تحليلك جاء في منتهى الدقة اختي جورجيت، يعبر عن روحك الحساسة التي امتزجت بروح كلمات جبران الى الحد الذي عشتي فيه بين ثنايا صوره الكئيبة ولعمري ان تتويج تلك الكآبة جاء بمناجاة "سلمى" التي صاغها جبران بهذه المعاتبة لله حين قالت:"ماذا فعلت المرأة يا رب فاستحقت غضبك. ماذا أتت من الذنوب ليتبعها سخطك إلى آخر الدهور. هل اقترفت جرماً لا نهاية لفظاظته ليكون عقابك لها بغير نهاية؟ أنت قوي يا رب وهي ضعيفة فلماذا تبيدها بالأوجاع؟ أنت عظيم وهي تدب حول عرشك فلماذا تسحقها بقدميك؟ أنت عاصفة شديدة وهي كالغبار أمام وجهك فلماذا تذريها على الثلوج؟ أنت جبار وهي بائسة فلماذا تحاربها؟ أنت بصير عليم وهي تائهة عمياء فلماذا تهلكها؟ أنت توجدها بالمحبة فكيف بالمحبة تفنيها؟ بيمينك ترفعها إليك وبشمالك تدفعها إلى الهاوية وهي جاهلة لا تدري أنّى ترفعها وكيف تدفعها. في فمها نسمة الحياة وفي قلبها تزرع بذور الموت. على سبل السعادة تسيرها راجلة ثم تبعث الشقاء فارساً ليصطادها. في حنجرتها تبث نغمة الفرح ثم تغلق شفتيها بالحزن وتربط لسانها بالكآبة. بأصابعك الخفية تمنطق باللذة أوجاعها وبأصابعك الظاهرة ترتسم هالات الأوجاع حول ملذاتها، في مضجعها تخفي الراحة والسلامة وبجانب مضجعها تقيم المخاوف والمتاعب. بإرادتك تحيي أميالها ومن أميالها تتولد عيوبها وذلاتها، بمشيئتك تريها محاسن مخلوقاتك وبمشيئتك تنقلب محبتها للحسن مجاعة مهلكة، بشريعتك تزوج روحها من جسد جميل وبقضائك تجعل جسدها بعلا للضعف والهوان.. أنت تسقيها الحياة بكأس الموت والموت بكأس الحياة. أنت تطهرها بدموعها وبدموعها تذيبها. أنت تملأ جوفها من خبز الرجل ثم تملأ حفنة الرجل من حبات صدرها. أنت أنت يا رب قد فتحت عيني بالمحبة وبالمحبة أعميتني. أنت قبلتني بشفتيك وبيدك القوية صفعتني. أنت زرعت في قلبي وردة بيضاء وحول هذه الوردة أنبت الأشواك والحسك، أنت أوثقت حاضري بروح فتى أحبه وبجسد رجل لا أعرفه قيدت أيامي، فساعدني لأكون قوية في هذا الصراع المميت، وأسعفني لأبقى أمينة وطاهرة حتى الموت.. لتكن مشيئتك يا رب. ليكن اسمك مباركاً إلى النهاية".ولكن الايمان بالله ضل دائماً موجود وظهر جلياً في قولها "لتكن مشيئتك يا رب وليكن اسمك مباركاً الى النهاية" والتجربة هي أهم امتحان للايمان.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر


رد مع اقتباس


المفضلات