(4)


قرأنا قديما أيها الشيح بأن الاتصال الجنسي شيء حسن. وكلما أكثر منه الانسان كان أفضل. وانه قد يصاب المكبوت جنسياً بمشاكل نفسية, لدى يجب على الشاب ان يمارس الجنس من مرتين الى ثلاث مرات يومياً لكي يكون قادراً على القيام بذلك مرة واحدة في شيخوخته!

- "ما الذي تقوله يا بني؟ ومن يقول ذلك؟ يال عجبي! لقد زارني هنا طبيب أجنبي ممن يشتركون بالاجتماعات الدولية والمؤتمرات... وقال لي بأن التمنّع الجنسي هو أفضل للجسد. قال أيضاً بان الافرازات الجنسية تستلزم طاقة كبيرة وانه "أي الاطباء" يميزون من لهم اتصالات جنسية كبيرة من الشبان, فان كسرت عظمة من عظامهم لم يكن داخلها شيء ما عدا الماء".
"انا بدوري" اضاف الشيخ (أميز الشبان خلال زيارتهم لي اذ تظهر عيونهم هكذا) وأشار لي (كثيراً ما تضعف ذاكرتهم وتصبح أضعف من ذاكرة المسنين. فلترى كيف يفسد العقل, فان كان السائل الذكري شبيهاً بالجبن أولاً يصير شبيهاً باللبن ثم ذلك بالحليب المحمض وأخيراً يصير شبيها بالماء).

- "وهل هذه الشهوة الجنسية أيها الشيخ شهوة طبيعية, ناشئة عن الجسد كالجوع والعطش, أم هي من الأهواء فيكون الإكثار منها مضراً كما ان الطعام بحد ذاته مفيد لكن الاكثار منه مضر؟ أهي شهوة ضارة بحد ذاتها وهل كانت لأبوينا الأولين في الفردوس؟".

- "إنها هوى من الاهواء. ما هي الا بهوى... تنجم عن طبيعة الانسان الجسدية. لا تكون للمرء شهوات كهذه ان كان روحانياً وعدم وجودها عند الروحانيين لا ينبع من عدم القدرة الجسدية لكنهم يكونون عديمي الشهوة بسبب حالتهم الروحية السامية".
"البشر جسديون جميعهم ويرثون ذلك من أهاليهم. أترى كيف تكون لبعض الاطفال شهوات جسدية ان ولدوا لآباء جسديين؟ لكن ذلك غير مهم اذ انه قابل للشفاء فهو ما يزال هوى غضاً كالشوكة الغضة التي لم تيبس بعد. قد يتعافى منه الولد بسهولة بمساعدة اب روحي فاضل ممن تحلوا بالتمييز ليتفهم الامور على حقيقتها. لكل شتلة يانعة ورقتان غضتان".
"لكل الناس دوافع جسدية قد تقل عن احد وتكثر عند آخر. قد يكون الانسان روحانياً 30% او 40% أو 60% وقد قابلت من هم روحانيون 75% على الأكثر. يواكيم وحنة هما الوحيدان الذان كانا روحانيين 100% وقد ولدت منهما العذراء عديمة الهوى بعد الصلاة. لقد عشت هذه الحالة عندما كنت في جبل سيناء".

- "هل كان ذلك من خلال رؤية, ايها الشيخ؟".
"صمت الشيخ لبرهة فسالته:
"هل وصل يواكيم وحنة الى حالة الكمال الروحي بعد التنسك أم كانا هكذا منذ البداية؟"

- "يقول لي فكري بأنهما كانا هكذا منذ البداية... يموت الإنسان دون طعام أو ماء لكنه لا يتأذى دون الجسديات بتاتاً فهو تغذى روحياً فقط كما يتعذب بسبب بقية اهوائه, الغضب, الكبرياء, حب الذات, حب الجسد. يسمح بالاتصال الجنسي بعد الزواج فقط بهدف الحمل أو بسبب حاجة في حالات استثنائية". (رأي شخصي: في الأرثوذكسية الزواج هو لتجنب السقوط بالزنى بحسب قول الرسول: من به حرقة فليتزوج لان التزوج أفضل من التحرق, ويكون ثمرة هذا الزواج هو الإنجاب والاستقرار, اما في الكاثوليكية فاستخدام موانع الحمل محرّم لأن الهدف من الزواج الإنجاب فقط, ولي سؤال لماذا لا تمنحوا الطلاق للذين لا ينجبون كون أن الهدف من الزواج لم يتحقق؟!