تتمة



وتحول الجدال بين الكنائس سريعا إلى اتجاه آخر.قتل الامبراطور ميخائيل الثالث بدسائس باسيليوس المكدوني وصار هذا امبراطورا. وبما أن قطع الاتصال مع البابا, الذي كان سببه فوتيوس,لم يدخل في نواياه السياسية فقد قرر, لأجل إعادة العلاقات مع كنيسة رومية, انزال فوتيوس واعادة اغناطيوس. فأرسل وفد إلى رومية مصحوب بكتاب إلى البابا من الامبراطور محط بقدر الكنيسة الشرقية: باسيليوس المكدوني نفسه أخضع الكنيسة الشرقية للبابا وسلمه فوتيوس للمحاكمة راجيا تثبيت أغناطيوس . فلم يبق نيقولا إلى مثل هذا الانتصار ومات قبل وصول الوفد. فأسرع خليفته ادريان الثاني للاستفادة من هذه الأحوال, التي تنظمت جيدا لأجل العرش الباباوي . فدعا مجمعا في رومية( سنة 868 ) لعن فوتيوس ومحازبيه وحرق علنا تحديدات مجمع القسطنينية سنة 867 ضد نيقولا, التي أرسلها اليه باسيلي المكدوني, ثم أرسل إلى القسطنطينية قصاده لكي يقرروا نهائيا قضية فوتيوس وأغناطيوس ويبرهن هناك عن سلطته. وفي عام 869 عقد مجمع في القسطنطينية, يعتبره الغرب مجمعا مسكونيا ثامنا. في هذا المجمع أعلن فوتيوس معزولا وملعونا وأعيد مكانه أغناطيوس.وأسوأ شيء في هذا المجمع هو : إن الكنيسة الشرقية التي وافقت على كل مطاليب البابا, خضعت له. والقصاد الذين أداروا أعمال المجمع كانوا يشرحون عن رئاسة البابا بروح القوانين الايسيدورية الكاذبة.وحتى اجتهدوا في وضع التحديد بأن المجمع المسكوني ليس له حق وضع تحديد ضد البابا. فلم يفهم أساقفة اليونان أي خطأ ارتكبوا الا بعد المجمع وبحسب عرضهم أخذ الإمبراطور من القصاد أعمال المجمع ثم أرجعها بعد ذلك. أما في قضية الكنيسة البلغارية فبقي الأساقفة الشرقيون وحتى البطريرك أغناطيوس غير متزعزعين. ورغما عن كل إلحاح القصاد الذي أبدوه بعد المجمع في اجتماع خاص مع أغناطيوس ووكلاء البطاركة الشرقيين, ورغما عن تهديدهم أغناطيوس, اعترف وكلاء البطاركة انه حق في النظام اخضاع كنيسة بلغاريا للكنيسة القسطنطينية. وبعد سفر القصاد أرسل اغناطيوس في الواقع الى بلغاريا رئيس أساقفة يونانيا فقبلوه هناك بتأثير باسيليوس المكدوني. وفي الوقت ذاته أبعد من بلغاريا الكهنة اللاتين. ولما عرف البابا أدريان بهذا منع أغناطيوس من المداخلة في إدارة الكنيسة البلغارية ولكن لم يكترث أحد في القسطنطينية بمنعه فالجدال الذي هدىء بين الكنيستين بدأ نم جديد واشتد عندما رجع فوتيوس ثانية إلى العرش البطريركي سنة 879
بعد انزال فوتيوس سنة 869 ارسل إلى المنفى فاحتمل ضيقته بثبات فوق العادة وبقي مصرا على الوقوف ضد اخضاع الكنيسة الشرقية لرومية. ولقد تمكن من استمالة حزب أغناطيوس والامبراطور باسيليوس المكدوني إلى مشاركته. فاستدعاه باسيليوس من منفاه إلى بلاطه وسلمه تهذيب أبنائه. وفي الوقت ذاته تصالح فوتيوس مع أغناطيوس. وبموت أغناطيوس عرض باسيليوس المكدوني على فوتيوس اشغال الكرسي البطريركي , لأن باسيليوس لم يعد يهتم الآن بالعلاقات السلامية مع البابا. وبالأكثر لأن البابا المعاصر يوحنا الثامن نفسه كان في أحوال صعبة بسبب هجوم العرب على إيطاليا ولهذا لم يتقيد باسيليوس برأي البابا فأرجع فوتيوس (إلى البطريركية ) ولأجل رفع الحكم عن فوتيوس تألف في القسطنطينية مجمع سنة 879 وبطلب الامبراطور أرسل البابا يوحنا الثامن قصاده. لقد وافق على الاعتراف بفوتيوس بطريركا, وإن كان في رسالته المرسلة مع القصاد وضع شروطا وهي أن يعترف فوتيوس بأن إعادته إلى البطريركية هو نتيجة رحمة البابا , وأن يرفض إدارة الكنيسة البلغارية . وفي المجمع لم يظهر القصاد الشرط الأول, حيث جعلوهم هنا يفهمون في البداية, بأن فوتيوس الذي اعترفت به الكنيسة القسطنطينية أنه يستحق البطريركية غير محتاج لتثبيت البابا . أما بشأن الكنيسة البلغارية فقد أوضح المجمع بأن تحديد الأبرشيات يختص بالامبراطور . وهكذا لم تنفذ الشروط الباباوية . فوجب على القصاد أن يوافقوا على إزالة الحكم عن فوتيوس وإعادة شركته مع الكنيسة الرومانية وحتى أنهم لم يعترضوا عندما تلي في المجمع الدستور النيقاوي بدون زيادة" ومن الابن" وقد تثبت عدم تغييره تحت التهديد بالحرم. ولما أخذ يوحنا الثامن أعمال المجمع وعرف أن مطاليبه لم تتم طلب بعصبية من الامبراطور بواسطة القاصد مارين إتلاف مقررات المجمع. ولأجل تفسيرات مارين الوقحة في القسطنطينية وضعوه في السجن. فرأى البابا عندئذ بوضوح بأن فوتيوس لا يتنزل له عن شيء ولا يخضع لتأثيره لذلك وجه اليه حرما جديدا.فابتدأ الجدال من جديد بين القسطنطينية ورومية وابتدأ ايضا الخصام. والباباوات خلفاء يوحنا عرضوا فوتيوس للحرم حتى بلغ عدد الحروم الموجهة اليه اثني عشر حرما.



يتبع
...