4ـ تعليمه
تمتاز روحانية ذياذوخس اجمالا بالاتزان والعتدال وسلامة الرأي وقد تناول بصورة خاصة المواضيع التالية : معرفة الله والذات ، لاهوت النعمة ، تمييز الارواح، الصلاة ، المسيرة الروحية ، فكان فيها معلما
معرفة الله والذات
في حالة الانخطاف بالله تغفل النفس عن ذاتها ( التعريف الخامس) ويتغير المرء كله فيكون في هذه الحياة دون ان يكون فيها، اذ يهاجر دون انقطاع نحو الله، يقتلعه حبه له من حبه لذاته ( المقالة 14)
ولكن الحرارة الروحية تتأتى ايدا من معرفة الذات ومعرفة الذات الروحية، لا المعرفة الطبيعية فقط، تتيح للحرارة الديمومة في " الحس الداخلي" يبقين قلبي وتذوق وخبرة لامور الله ( المقالة74)غاية معرفة الله محبته. المقالات 12 و 13 تسف الوصال بالله بحرارة الخبرة الشخصية وتتكلم عن الامحاء امامه وطلب مجده الالهي فوق كل شيء، وعن محبة اقريب الناجمة عن الشعور بوفرة غنى محبة الله وعن الحرية الداخلية التامة التي تتميز بها المحبة الكاملة
لاهوت النعمه
تحتل النعمة مكانا اساسيا في لاهوت ذياذوخس فمنذ حلولها في النفس بالمعمودية لا تعود تقبل اية مشاركة . غير انها لا تستعلن بملئها فورا بل بمقدار تقدم الانسان روحيا ( المقالة 76)، فيتحول المرء تدريجيا بفعل صلاح الله الى ما لم يكن ( المقالة 2 و 29 و62 و78 )
خلق الله الانسان " علي سورته ومثاله" فمبدأ مماثلتنا له قائم على صورته فينا، وهذه السورة مقيمة في طبيعة الانسان، وهي لم تنقرض بسقوط آدم بل تعتمت وتشوهت فقط. ولكن نعمة المسيح بالمعمودية تنقيها وتعيدها الى حالها الاول ان لم يكن الى حال افضل ( المقالة 4 و 78 و 89و79 بنهايتها)
المعمودية لا تلغي ازدواجية الارادة الانسانية. فمعصية آدم شطرت " الحس الداخلي" الى نشاطين. اما النعمة فتفعل تدريجيا كما رأينا فتدفئ المبتدئين جزئيا فقط ولكنها تتوصل شيئا فشيئا الى ملاشاة افكارنا الجسدانية معدة ايانا لان نفكر روحيا بصورة كلية
تمييز الارواح
يبرع ذياذوخس في تمييز حالات النفس المختلفة، فيعلمنا ان نغربل افكارنا ( المقال 26) ولا " نحزن الروح" ( المقالة28)، وان نذوق " ما طيب الرب" بالحس الروحي ا9 المقالة 29 و 30 ) ونميز التعزية الالهية عن التعزية الآتية من الشيطان ( المقالة 30 الى 33) متسلحين بذكر الله ودعاء اسم الرب يسوع وبخبرة التمييز في الحرب التي يثيرها ابليس على النفوس المتقدمة في الحاية الروحية. ان الخبرة او التذوق مصدر فره اصيل. وهو ثمر عم الروح، يفضي الى محبة اسمى بكثير من المحبة الطبيعية ( المقالة 34 و 35)
ويميز ذياذوخس بدقة بين تخلي الله التربوي وتخليه الارتدادي عنا. فان الله يسمح، عند تقدم النفس، بان تزداد حروب الشيطان عليها لكي تتعلم تمييز الخير من الشر بدون خطأ وتزداد تواضعا ( المقالة 77 و 85 و90 ) وهذا التخلي التربوي لا يعدم النفس النور الالهي انمايحثها على طلب معونة الله بخوف وانسحاق؛ في حين ان التخلي الناتج عن رفض النفس لله مقيدة الى الشيطان ( المقاله 86). ولكنها اذا اعترفت بخطاياها بدموع تخلص ( المقالة 87)