إن كنا نبحث عن إجابة للسؤال (هل يجوز القتل دفاعاً عن النفس) فبداية أود أن أقول أنه سؤال صعب ويثير ارتباكاً كبيراً كحال بعض الأسئلة الأخرى من مثل (هل يجوز الإجهاض في حالة الاغتصاب أو إذا كان الجنين مشوهاً؟ أو هل أنت مع الزواج المدني؟ أو هل يمكن تغيير الجنس إن كان هناك وضع فيزيولوجي معين؟ أو هل أنت مع القتل الرحيم؟ وغيرها من الأسئلة التي تثير جدلاً كبيراً وصعوبة في الإجابة..

وكإجابة عن هذا السؤال وبرأيي الشخصي أقول: إن كان الوضع في حالة الاضطهاد فيا مرحبا بالموت وهل هناك شرف أعظم من هذا أن نموت من أجل المسيح.. أما في حالة الدفاع عن النفس ضد لص أو قاتل يقتحم منزلنا فقد سردوا لي قصة أحد القديسين ولا اذكر من كان أن لصاً اقتحم منزله بقصد السرقة والنهب وقتل أفراد عائلته ولأنه لم يكن يريد أن يدافع عن نفسه بالقتل ما كان من القديس الذي كان كاهناً إلا أن بسط ذراعيه أمام من يتهجم عليه بالرصاص دون أن يمسك أي سلاح أمامه وأطلق المجرم الرصاص فإذ بجميع الرصاصات تخترق ثوبه الكهنوتي دون أن تصيبه بأي أذى وطبعا كان ذاك الحدث أولى خطوات المجرم على طريق العودة ولكن ذاك الكاهن كان قديساً وأين نحن من قداسته وبالمقابل سألت أحد الكهنة: (هلأ مثلاً إذا إجا حدا من المسلحين وفات على بيتنا بدو يقتلنا نحنا شو فينا نساوي؟ ما مندافع عن حالنا ومنتركو هيك يفوت ويقتل على كيفو) فقال لي: لأ طبعا هاد دفاع عن الوطن.. وفي النهاية لا أستطيع أن أجد حلاً وليس أمامي إلا أن أقول (لا تدخلنا في تجربة)

وإن كان بالإمكان تجنب القتل فذاك أفضل طبعاًأما إن كان السؤال هو الذي طرحه أخونا يوحنا السلمي (هل يجوز كمسيحي أن أدافع عن نفسي (دون أن أقتل) في حالة سرقة أم اغتصاب .. إلخ حيث لا يوجد مكان للهروب أم لا؟؟) فالجواب هو حكما نعم فالله لم يدعونا لنكون ضعفاء ولا أن نكون أذلاء، الله أعطانا روح القوة والشجاعة فنجحن بالنهاية صورته وصحيح أن المسيح قال: من لطمك على خدك الأيمن فحول له الأيسر وحتى لو أخذنا الكلمات بحرفيتها إلا أنه في المقابل أمسك السياط وطرد به الباعة من الهيكل ألم يكن يدافع عن بيته عندها كما أنه وعندما كان أمام هيرودس جاء أحد الجنود ولطمه على خده فقال له: بأي حق تلطمني إن كنت أتكلم سوءاً فقل لي وإن لا فبأي حق تلطمني..

إن كنت أتكلم سوءاً فقل لي وهنا يتعلق الأمر كله، الله لا يريدنا أذلاء ولا يريدنا أن نسكت على حقنا وعندما يتطلب الأمر طبعاً يجب أن يدافع الإنسان عن نفسه..