66ـ ما من شك في ان الرب سوف يحاسبنا على صدقاتنا بمقتضى ما لنا لا بمقتضى ما ليس لنا( انظر 2 كور 12:8). فاذا بددت حسنا وبمخافة الله، في زمن قصير ، ما كنت استطيع اعطاؤه خلال سنين طويلة فبماذا اتهم بعد انا الذي لا اقتني شيئا؟ قد يقول احدهم :" ومن سيساعد الفقراء الذين اعتادوا ان يرتزقوا كل يوم من حقارتي ؟" فليتعلم هذا الا يعير الله لبخله هو. فان الله لن يقصر في تدبير خليقته كما يفعل منذ البدء وهو المدبر الحكيم. لانه قبل ان قام هذا او ذاك ليتصدقوا على الفقراء لم يكن الفقراء ينقصون لا الطعام ولا اللباس . فحسن اذا ، في سبيل المعرفة، ان نرفض بروح الخدمة الحسنة فخر الغنى غير العاقل لكي نبغض رغائبنا ـ هذا هو بعض النفس ( لو 26:14) ـ ونتخلى عن سرور توزيع املاكنا ونذلل انفسنا الى الغاية من جراء شعورنا بأننا لا نقوم بأي فعل خير، فاننا ما دمنا نقتني ثروة وافرة نفرح فرحا كبيرا بتبديدها ونسعد لفكرة طاعتنا الوصية الالهية ، اللهم اذا كنا من محبي الخير. ولكن بعد ان نكون قد انفقنا كل ما لنا يعترينا حزن مبهم وخزي لاننا لا نقوم بءي عمل من اعمال البر. فتعود النفس حينذاك الى ذاتها في انسحاق كبير وما لا يمكنها ام تحظى به بالاحسان يوما بعد يوم تسعى للحصول عليه بالصلاة اللجوج والصبر والاتضاع." الفقير والبائس لاسمك يسبحان" ( مز 21:73) فالله لا يعد موهبة المعرفة الالهية لاحد ما لم يستعد هو لها بتجرده من كل املاكه لمجد انجيل الله، لكي يبشر بغنى ملكوته في فقر محبوب كريم لديه ، لأن الذي قال " انت يا الله رزقت الفقير بصلاحك" واضاف " الرب الاله يعطي الكلمة للذين يبشرون بها بقوة كبيرة ( مز 67 : 10 ـ 11) هذا ما اراد جليا ان يقول
في اللاهوت والمشاهدة
67ـ كل عطايا الله حسنة وتؤتي كل الصالحات ولكن ما من عطية اخرى تلهب قلبنا قتحركه الى محبة صلاح الله مثل ما تفعل عطية " المعرفة الالهية " انها فرع ربيعي للنعمة الالهية فتمد النفس بمواهب اخرى اولية تتقدم سائر المواهب على الاطلاق. فهي اولا تهيئنا لنرذل، بسرور، شغف هذه الحياة باجمعه لانه لنا بها عوض المشتهيات الارضية غنى كلام الله وسعته التي لا توصف. ثم ينور ذهننا بنار تغيره بل تضمه الى الارواح الخادمة للرب. فنحن اذا يا اعزائي، يا من هيئنا لهذا كما يليق، نتوق الى تلك الفضيلة التأملية الجميلة تجزل اغناءنا بكل زهد وانعدام هم ، وتغذي الذهن بكلام الله في بهاء نور لا ينطق به . وهي بايجاز قد قربت نفس الانسان العاقلة من " العقل " الذي هو الله بوساطة الانبياء القديسين، في سبيل اتحاد به لا ينفصم، لكيما تقوم هذه الملقنة الالهية حتى بين البشر و يا للعجب ! بتأمين تآلف وتناغم الاصوات المؤلهة التي تسبح جليا عظائم الله
68ـ ان ذهننا في معظم الاحيان يضيق ذرعا بالصلاة لاجل ضيق هذه الفضيلة وانحصارها الاقصى ، غير انه يقبل الى " المعرفة الالهية " بفرح لما تتصف به التأملات في الله من حرية ورحابة . فلكي لا نطلق العنان لرغبته في كثرة الكلام بل لكي لا نتركه يندفع فرحا اكثر من اللازم، فلننكب اكثر ما يمكن على الصلاة وترتيل المزامير ومطالعة الاسفار المقدسة ، دون اهمال مطالعات رجال المعرفة البادي ايمانهم في اقوالهم، فاننا بهذا لا نأتي به الى خلط كلامه بكلام النعمة ولا نتيح له الانجراف الى الغرور والتشتت من فرط السرور وكثرة الاحاديث، ثم نصونه من كل تخيل اثناء المشاهدة الروحية . وبهذا نجعل كل افكاره او معظمها تؤول الى دموع. فهو اذ يكون جالسا ساكنا في هدوء عزلته ، مفعما بحلاوة الصلاة ، لا يتجنب المحاذير السابق ذكرها فقط بل يتجدد اكثر لينكب بدراية ودون تعب على المشاهدات الالهية. فضلا عن تقدمه في فضيلة التمييز باتضاع عظيم ولكن لنعلم ان هناك صلاة تفوق كل رحابة، الا انه لا يقتنيها سوى الذين افعموا من النعمة الالهية شعور كلي بالملء
يتبع

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر



رد مع اقتباس
المفضلات