الصلاة
في مجال الصلاة يؤكد ذياذوخس على ذكر الله ذكرا داخليا مستديما . فالذكر المدعوم بالصمت يحفظ حرارة النفس وتجمعها وخشوعها ويأتي بالقلب الى التوجع والوداعة ( المقالة 73) . ان " الذكر"( ذكر الله والخير والصلاح والمحبة الروحية. ذكر الذهن والقلب) يرد مرارا وتكرارا عند ذياذوخس ( المقالة 11 و27 و32و 56 و59 و61 و79 و81 و90 و97 و89 ) وذكر الله بحرارة ينبع من الشوق الى الله من اعماق القب ( المقالة 79)
ويتحدد ذكر الله بذكر الرب يسوع او اسم يسوع وهو السلاح الاكبر ضد اوهام الشياطين ووسيلة البلوغ الى رؤية النفس ورؤية النعمة في النفس ( المقالة 32 و61 و88 و97 و31 ) ويعتبر ذياذوخس في هذا المجال من رواد صلاة اسم الرب يسوع
ويلاحظ اقتران كلمه؛ " صلاه" بكلمة " انتباه" او يقظة وكثيرا ما ننقاد الى ايراد كلمة انتباه مكان كلمة صلاة في النص استنادا الى بعض المخطوطات( الكلمتان متقاربتان جدا في اليونانية)
المسيرة الروحية
ان تعاليم ذياذوخس تتناول كل مراحل المسيرة الروحية بدأ بالمبتدئين وانتهاء بالمشاهدة آلآلهية
يؤكد ذياذوخس كثيرا على ضرورة الجهاد النسكي اذ ان الجسد حليف الارواح الشريرة... وهذه الحرب الشاقة لا تنتهي الا بانتهاء العمر. والذين يدركون مرتبة الشهداء بكمال نسكهم يعتقون وحدهم منها ( المقالة 78و79و90و94و100)
بالاضافة الى الجهاد ضد الضجر ( لمقالة 45 و 58) وضد الغضب ( المقالة 6 و 26 و 61 و99 ) يفرض ذياذوخس على النفس نسكا رهبانيا شبه كامل ، فيؤكد علي الفقر والامساك والطاعة والتواضع
فالتخلي عن املاكنا يثيينا حرية الفكر والاتضاع والوقاية من فخاخ العدو، فتتفتح النفس للنعمة ومحبة الله ولموهبة التبشير بالانجيل ( المقالة 65 و 66 ) الفقر افضل من التصدق وآلاحسان ( المقالة 65 و 66 )
والامساك ( اي الاعتدال او العفة بالمعنى العام للكلمة ) اسم مشترك لائر الفضائل ( المقالة 42) . فعدم الشراهة يفترض الامانة والزهد ومحبة الله والقريب ( المقالة 43 و 45 ) وعدم التطرف يتغلب على تجارب الكبرياء ( المقالة 46 و 47 ) والصبر على الامراض يقوم مقام الاستشهاد ( المقالة 94 )بل ينبغي عدم الاهتمام بأي شيء على الارض ا9 المقالة 55 الى 57)
اما الطاعة فهي محتواة في الامساك والعفة اذ ان عدم الطاعة يأتي بنا الى الزنى ا9 المقالة 42) ولكن يجدر بنا ان نسعى اليها بحد ذاتها اقتداء بالمسيح ( المقالة 41 )
والتواضع اهم من الصوم ( المقالة 46 ) . ويجب الا يكون اي شيء مدعاة للتكبر . التواضع يولد الدموع لاجل غفران الخطايا ( المقالة 37 و 100 ) وهو يتولد من الفقر ( المقالة 65 و 66 ) ويأتي بنا الى المشاهدة الروحية ( المقالة 68 و 72 ) ، ليس هو هوسا ولا قنوطا بل رجاء ( المقالة 69 )
5ـ اسلوبه
يتصف اسلوب ذياذوخس بالطراوة والمرونة والعمق الصافي " صفاء عيون الاطفال "، انه يستعمل تشابيه بسيطة وواضحة دون ان تكون جافة . لا يتمادى في الشرح فهو وجيز غير كثيف، تعاريفه قصيرة وبليغة، وايقاعه رائع بديع غير قابل للوصف
تأثيره
انكب رهبان اديرة اليونان والشرق على مطالعته واستوقفهم بصورة خاصة تمييز الارواح ( المقالة 26 الى 40 و 75 الى 89ـ) والنصائح النسكية المنتشرة في كل كتابه ولا سيما الدعاء باسم الرب يسوع ( المقالة31 و 59 و61 و85 و97 )
لا يبدو ان تأثره بافاغريوس البنطي قد اضره بشيء، لان حسه الاورثوذوكسي الذي فطر عليه وقاه من انحراف اوريجنس كما وقاه من معتقدات المصلين واصحاب الطبيعة الواحدة . فان ذياذوخس الى جانب افاغريوس معلم الروحانية الشرقية
مؤلفات مكسيموس المعترف نفسه ملآى بتذكر اقوال ذياذوخس ، اما يوحنا السلمي فاستعار منه احد التشابيه ( مثال الام وطفلها) وهو يقنعه في تعليم صلاة يسوع ، وسمعان اللاهوتي الحديث نشأ على قراءة المقالات المئة التي كانت مطالعته الروحية
قد يكون الغرب المسيحي عرفه منذ نهاية القرن الخامس وذلك عبر جوليان بومير الذي التقى به على الغالب في آخر ايامه في قرطجنَّة حيث كان ذياذوخس منفيا، وكتب في مدينة آرل في فرنسا كتاب " الحياة التأملية" المتأثر بالمقالات المئة
ابتداء من القرن العاشر ازداد عدد مخطوطات كتاب المقالات المائة في جنوب ايطاليا وربما انتقلت الى اسبانيا حيث اثرت على اغناطيوس ديلويولا مؤسس الرهبنة اليسوعية وعلى تيريزيايسوع مؤسسة رهبنة الكرمليت فيفسر هذا وجود التشابه الكبير القائم بينهما وبين ذياذوخس
منذ نهاية القرن السادس عشرترجمت المقالات المائة الى اللاتينية عام 1570 صار ذياذوخس بين الاباء الموصى بمطالعتهم عند اليسوعيين منذ بداية هذا القرن فقط كثرت الدراسات والطبعات بمتناول القراء في الغرب، فاول ترجمة فرنسية كاملة صدرت عام 1943. وهناك ترجمة الى اللغة الروسية منذ العام 1903
هذا وقد ورد اسنم ذياذوخس في كتاب التريودي بين القديسين النساك الذين تعيد لهم الكنيسة يوم سبت مرفع الجبن في مستهل الصوم الكبير ، ولكننا لم نجد له ذكرا في كتاب الميناون الانطاكي ولا في تيبيكون كنيسة القسطنطينية العظمى... وجدير بالذكر ان القديس غريغوريوس بالاماس الذي يستشهد به اكثر من مرة في كتابه " في الدفاع عن الهدوئيين " يدعوه القديس ذياذوخس" ويقول عنه انه عجيب
الخلاصة ان القديس ذياذوخس هو احد الآباء القديسين الروحانيين الذين عاشوا كل ابعاد الارتقاء النفسي والروحي فاكتسب خبرة الطبيب النفساني البارع الممتلئ نعمة وحكمة فكتب فصوله هذه للرهبان، بل لكل مسيحي، يعالج فيها مصاعب النفس التي تطلب الله ويرشدها في سلوك الحياة في المسيح ويجعلها تتوغل في الصلاة القلبية والاستنارة والتأله بالنور الالهي، وفي طريق الفرح والمحبة واللاهوى بالروح القدس
يتبع