه كتابكم. وأمر أن يقرأ الكتاب أمامنا. وبعد ذلك قال لنا قد جزمت على نفسي أن لا أخرج من الدير إلا في خطر الموت وأن ينظر المجمع المقدس والاسقف المعزلله أني طعنت في السن جداً. فأجبناه: لا بل امضي وارضي المجمع المقدس عما سمعوا عنك. فقال: انا لم أخرج من ديري لأني هكذا فرضت على نفسي، أما إن كان الأسقف المكرم والمجمع المقدس قصدا يفعلا شيئاً فليصنعا ما يريدا وإني فقط أطلب منهم بأنهم لا يرسلوا أحدا إلي فإني فرضت على نفسي الا أخرج من ديري ابداً. فأتضرع غليكم بأنكم لا ترسلوا أحد ومهما أراد المجمع ليفعل (قبلما يدعيني مرة ثالثة فهما فعل مقبول كأنه يكون دعاني). وأمنا بأننا ننهي لقدسكم هذا الكلام وطفق يلزمنا أن نقبل منه كتاباً نورده لقدسكم فابينا قائلين إن كان بخاطرك شيء فانطلق إلى المجمع واعرض عليها. وبينما كنا نخاطبه أتى بالكتاب واقبل يقرأه لنا. فأنكرنا أن نسمعه، وهو أخذه ووضع به خط يده. وأودعناه وكان يقول إني سوف ارسل هذا الكتاب مثبتاً بخط يدي إلى المجمع المقدس.
حينئذ أجاب فلاببيانوس الأسقف المكرم: فيتكلم الآن القس ثيوفيلوس المكرم الذي أرسل صحبة القس ماما إلى عند القس أوطيخا الارشمندريت بما سمع منه.
فأجاب القس ثيوفيلوس: عندما وصلنا أنا والقس ماما إلى دير القس أوطيخا الارشمندريت سمعنا من فمه قائلاً: اني لم أخرج من ديري إلا بغرض الموت. وأن لا سبيلاً لي إلى أن انتقل من هذا المكان، إني فرضت على نفسي، والباقي مما ذكر القس ماما المتقي الذي انا سمعته من فم أوطيخا القس المكرم.
حينئذ قال أوسابيوس الاسقف: المنافقون يبطئوا مجيئهم وعذرهم غير مقبول. لأن ليس لهم سلطان.... فالآن اتضرع إليكم بأنكم تامروا بحضوره إلى المجمع رغماً عنه بمقتضى القوانين المقدسة.
فأجاب فلابيانوس الاسقف: قد سمع المجمع المقدس كل ما قال القسان، فالآن ليقول لنا الآباء ما يشاءوا.
فاجاب المجمع المقدس: ينبغي لنا أن ننصحه للمرة الثالثة وندعوه إلى المجمع. وإذا خالف أمرنا قد دان نفسه.
فعند ذلك قال الأسقف فلابيانوس: ليمضيا إلى عند القس أوطيخا المكرم القسان ممنوب حارس الأواني المقدسة وابيفانيوس المكرميّن وصحبتهما الشماس جرمانوس ولينهوا له كتاب المجمع المقدس ويدعوه مرة ثالثة من قبلنا ليأتي ويحتج عن نفسه بما قزفوه به.
وهذا هو نص الرسالة التي أرسلها المجمع إلى القس أوطاخي الأرشمندريت:
من المجمع المقدس العظيم المجتمع بنعمة الله في القسطنطينية المدينة المعروفة برومية الجديدة إلى القس أوطيخا الارشمندريت الموقر.
وبعده، فإنك لم تجهل ما هو محدداً في القوانين المقدسة على أولئك الذين لم يطيعوا ولم ياثروا إلى أنهم يردوا جواباً بعد ما أنهم دعوا ثلاثة مرات. فالآن لئلا توجب على نفسك ما قد حكم به حقاً حين ندوك الآن دعوة ثالثة بواسطة القسين ممنون حارس الأواني المقدسة وابيفانيوس وبواسطة الشماس جرمانوس المكرم. فطاوعنا واحضر في المجمع المقدس في النهار الآتي من غير عاقة أعني في يوم الأربعاء في سابع [والصحيح هو السابع عشر، لأن المجمع عقد يوم الاثنين الخامس عشر] يوم في تشرين الأول [والصحيح هو تشرين الثاني].