كما يقول اللاهوتي الأرثوذكسي الكبير، الأسقف كاليستوس وير، وهو أنجليكاني الأصل، فإن الكنيسة المنظورة وغير المنظورة هي واحدة. وهذا يعني أن هناك جماعة مسيحية واحدة على الأرض تستطيع أن تدعي أنها الكنيسة، ولا يعني أنها من حيث ترى هي عدة كنائس، وأما من حيث لا ترى فهي كنيسة واحدة. إذاً، المسيح واحد، وبالتالي الكنيسة واحدة، لأنها جسد المسيح الواحد، وفيها يكون الخلاص.

أختي، الروح القدس يعمل في الكنيسة وفي القديسين وأبناء الله الأتقياء، ولا يحدد فقط في الكتاب المقدس. كما قال الأسقف كاليستوس، فإن الكاثوليك حدّوا الله في شخص البابا، والبروتستانت حدّوا الله في أحرف الكتاب المقدس. أما في الكنيسة الأرثوذكسية فالله هو الذي يرشدها بشخصه وحضوره السري معنا في الكنيسة، وقبل كل إجتماع آباء أو مجمع فإن المجتمعين يصلون أن يبين لهم الروح القدس أين هي الحقيقة، وهذا واضح في المجامع المسكونية، حين يصرخ كل المجتمعين بصوت واحد عن الحقيقة، لأن الروح الواحد هو الذي يرشد جميعهم، ويقبل بقراراتهم الشعب المسيحي الحامي الإيمان في حياته والتقليد الذي تسلمه من أسلافه رجوعاً إلى المسيح نفسه. وكما يقول القديس يوحنا السينائي فإن الذي له روح الله يعرف أمور الله كما يقول الكتاب: أمور الله لا يعرفها أحد إلا روح الله، وهذا الروح هو الذي يعلم ويرشد القديسين ويبين لهم الأمور الإلهية.

والكتاب المقدس، كما بينت سابقاً ليس كل شيء، بل هو جزء مهم من الكل مأخوذ من التقليد، وبالتالي تفسير الكتاب المقدس بعيداً عن التقليد سيكون تفسيراً ناقصاً وخاطئاً، وخصوصاً أن كثير من الآيات في الكتاب المقدس أبعد ما تكون عن الوضوح. ولنا في التاريخ الكنسي الهرطوقي آريوس أوضح دليل عندما فسر آية: "الآب أعظم مني" على هواه ولم يرجع إلى تفسير الكنيسة التي أدانته بالهرطقة في المجمع المسكوني الأول في نيقية سنة 325م، ببطولة القديس اثناسيوس الرسول الذي كان ما زال شماساً حينها. وبدلاً من أن نشكر هؤلاء الذي ضحوا بحياتهم من أجل الحفاظ على وتثبيت الإيمان ونمجد الله الذي عمل فيهم، نجد من ينكرهم لا بل من يتهمهم بالخروج عن الكتاب المقدس. المجامع المسكونية هي التي ثبتت الإيمان، وكتابات الآباء أيضاً. ولهذا نرى وسنبقى نرى انقسامات في البروتستانيتة إلى يوم الدين، لأنه لا أصل لهم يعودوا إليه، بل كل يفسر الكتاب المقدس والمسيحية على هواه، والأحمق حكيم في عيني نفسه كما يقول الكتاب.

والطقوس التي تعترضين عليها، وإن كانت تطورت حتى أخذت شكلها الحالي، فهي كانت أبداً تعبر عن الجوهر ذاته. فالأسرار تعرف بأنها وسائل منظورة لنوال النعمة غير المنظورة. هذه هي الطريق التي رسمها المسيح لنوال الحياة الابدية حين قال: [HL]من يأكل جسدي ويشرب دمي فله الحياة الأبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير ... إن جسدي مأكل حق ودمي مشرب حق[/HL]. وكما قال القديس بولس الرسول: [HL]فليختبر الإنسان نفسه وهكذا فليأكل من هذا الخبز ويشرب من هذا الكأس، لأن من يأكل ويشرب وهو على خلاف الإستحقاق ينال دينونة لنفسه إذ لم يميز جسد الرب. ولهذا كثر فيكم المرضى والسقام ورقد كثيرين.[/HL]. وهنا يشدد الرسول بولس على المناولة وعلى الإستحقاق، وعلى أنها جسد الرب نفسه.

وقد لاحظت من بعض إقتباساتك من الكتاب المقدس بأنها مقطوعة من السياق، ولا تأخذ بعين الإعتبار الكتاب المقدس ككل. مثلاً: صحيح أن التلاميذ في حادثة لم يستطيعوا إخراج الشياطين، ولكن السيد يسوع المسيح قال: [HL]من آمن بي فإن الأعمال التي أعملها يقدر أن يعملها بل وأعظم منها[/HL]. ومرة عاد بعض التلاميذ وهم فرحون أن الأرواح تطيعهم، فقال لهم بل افرحوا بالحري لأن اسمائكم كتبت في السماء. والرب يسوع وعد التلاميذ بالروح القدس الذي سيعطيهم قوة للكرازة بالإنجيل والشهادة لإسمه في كل الخليقة عندما حان الوقت المناسب، إذ قبلها كان ما زال التلاميذ لا يعرفون رسالة المسيح ولا هم ثابتون فيه بعد، بل قد عرفوها بعد القيامة وبعد أن ظهر لهم وفسر لهم الكتب والأنبياء. وهذه القوة نالوها الرسل عند حلول الروح القدس يوم الخمسين، كما قال السيد عندما سألوه: [HL]أفي هذا الزمان ترد الملك لأسرائيل؟ فأجاب وقال لهم ليس لكم أن تعرفوا الأزمنة والأوقات التي جعلها الآب في سلطانه، لكنكم ستلبسون قوة من العلاة متى حل الروح القدس عليكم وتكونون لي شهوداً في أورشليم واليهودية وإلى اقصى الأرض.[/HL]

ثم لم تعلقي على كلامي بأن الكنيسة هي الأصل وليس الكتاب المقدس، لأن الكنيسة هي التي حددت الأسفار المقدسة.

سلام