قرأ في 1كور 14: 33 ب-35: ((كما في جميع كنائس القديسين، لتصمت نساؤكم في الكنائس لأنه لا يجوز لهنَّ التكلّم، وعليهنّ أن يخضعن كما تقول الشريعة. فإن أردن أن يتعلّمن شيئًا، فليسألن أزواجهنَّ في البيت، لأنه عيب على المرأة أن تتكلّم في الكنيسة)). هذا النصّ الذي يتعارض مع النسويّة(21) هو في أصل بغضاء عنيفة تشعر بها النساء تجاه بولس. لا شكّ في أن هذا النصّ يبدو جذريًا إلى حدّ يجعل الانسان يرتعش غضبًا. ولكنه ليس من بولس. هذا ما لا شكّ فيه. وأنا لا أقول هذا الكلام لكي أرضي النساء. فنحن، على ما يبدو، أمام حاشية أقحمها كاتب في الحقبة الآبائيّة. ولماذا هذا الاستنتاج؟ لأنه لو كان من بولس لعارض الرسول نفسه بشكل فادح. فقد كتب هو نفسه في 1كور 11: 5: ((كل امرأة تصلّي أو تتنبّأ وهي مكشوفة الرأس تهين رأسها)). لا شكّ في أنه يليق بالمرأة أن تغطّي رأسها. ولكن يقال بأنها تصلّي. وفي القديم، كانت الصلاة في الجماعة تُتلى بصوت عال. وقيل أيضًا أنها تتنبّأ. فكيف تتنبّأ دون أن تفتح فمها، ودون أن تتكلّم؟ فإن كان بولس فرض على المرأة بعض قواعد في اللياقة داخل الجماعة، فهو لم يتوخَّ من المرأة أن تسكت. والأمر بالصمت الذي يُفرض على النساء في 1كور 14، التي تستعمل أيضًا لفظة ((شريعة)) في معنى يختلف كل الاختلاف عن معناها البولسي العادي، هو أيضًا حاشية أقحمها كاتب: نسخَ رسالةَ بولس، فأدخل في النصّ ممارسة عرفتها كنيسته المحلّية، وهكذا أعطى قوّة لممارسة جاءت بعد القرن الأول.
المفضلات