الأعضاء الذين تم إشعارهم

You cannot rate threads
0
 
النتائج 1 إلى 10 من 16

الموضوع: الشياطين وأعمالها (بحث مُفصل)

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية MM
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    الحالة: MM غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الشياطين وأعمالها


    شكل الجسد:


    بالمقارنة معنا، الشياطين أرواحٌ لا جسدانية، ولهذا السبب لا نعي وجودها بحواسنا الجسدية. ولكن بالمقارنة مع الله، الذي هو اللاهيولي بالمطلق، تمتلك جسداً وشكلاً. إنها تالياً، عادمة الجسد نسبياً وتشبه الملائكة، مع وجود اختلاف هو أن أجسادها "الرقيقة، الأثيرية الطاهرة" التي كانت تمتلكها قبل سقوطها، اكتسبت فيما بعد سقوطها كثافة معينة. صارت "مادية وأهوائية". يقول القديس غريغوريوس السينائي: "كانت الشياطين حيناً ما عقلية وسقطت من تلك الاهيولية والشفافية، ولهذا السبب كل واحد منها اكتسب كثافة مادية معينة، متخذاً بحسب طغمته أو عمله، شكلاً جسدياً معاكساً لخواصه". ولكن كل جسدٍ "مادي" هو "أهوائي". بناء على هذا، فأجساد الشياطين مادية. ولهذا السبب نرى الشياطين في الإنجيل ترتعد في قبولها عذاباً قبل وقته فتتضرع إلى الرب "كي لا يأمرها بأن تذهب إلى الهاوية" (لو 8: 31). وفي سير القديسين أيضاً نرى حالات، حيث تنتحب الشياطين، تتألم، تحترق وتُشل حركتها بسبب الخوف، حين يتم عقابها لمنفعة الناظرين على يد قديسين كبار، حين يتم جلدها بلا شفقة على يد ملائكة أو حين يحكم عليها بأن تقوم بأعمال مناقضة لرغبتها الشريرة.

    أما من جهة شكلها الخارجي، فالشياطين بشعة المنظر وكريهة لأنها قد تعرّت كلياً من النور الإلهي. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم في تفسيره المزمور الحادي والأربعين أنه: "لو سمح الله للشياطين أن تُظهر لنا شكلها الحقيقي لكنا فقدنا عقولنا جميعاً".

    ولكنها تظهر بأشكال مختلفة، وفقاً للحاجة التي يستدعيها عملها الماقت الإنسان في كل حالة. كثيرة هي الحالات المذكورة في الكتب وسير القديسين التي تتحدث عن الأرواح الشريرة، التي تظهر فيها للبشر بأكثر الأشكال غرابةً وتناقضاً، من هيئة ملاك النور إلى شكل الحيوان الأكثر رُعباً. وهي في العادة تظهر على هيئة ملائكة، قديسين، بشر، أفاعي، تنانين، أُسُود، عقارب، نمور، ثيران، طيور جارحة، حيوانات عملاقة، ونهاية بهيئة عناصر وأشكال مادية غير منظورة. من سفر التكوين، النص الكتابي الأول، حيث الشيطان يظهر بهيئة حية لكي يغش حواء، إلى سفر الرؤيا، النص الكتابي الأخير، حيث يظهر الشيطان كتنين مربوط على يد ملاك الله، توجد حالات لا عدّ لها لظهورات الشياطين بأشكال وصور مختلفة. ونحن نجد أشكالاً مشابهة لتلك في سير القديسين وأقوال الآباء الشيوخ.

    يتبع....

  2. #2
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية MM
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    الحالة: MM غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الشياطين وأعمالها


    العدد – ترتيبها


    بما أن الشياطين التي سقطت كانت تؤلف طغمة كاملة فهي كثيرة الأعداد ويتم تصنيفها إلى مجموعات وترتيبات، إلى رؤساء ومرؤوسين. ولئن كان بحسب القديس يوحنا السلّمي "لا يوجد نظام ولا حيطة لدى المرضى، بل تشويش وفوضى"، ولكن سائر الأرواح الشريرة تتعاون من أجل هلاكنا. بناء على هذا، حين تقوم بمهاجمتنا "كل واحد منها يتخذ موقعه مثلما يحصل عادة في الحرب الحسيِّة وتقاومه بعمل معين".

    بموجب الوقت الذي تعمل فيه الأرواح الشريرة فهي تُقسِمُ إلى ليلة ونهارية. في تقسم أكثر تخصيصاً لها نصادفها كشياطين صباحية، ظُهرية، مسائية وليلية (تهاجم في نصف الليل). في كتاب السلم إلى الله هناك حديث عن نفس كانت في الصباح تتعرض لحربٍ من شياطين المجد الباطل والرغبة الشريرة، وعند الظهيرة تهاجمها شياطين التهاون، الحزن والغضب، أما بعد الظهر فتتعرض لهجوم الشياطين المعذبة المُحبة النجاسة، المسؤولة عن أهواء حبِّ البطن الشقية. أي إننا نرى أن الأرواح الشريرة تمارس نشاطها في سائر ساعات النهار الأربع والعشرين.

    وراء كل هوى من الأهواء توجد رُتبة شيطانية معينة تقوم بدعمه، وخلف كل خطيئة يوجد شيطان يعمل على ممارستها.

    لا تمتلك الشياطين كلها مستوىً واحداً من الشر أو القوة. جميعها شريرة، ولكن توجد "شياطين نجسة أكثر شراً من الشياطين الشريرة الأخرى" (القديس يوحنا السينائي). أي يوجد بينها درجات للشر. يقول القديس مكسيموس المعترف: "كل واحد من الشياطين، توافقاً مع مقدرته الخاصة، يسبب توالي تجربة أو أخرى. لأن كل واحدٍ من الشياطين يتسبب بشر معين يختلف عن الآخر، والواحد فيها هو بوضوح أكثر نجاسة من آخر وأكثر قدرة في نوع ميعن من أنواع الشرور". يُعَلَّمُ ربنا بأنه إذا خرج روحٌ نجسٌ من الإنسان، وسقط هذا الإنسان مرة أخرى في التهاون والكسل، فعندئذ ذاك الروح النجس الذي خرج يعود إليه آخذاً معه "سبعة أرواح أشر منه" (مت 12: 45).

    يحصي القديس كاسيانوس في أحد أهم أعماله ثمانية أرواح شريرة رئيسية:
    روح الشراهة – لذة الحلق،
    روح الزنى – الشهوة الجسدية،
    روح حب الفضة – حب القنية،
    روح الغضب – الرّجز،
    روح الحزن – القنوط،
    روح الكسل – الشلل النفسي،
    روح المجد الباطل – التباهي،
    وروح الكبرياء – العجرفة.

    العمل الرئيسي لهذه الأرواح الشريرة وشغلُها الشاغل هو أن تُلقي بنفسنا في هذه الأهواء الرئيسية الثمانية المميتة، بحيث تُبعدنا كلياً عن الله، مسببة لنا الموت الأبدي.

    يكشف لنا القديس يوحنا السلمي بطريقة حكيمة جداً للمجاهدين الروحيين الشبكة الشريرة المعقدة للشياطين واصفاً لنا هيكلية نظامها وواصفاً أيَّ الأهواء هي رئيسية (يدعوها أمهات) وأي الأهواء يولد منها (يسميها بنات). ولهذا فهو يحضنا كي نحاربها بذكاء ولا نبدد قوانا الروحية، محاربين آلاف الأعداء في الوقت ذاته، إذ ليس من المزمع بالنسبة إلينا أن نتعلم صنوف شرورها كافة. ويختم حينها حديثه بالقول: "فلنتسلح بمعونة الثالوث القدوس ضد الأهواء الثلاثة (حب اللذة، حب الفضة وحب المجد الباطل) وذلك بواسطة الفضائل الثلاث (التقشف، المحبة والتواضع). وإلا فسوف نكابد أتابعاً كثيرة.

    القديس ذياذوخُس أسقف فوتيق يقسم الشياطين إلى قسمين رئيسيين:
    تنطوي تحت القسم الأول تلك التي ندعوها الشياطين "الشفافة" التي تحارب النفس، وفي القسم الثاني تندرج تلك المسماة "الأكثر مادية" التي تحارب الجسد باللذات الجسدية. فئتا الشياطين تلك، حتى وإن كان هدفها واحداً وهو أن تؤذي البشر، إلا أنها تتحارب فيما بينها. يشير القديس يوحنا السينائي في سلّمه إلى هذا التناحر بقوله: "اعلَمْ أن شيطان المجد الباطل يغلب شيطان حب البطن عند الشباب مرات كثيرة".

    لكل واحد من الشياطين طريقته الخاصة في العمل والنشاط بما يتناسب مع الهوى الذي يخدمه. ولكنها في العادة تتعاون مع بعضها في سبيل إغراق الإنسان في أكثر عدد ممكن من الأهواء. على سبيل المثال يقوم شيطان حب البطن بتسليم ضحيته إلى شيطان الزنى، وهذا بدوره يسلمه إلى شيطان اليأس. يقول القديس كاسيانوس في هذا الخصوص:
    "علينا أن نعرف بأنه ليس كل شيطان يقوم بتحفيز الأهواء كلها في الإنسان، إذ لكلِّ هوى شياطينه التي تقوم بتنميته. ولكن بعض الأرواح الشريرة تفرح بالشهوات الجسدية الشريرة، بعضها الآخر يُسر بالتجديف والأقوال الرديئة، بعضها يستريح بالغضب والعنف، بعضها الآخر بالحزن واليأس، في حين يستريح بعضها بالمجد الباطل والكبرياء. كل واحد منها يعمل على تنمية ذاك الهوى بعينه في قلب الإنسان، أي ينمي ذاك الهوى الذي يُحبُّه هو. إنها لا تقوم ببذر شرورها كلها دفعةً واحدة بل على التوالي بالترتيب، بما يتناسب مع الوقت والمكان وقبول الإنسان".

    تالياً، جميع الأهواء، تفعل في نفسنا بواسطة الشياطين. أي مثلما نمو الفضائل هو من ثمر الروح القدس، كذلك تفعيل الأهواء هو من عمل الأرواح الشريرة. تعالج هذه الحقيقة صلاة القديس أفرام السرياني: "أيها الربُّ إلهي وسيد حياتي، أعتقني من روح البطالة والفضول وحب الرئاسة والكلام البطّال، وأنعم عليّ أنا عبدك الخاطئ بروح العفة واتضاع الفكر والصبر والمحبة". ولهذا فالخبرة الآبائية تعلمنا بأن الحرب على الأهواء هي في جوهرها حربٌ على أرواح الشر: "أيَّ هوىً يغلبه المرء، فهو يطرد شيطانه" (يقول الأنبا بيتيريون).

    يتبع....

  3. #3
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية MM
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    الحالة: MM غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الشياطين وأعمالها


    أسماء


    يتضح عمل الشياطين المتشعب المُفسد النفس من كثرة الأسماء التي قد أطلقها عليها التقليد الكتابي. ترد هذه الأسماء بصيغة المفرد أو الجمع وتعبر إما عن رئيس الشياطين أو عن مجموعة منها أو عن رتبتها كلها. أكثر الأسماء اعتياداً هي التالية: إيوسفوروس (من كلمة إيوس اليونانية أي فجر أو صبح، وكلمة فِيرو أي أجلب). أي ذاك الذي يجلب الصبح. "الصباحي" هذا الاسم وإن كان يحمل معنىً إيجابياً من الناحية الأدبية ويشير إلى حالة رئيس الشياطين قبل سقوطه، إلا أن الاسم اليوم يحمل معنىً سلبياً جداً. الشيطان لأنه يفتري على الله عند البشر، كما ويفتري على البشر عند الله. إبليس، أي المقاوم، أي أنه يقاوم الله. الشيطان من كلمة ثانية تعني المهلك. بلعزبول (من الكلمة العبرية بعل زبوب) التي تعني رب الأرواح المؤذية. بليعال (من الكلمة العبرية بيلي ياعال) التي تعني "العادم النفع"، "المعاند"، "الشرير" و "العاصي". المجرب والمغوي بسبب العمل الرئيسي الذي قوم به. ويُدعى أيضاً الشرير وروح الشر، من تلقاء الطريقة التي يقوم بها بعمله.

    وكذلك في سفر الرؤيا نرى أن الشيطان يُدعى "التنين العظيم، الحية القديمة" (رؤ 12: 9). بطرس الرسول يسميه "الخصم" و "أسد زائر" (1 بط 5: 8). المسيح ذاته يسميه "الكذاب" و "أبو الكذب"، وأيضاً "قاتل الإنسان" (يو 8: 44) لأنه منذ البدء يشوه الحقيقة ويشتهي إفساد الإنسان نفسياً وجسدياً. في مكان آخر يسميه "رئيس العالم" (يو 14: 30، 16: 11). بولس الرسول يدعوه: "رئيس سلطان الهواء" و "رئيس ظلمة هذا الدهر" (أف 2: 2، 6: 12).

    تسمية "رئيس العالم" أو "سيد العالم" هنا لا تعني أن الشيطان هو رئيس الخليقة كلها، إذا يكفي أن نتذكر كيف أنه لم يمتلك سلطاناً حتى على الخنازير ليدخلها لو لم يُعطه المسيح الإذن بذلك، المسيح الذي يسود طبيعياً على كل الأشياء بما أنه الخالق. كلمة "العالم" أعلاه بالإضافة إلى مقاطع أخرى في العهد الجديد تعبر عن التفسير الجسداني، عن الرغبة الشريرة وسلوك البشر المتكبر الذين يخضعون للشيطان (أيوب 2: 16). تالياً، فالشيطان يسود على هذا العالم، هذا العالم الموجود أسفل "ملكوت الله" الذي هو "ليس من هذا العالم" (يو 18: 36).

    بالإضافة إلى تلك المواصفات التي ذكرناها آنفاً، تُعطي أيضاً للأرواح الشريرة أسماء أخرى لحيوانات ضارية، طيور أو زواحف سامة. فهي على سبيل المثال تدعى قنطور، نعامات، قنفذ، بوم، مدرعات، وعقارب... إلخ. يشرح القديس كاسيانوس هذا الأمر فيقول: "إن أسماء هذه الوحوش الضارية، التي تشكل لنا خطراً متفاوتاً، لم تُطلق اعتباطياً على الشياطين، بل من أجل أن تشدد على صفة محددة من صفاتها المتوحشة الجنونية، لكي يتم التشديد على شرورها السامة أو من أجل أن يُشار إلى القوة التي تحوزها بسبب حجم شرها".

    يتبع....

  4. #4
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية MM
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    الحالة: MM غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الشياطين وأعمالها

    أين تسكن؟

    طالما كان الشيطان مطيعاً لله كان يسكن في السماء، أي في موضع يفوق الحس، حيث كان يشارك مع سائر الطغمات الملائكية في الغبطة الإلهية. ولكن بعد سقوطه، صار "الهواء"، أي ما حول الأرض، موضع سكناه ومقر نشاطه. هذا يظهر جلياً من سفر أيوب، حيث يشهد الشيطان ذاته بأنه طاف العالم كله في الهواء (أيو 1: 7، 2: 2). حسبما ذكرنا مسبقاً، بولس الرسول يطلق على الشيطان اسم "رئيس سلطة الهواء" ويدعو الأرواح الشريرة "أرواح الشر التي في السماوات" (أف 2: 2، 6: 12) محدداً بهذه الطريقة المكان الذي تسكنه وتعمل فيه. وعبارة "التي في السماوات" هنا تشير إلى الهواء، لأن الكتاب المقدس في العادة يسمي الهواء سماءً، كمثل قوله: "طيور السماء" أي الطيور التي تحلق في الهواء (مت 6: 26). يعطي القديس ثيوفانيس الحبيس التفسير التالي لهذه الأمور: "الشكل المعتاد لترجمة كلمة "سماء" وفهمها تشير إلى أن الأرواح تطير في الهواء. وكما أن الهواء يحيط بنا من كل جهة، هكذا تقترب منا أرواح الشر مثل البعوض في مكان رطب".

    طبعاً ليس الهواء المسكن الدائم أبداً للشياطين. يقول القديس نيقوديموس الآثوسي: "الشياطين، بسماح من الله، تسكن الهواء ليس كمكان مقرر من أجل عقابها، بل من أجل جهاد المختارين وتأديب الخطأة لأن الجحيم هي مكان سكناها المقررة لها عقاباً وحيث دركات الجحيم المليئة بالعذاب، بحسب ما يتكلم الكتاب عن إيوسفوروس حيث يقول: "لكنك انحدرت إلى الهاوية إلى اسافل الجب" (أش 14: 15). ويهوذا الرسول قال عنها: والملائكة الذين لم يحفظوا رئاستهم بل تركوا مسكنهم حفظهم إلى دينونة اليوم العظيم بقيود أبدية تحت الظلام".

    بالإضافة إلى "الهواء" أو "ما حول الأرض" كمكانٍ لسكنى الشياطين تُذكر مرات كثيرة في الكتاب المقدس، في سير القديسين واقوال الآباء الشيوخ، بعض الأماكن "الأرضية" المحددة مثل: مواقع مقفرة مختلفة، مدن أو بيوت مهجورة، هياكل أوثان، قبور أموات، ينابيع، موانئ وأنهار... الخ.

    بالرغم من أن البرية تُوصف، بشكل عام كمسكن للشياطين، ينبغي ألا تُعتبر بأنها تشكل مسكناً طبيعياً للشياطين وبأنها موجودة تحت سلطانه القانوني. الله، بمحبته التي لا تحد للبشر، حدد سكنى الشياطين في أماكن لا يسكنها البشر. وهذا ما يؤكده القديس يوحنا السينائي حين يقول بأن الشياطين ترتاد أماكن مقفرة، لأن الرب نفاها إلى هناك من أجلنا نحن.

    وأما موضع ارتياد الشياطين للأماكن المقفرة والقبور فنرى هذا الأمر في حالة الممسوس بالشيطان في كورة الجدريين الذي كان يسكن في القبور "كان مسكنه ليلاً ونهاراً في الجبال والقبور" (مر 5: 3، 5). وأما أنها ترتاد الينابيع والمياه فهذا ما تُظهره صلوات تبريك المياه وطروباريات عيد الظهور الإلهي التي تتحدث عن "تنانين، أي عن الشياطين، التي تُعشعش في المياه ويتم طردها بنعمة المسيح.

    جاهد قديسون كثيرون بقسوة من أجل أن يبنوا كنائس وأديرة أو ليسكنوا ببساطة في منطقة ما حيث كان الشياطين يعتبرون تلك المنطقة ملكاً لهم. في سيرة حياة القديس سابا على سبيل المثال هناك حديث عن جبل كاستيلليو "جبل مخيف غير مطروق من البشر بسبب كثرة الشياطين التي تظهر هناك"، وعلى ذاك الجيل قام القديس سابا بتشييد دير، بعدما نظفه من ساكنيه الأشرار بتعبٍ وصلاةٍ كثيرة. ونصادف حوادث مشابهة أيضاً في حياة القديس أنطونيوس، القديس مكاريوس وغيرهم.

    وكذلك في التقاليد الشعبية ولدى المجانين هناك ذكر كثيف للبيوت المسكونة والخيالات، التي تعمل في أماكن حصلت فيها جرائم، قتل أبرياء، طقوس سحرية يتم فيها استدعاء شياطين إلى ما غير ما هناك.

    من الممكن طبعاً أن يصبح الإنسان، إذا شاء، مسكناً للأرواح الشريرة، كما يستطيع بالمقابل أن يصير مسكناً للروح القدس. الرب نفسه يصف الإنسان الذي يُهمل خلاصه بأنه "مسكنٌ" للشياطين فتستريح الأرواح الشريرة في داخله بأية طريقة من الطرق.

    حين نضع في أذهاننا موضوع مسكن الشياطين من المفيد لنا أن نأخذ بعين الاعتبار الحقائق التالية:

    أ-
    رغم أن الشياطين، ككائنات مخلوقة، يمكن أن توجد في أي مكان، إلا أنها لا تمتلك مكاناً حصرياً مُلكاً لها، لأن كل الأمكنة مُلك لخالق الكون: "للرب الأرض وكل مافيها، المسكونة وجميع ساكنيها" (مز 23: 1) وحضورهم يكون سلطوياً فقط في اقتراف الخطيئة وعمل الشر. في هذا السياق تعتبر هامة جداً ملاحظة القديس يوحنا الذهبي الفم القائل: "ليس من مسكن آخر للشيطان سوى الخطيئة".

    ب - الله وحده هو "الحاضر في كل مكان". الشياطين، رغم أنها أرواح وبالتالي تكون أسرع في تنقلاتها، إلا أنها لا تستطيع أن تظهر في عدة أمكنة في وقتٍ واحد. ونتيجة هذا الشيء أنها تجهل كلما يحصل بعيداً عن الحيز الذي تتواجد في نطاقه. على سبيل المثال، فلنتذكر الحادثة الشهيرة التي ترد في كتاب أقوال الآباء الشيوخ: حين ذهب القديس مكاريوس المصري إلى أحد الأساقيط وبإرشاداته قام بتقويم الراهب ثيوبيمبتوس، الذي كان قد سُبي من الأفكار الشيطانية، إذ لم يفهم الشيطان حينها حركة القديس تلك، ولهذا السبب كان يتسائل عن التغير الذي طرأ على الراهب الذي كان "صديقه" قبلاً.

    يتبع....

  5. #5

    مشرف قسم اللاهوت المقارن، البدع والهرطقات

    الصورة الرمزية ارميا
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 1185
    الإقامة: بأرض الله الواسعة
    هواياتي: دراسة الأديان - طب الأسنان
    الحالة: ارميا غير متواجد حالياً
    المشاركات: 535

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الشياطين وأعمالها

    مجهود يذكر فيشكر أختي مايدا
    والكتاب قيم جدا وانا شخصياً امتلكه
    وهو من جزئين الأول عن الشياطين والثاني عن الملائكة

    موضوعك متابع وربنا يبارك حياتك

    †††التوقيع†††


    إستجب يا رب لصلاتي وليصل إليك صراخي, أحمدك يا رب من كل قلبي, سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي, كم أنت بار يا رب وأحكامك كلها متستقيمة, أرشدني بكلمتك واملأني من حكمتك وأختبرني يا الله وأعرف قلبي وامتحني وأعرف أفكاري وانظر ان كان بي طريقا باطلا واهدني طريقا أبديا بالمسيح يسوع ربنا. أمـــــيـــــن


    {إبن كنيسة الروم الأرثوذكس عروس المسيح}

  6. #6
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية MM
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    الحالة: MM غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الشياطين وأعمالها

    صحيح... ولكن خلافي الوحيد في هذا الكتاب هو نظرية المحطات الجمركية! فهي تُذكر بالشرح وأيضاً تُذكر في القصص المكتوبة لاحقاً... لذلك لم أتطرق لها هنا...

    صلواتك :-)

  7. #7

    مشرف قسم اللاهوت المقارن، البدع والهرطقات

    الصورة الرمزية ارميا
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 1185
    الإقامة: بأرض الله الواسعة
    هواياتي: دراسة الأديان - طب الأسنان
    الحالة: ارميا غير متواجد حالياً
    المشاركات: 535

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الشياطين وأعمالها

    صدّقيني أختي مايدا أنني كنت سأفتح موضوعاً عن المحطات الجمركية ونقاط التعشير لأرى رأي الاعضاء فيه
    بالحقيقة وانا اقرأ به تفاجئت, والكارثة بمحطات التعشير انه ان كانت حسناتك اكثر من سيئاتك تعبرين !!
    بصراحة حزنت لوجود هذا الموضوع في كتاب رائع مثل هذا, فهذه القصة هي انكار صريح لعمل المسيح
    وجعل الخلاص يأتي فقط من خلال الحسنات والسيئات وليس من نعمة المسيح وهذا ما هو غير ارثوذكسي اطلاقاُ

    صلواتك

    †††التوقيع†††


    إستجب يا رب لصلاتي وليصل إليك صراخي, أحمدك يا رب من كل قلبي, سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي, كم أنت بار يا رب وأحكامك كلها متستقيمة, أرشدني بكلمتك واملأني من حكمتك وأختبرني يا الله وأعرف قلبي وامتحني وأعرف أفكاري وانظر ان كان بي طريقا باطلا واهدني طريقا أبديا بالمسيح يسوع ربنا. أمـــــيـــــن


    {إبن كنيسة الروم الأرثوذكس عروس المسيح}

  8. #8
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية MM
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    الحالة: MM غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الشياطين وأعمالها

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ارميا مشاهدة المشاركة
    صدّقيني أختي مايدا أنني كنت سأفتح موضوعاً عن المحطات الجمركية ونقاط التعشير لأرى رأي الاعضاء فيه بالحقيقة وانا اقرأ به تفاجئت, والكارثة بمحطات التعشير انه ان كانت حسناتك اكثر من سيئاتك تعبرين !! بصراحة حزنت لوجود هذا الموضوع في كتاب رائع مثل هذا, فهذه القصة هي انكار صريح لعمل المسيح وجعل الخلاص يأتي فقط من خلال الحسنات والسيئات وليس من نعمة المسيح وهذا ما هو غير ارثوذكسي اطلاقاُ صلواتك
    كلامك صحيح 100% وأنا كمان انصدمت بهذا الشي!
    ومشان محطات التعشير سبق وفتحت موضوع عنها على هذا الرابط هل تؤمن بالمحطات الجمركية؟ هل هي نظرية صحيحة؟!
    صلواتك

المواضيع المتشابهه

  1. الشياطين تعترف بما تحب وبما تكره
    بواسطة Nahla Nicolas في المنتدى خبرات روحية
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 2010-04-27, 11:07 AM
  2. العهد الجديد و طرد الشياطين
    بواسطة Fr. Boutros Elzein في المنتدى اللاهوت الأرثوذكسي
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 2008-05-20, 12:50 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •