الأحد 24 بعد العنصرة
في ذلك الزمان دنا الى يسوع انسان اسمه يايرس وهو رئيس للمجمع وخر عند قدمي يسوع وطلب إليه أنيدخل إلى بيته لأن له ابنة وحيدة لها نحو اثنتي عشرة سنة قد أشرفتعلى الموت وبينما هو منطلق كان الجموع يزحمونه وأن إمرأة بها نزف منذ أثنتي عشرة سنة وكانت قد أنفقت معيشتها كلها على الأطباء ولم يستطع أحد أن يشفيها دنت من خلفه ومست هدب ثوبه وللوقت وقف نزف دمها فقال يسوع من لمسني وإذا أنكر جميعهم قال بطرس والذين معه: يا معلم إن الجموع يضايقونك ويزحمونك وتقول من لمسني؟! فقال يسوع: إنه قد لمسني واحد لأني علمت أن قوة خرجت مني فلما رأت المرأة أنها لم تخف جاءت مرتعدة وخرت له وأخبرت أمام كل الشعب لأية علة لمسته وكيف برئت للوقت فقال لها ثقي يا ابنة ايمانك أبرأك إذهبي بسلام وفيما هو يتكلم جاء واحد من ذوي رئيس المجمع وقال له إن ابنتك قد ماتت فلا تتعب المعلم فسمع يسوع فأجابه قائلا لا تخف آمن فقط فتبرأ هي ولما دخل البيت لم يدع أحدا يدخل إلا بطرس ويعقوب ويوحنا وأبا الصبية وأمها وكان الجميع يبكون ويلطمون فقال لهم لا تبكوا إنها لم تمت ولكنها نائمة فضحكوا عليه لعلمهم بأنها قد ماتت فأمسك بيدها ونادى قائلا: يا صبية قومي فرجعت روحها وقامت في الحال فأمر أن تعطى لتأكل فدهش أبواها فأوصاهما أن لا يقولا لأحد ماجرى.
تأمل:في هذا النص الانجيلي نجد حادثتين متداخلتين للسيد المسيح كلاهما تظهر دور الإيمان والثقة في نيل السلام والخلاص. في الأولى يستجيب يسوع لطلب يايرس الأب فيشفي ابنته بل ينهضها من الموت. وفي الثانية تقتنص إمرأة الشفاء من يسوع.
"وخر عند قدمي يسوع" هذه الحركة الخارجية تظهر تواضع هذا الإنسان تجاه يسوع المعلم لنلاحظ ببساطة وتواضع رئيس المجمع وهو من يفترض به بحكم الناموس أن يعلم يسوع لا أن يلجأ إليه.
"وطلب إليه أن يدخل إلى بيته لأن له ابنة وحيدة لها نحو اثنتي عشرة سنة قد أشرفت على الموت". لقد وجه رئيس المجمع للسيد طلبتين:أن يذهب إلى بيته وأن يضع يده على ابنته فتشفى. التواضع اقترن بالبساطة والوضوح والمباشرة. لم يكن هناك تردد وهذا دليل الثقة كما لم تكن هناك مقدمات وغيرها وهذا دليل الصدق وأيضا جاء الطلب محددا دلالة على أنه يعرف حاجته من السيد له المجد. ثم جاء من يخبر المعلم أن الإبنة ماتت أي فقد الثقة والرجاء وهكذا نجد ضعيفي الإيمان قد استسلموا وبدأوا النوح والبكاء وذهب اليأس بالبعض أن استهزأ بقدرة السيد وتعزيته.
"فقال لهم لا تبكوا إنها لم تمت ولكنها نائمة فضحكوا عليه لعلمهم بأنها قد ماتت"."ونادى قائلا: يا صبية قومي":إنها دعوة لكل واحد منا انهض أيها المائت انهض أيها المريض ثق بالرب يسوع وتقوى كما تقوت هذه الابنة ونهضت من موتها إنها دعوة تخص الشباب أكثر ربما( يا صبية) فكما أن حياة الشباب من المفترض أن لا تتلاءم مع الكسل والخمول كذلك الحياة مع يسوع والكنيسة هي شباب دائم بنعمة الله.
" لم يدع أحدا يدخل إلا بطرس ويعقوب ويوحنا وأبا الصبية وأمها" و "فأوصاهما ألا يقولا لأحد ما جرى": هذا كي يعلمنا يسوع كيف نتجنب مجد الكثيرين.استجابة يسوع لشفاء الابنة بناء على طلب الوالد لمؤمن دليل على قبول يسوع للشفاعة ولصلوات بعضنا البعض. فلنصل لبعضنا البعض يا أخوة ولنطلب بثقة وتواضع من أجل احتياجات بعضنا البعض. أما المرأة النازفة الدم فنتعلم منها أيضا عدم اليأس. كانت تتعالج منذ 12 سنة عند الأطباء إنه زمن طويل على انسان حتى يفقد الصبر ويستسلم. هذه دنت من يسوع ولمست هدب ثوبه وسط الجموع لم تفكر كما نفكر نحن قليلي الإيمان بأن هل من المعقول أن يسمعني يسوع وسط طلبات الناس الكثيرة أو هل يميزني من بين كل المصلين في الكنيسة مثلا الجواب في هذه الحادثة واضح, فيسوع يعرف كل واحد منا ويدعوه باسمه ويعرف حاجته وهو يلبيها إن كان فيها خلاصه. لم تتذمر هذه المرأة لان مدة مرضها امتدت زمانا طويلا. اقتنصت الفرصة التي سنحت لها ولم تترد. فنالت الشفاء
" فقال لها ثقي يا ابنة إيمانك أبرأك فاذهبي بسلام"."جاءت مرتعدة وخرت له" نلاحظ أيضا الحركة الخارجية الطقوسية وهي تعبير عن شعور داخلي بالتواضع والثقة بالقدرة الكلية التي للرب يسوع المسألة شعور داخلي عند الفرد ينشأ عنده تقديرا لما عند الشخص الآخر من مقدرة. "وأخبرت أمام كل الشعب لأية علة لمسته وكيف برئت للوقت":هنا يسوع يريد من المرأة أن تشهد وسط الجموع عن خلاصها أن تقدم شهادتها الحياتية أولاً ليبعد الخوف عن الإمرأة. وثانيا ليبين للجميع إيمانها وتكون علامة القيامة واضحة وربما أيضا ليشدد إيمان الرجل الذي أتوا إليه وقالوا له ابنتك ماتت. بعد كل هذا أما زلت أيها الانسان تعاني من الشك والضياع؟! انفض عنك غبار الشك وألق عنك ثوب الكسل واصغ لقول السيد:"يا صبية قومي" إيماننا حركة للأمام فلا تبخل على نفسك والآخرين.
سؤال:كيف يطلب يسوع من الحاضرين في الحادثة الأولى كتمان الأمر بينما يطلب في الثانية أن تحدث بما جرى لها؟ ليس في الموضوع تناقض في الأولى هرب يسوع من المجد ومن اهتمام الناس به كصانع للمعجزات والخوارق. هو اهتم بعمل الخلاص لهذه الابنة لإيمان الأب المتواضع. بينما في الثانية يطلب من الإمرأة أن تشهد ليعلم الناس بمن فيهم التلاميذ, أن الشفاء يأتي بالإيمان والثقة بيسوع والطلب المتواضع منه. في الأولى هرب من المجد وما قد يعثر الإنسان باتباعه يسوع كبطل خارق بينما يريد يسوع منا أن نرتقي إليه وأن نحبه ونعيش معه وهكذا ننعم بالشفاء والسلام. وفي الثانية تعليم لكي ننقل الإيمان ونبشر من خلال حياتنا بيسوع المخلص.
يتبع

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر


رد مع اقتباس
المفضلات